الدليل العربي
حقوق الإنسان والتنمية
الفهرس
تقديم
مقدمة
المشاركون في إعداد الدليل
الفصل الأول
الفصل الثاني
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
الفصل السادس
الفصل السابع
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الإتفاقيات الدولية
الحقوق المدنية والسياسية

السفير/أحمد توفيق خليل


سفير سابق بوزارة الخارجية المصرية، عضو اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة.

تجمع الآراء على أن الولاية والمسئولية الأولى في حماية وتعزيز حقوق الإنسان على الصعيد الداخلي هي مستندة في المقام الأول إلى كل دولة وفق ما التزمت به بانضمامها طواعية إلى العهود والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان.

 كذلك من المسلم به أن توعية الفرد وتبصيره بحقوق الإنسان وحرياته وحقوق وحريات غيره في المجتمع التي يتعين عليه احترامها هو مساهمة لازمة لنشر ثقافة حقوق الإنسان ودفعت في عالمنا العربي إلى المرتبة المتقدمة التي تستحقها بين المسائل العامة التي يدور حولها الحوار الجاد لتكون أقدر على المساهمة في خدمة قضايا حقوق الإنسان على المستوى المحلى والإقليمي والعالمي.

وانطلاقاً من هذه الهدف المتصور فإننا نعرض في هذا الجزء من المدونة الحقوق والحريات التي تناولها العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. هذا ونود أن نشير في مستهل هذا الصفحات إلى أننا لم نلتزم في تناولنا للحقوق المدنية والسياسية بإيراد النصوص الكاملة للعهد الدولي، بل فضلنـا توسيـع نطاق العرض ليتسع لتناول وتأصيل مفاهيم هذه النصوص وذلك استرشاداً بما توصلت إليه اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية عبر السنوات التي انقضت منذ بداية أعمالها وما استخلصته من معايير وآليات محددة لازمة لضمان إعمال حماية وتعزيز هذه الحقوق والحريات في الواقع العملي، وذلك من خلال الحوار المستمر مع الدول الأعضاء في العهد الدولي حول التقارير الدولية التي تلتزم بتقديمها تباعاً للجنة المذكورة وفق ما نص عليه العهد.

كذلك فإن مما يحبذ هذا الأسلوب في العرض أن مناقشة اللجنة لتقارير الدول مع ممثليها قد أكدت ما هو معروف من أن حقوق الإنسان تشكل وحدة متكاملة لا تقبل التجزئة، مما يعنى تداخل وتكامل نصوص العهد الدولي.

فكفالة حماية حق معين بذاته لا يقتصر بالضرورة على مادة بعينها من العهد الدولي بل كثيراً ما تقتضي حماية ذات الحق أو أحد أوجهه التي لا يكتمل إلا بها، الاستناد إلى أكثر من مادة كلما دعت الضرورة لذلك عند تناولنا تباعاً للحقوق المدنية والسياسية التي يحميها العهد الدولى .


الحق فى تقرير المصير


لكافة الشعوب دون استثناء الحق في تقرير المصير.

 ومن المسلم به في الفقه الحديث أن لهذا الحق وجهين أولهما ما يمكن تسميته بالمظهر الخارجى لتقرير المصير وهو ينصرف أساساً إلى حق الشعوب في الاستقلال، أما المظهر الداخلى فهو حق الشعوب في أن تقرر بحرية وتختار نظامها السياسي والاقتصادي وهو ما يعنى وجوب امتناع الدول عن التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى لما في ذلك من مساس بحقها في تقرير مصيرها ، هذا ويعد حق تقرير المصير شرطاً لازماً لضمان تمتع الأفراد بحقوقهم المدنية والسياسية وكذلك بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولذلك نجد أن المادة الأولى التي تتناول هذا الحق في العهدين الدوليين تتطابق تطابقاً تاماً.

تنص المادة الأولى من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير، وأن لها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية كيانها السياسي وأن تواصل نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، كما تكفل نفس المادة حقوق الشعوب في ثرواتها ومواردها الطبيعية وذلك دون الإخلال بالالتزامات الناشئة عن التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبادئ المنفعة المشتركة، كما أنه لا يجوز بحال من الأحوال حرمان أي شعب من موارده المعيشية.

كما تلزم المادة المذكورة الدول الأطراف في العهد الدولي بمـا فيها الدول المسئولة عن إدارة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي أو تلك التي مازالت تحت نظام الوصاية، أي كافة الشعوب التي لم تمارس بعد حقها في تقرير المصير أو تلك التي حرمت من ذلك، بالعمل على تحقيق حق تقرير المصير لتلك الأقاليم وأن تحترم هذا الحق تمشياً مع ميثاق الأمم المتحدة.

ينصرف مفهوم المادة الأولى من العهد الدولي إلى أن الترابط بين حق تقرير المصير، والتزام الدول بالعمل على تحقيقه، يتصل اتصالاً مباشراً بحماية وتعزيز الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي. ولذلك فإن الأطر الدستورية والترتيبات والنظم السياسية في الدولة يجب أن تصاغ بطريقة تضمن للأفراد فيها إمكانيات ممارسة الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد.

كذلك فإن حق الشعوب في استغلال مواردها الطبيعية يفرض على الدول كافة احترام هذا الحق، وقد نصت المادة السابعة والأربعون من العهد الدولي على أنه ليس في أي من أحكامه ما يجوز تأويله على نحو يفيد إخلاله بما لجميع الشعوب من حق أصيل في التمتع والانتفاع الكاملين بكل حرية بثرواتها ومواردها الطبيعية.

الواقع أن حرص العهدين الدوليين على النص على حق تقرير المصير فى مكان الصدارة ، أى فى المادة الأولى فى العهديين ، يستند إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن احترام حق تقرير المصير وتحقيقه للشعوب يساهم فى إرساء العلاقات الودية والتعاون بين الدول وفى تدعيم السلام والوفاق العالمى.


التزامات الدول المنبثقة عن العهد


تحدد المادة الثانية من العهد الدولي الإطار العام للالتزام القانوني للدول الأعضاء. وهي بذلك لا تختص بحق من الحقوق بعينه بل تلزم الدول بجميع سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية وغيرها بحماية الحقوق والحريات التي ينص عليها العهد الدولي، وبأن تضمن ذلك لكل الأفراد المقيمين في إقليم الدولة أو الخاضعين لولايتها وذلك دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الرأي السياسي أو غيره، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الملكية أو النسب.

ومفهوم المادة المذكورة يعنى عدم جواز احتجاج الدولة بأن تشريعاتها الداخلية لا تسمح بهذا التطبيق، فلا يحوز لها الاحتجاج بأن دستورها وقوانينها يعفيها من التزاماتها الدولية التي ارتضتها بالانضمام طواعية إلى العهد الدولي.

وينصرف ذلك إلى التزام الدولة بتعديل تشريعاتها الداخلية إذا لزم الأمر لتكون أكثر اتساقاً مع كفالة كافة الحقوق وحماية الحريات المنصوص عليها في العهد الدولي، وكذلك اتخاذ التدابير اللازمة لإمكان الممارسة العمليـة الكفيلة بذلك . على أنه يحق لكل دولة أن توفر الحماية المطلوبة قانونا وعملا للحقوق والحريات بالإسلوب الذى يتفق مع إجراءتها الدستورية.


ومن المعايير التي تؤخذ في الاعتبار لإلقاء الضوء على مدى التزام الدولة باحترام المادة الثانية من العهد الدولي، هو إلى أي مدى تجيز الدولة للإفراد الاستناد المباشر إلى نصوص العهد الدولي أمام القضاء الداخلي. فالالتزام القانوني الذي تتضمنه المادة المذكورة له عملاً وجه إيجابي وآخر سلبي. فالأول يعنى أنه على الدولة أن تتخذ التدابير الإيجابية اللازمة لحماية وتعزيز الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي والعمل على إزالة كافة العقبات التي تعوق ممارستها بما في ذلك التدابير التشريعية والقضائية والإدارية والبرامج التعليمية.

 أما الالتزام السلبي فيتطلب من الدولة الامتناع عن انتهاك تلك الحقوق وعدم فرض أي قيود عليها تتجاوز ما تسمح به نصوص العهد الدولي، كما لا يجوز أن تفرغ القيود التنظيمية الحق من مضمونه.
غنى عن البيان أن الحماية الفعالة للحقوق والحريات التي تضمنها العهد الدولي تقتضي نشرالوعى العام بها وتعميمه ليس على أجهزة الدولة وأشخاصها وحسب بل بين الجماعة ككل ، وهى مهمة موكولة فى المقام الأول إلى الدولة العضو .

كذلك ينصرف مفهوم المادة الثانية من العهد إلى ضرورة وجود السلطات والأجهزة المستقلة والمحايدة والمؤهلة لتلقى الشكاوى التى يتقدم بها الأفراد فى حالة انتهاك حق من حقوقهم والتحقيق والفصل فيها ، لردع المعتدى وعقابه وتعويض صاحب الشكوى إذا اقتضى الأمر.

فحماية حقوق الأفراد وحرياتهم من جانب الدولة لا تقتصر على تصرفات السلطات الرسيمة فقط بل تشمل أيضا التزام الدلوة لحماية هذه الحقوق من تعديات أفراد المجتمع أو تجمعاتهم على حقوق الغير.


حقـوق المـرأة والأسـرة


تختص المادة الثالثة من العهد الدولي بالمساواة بين المرأة والرجل في التمتع بكافة الحقوق المدنية والسياسية التي ينص عليها العهد الدولي. والتزام الدولة بتحقيق ذلك يعنى أن عليها اتخاذ كافة الخطوات اللازمة لإزالة العقبات التي تعترض تطبيق هذه المساواة بما في ذلك إصدار التشريعات أو تعديلها، وبنشر الوعي بين الجماعة وسلطات الدولة، وكذلك اتخاذ تدابير إيجابية خاصة لتحقيق تلك المساواة.

فالدول الأعضاء في العهد الدولي مطالبة بالعمل على القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في النطاق العام والخاص بما في ذلك أيضاً المساواة في الحق في التعليم بين الذكور والإناث خاصة وأن حرمان النساء من الممارسة الكاملة لهذا الحق أو التجاوز عنه يؤدى إلى استمرار تخلف المرأة عن الرجل وعجزها عن ممارسة الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد على قدم المساواة مع الرجل.

وإلى جانب الالتزام بكفالة المساواة بين الجنسين أمام القانون وحق المرأة في التمتع بالشخصية القانونية أسوة بالرجل، وفي حرية التنقل للأنثى الرشيدة وضرورة تكافؤ الفرص في تولى المناصب العامة والمساواة في الأجر لنفس العمل – على الدولة كذلك حماية المرأة من العنف في العلاقات الزوجية والعائلية، وحماية حق المرأة الحامل نتيجة لاعتداء جنسي في الإجهاض، وفي رفض الإجهاض ضد رغبتها أو التعقيم ضد الحمل، وكذلك حقها في توافر وسائل منع الحمل للراغبات في ذلك – تجنباً للإجهاض السري غير المأمون الذي يعرض صحة المرأة وأحياناً حياتها للمخاطر.

كذلك ينصرف مفهوم المادة الثالثة من العهد الدولي إلى تحريم ختان الإناث الذي أصبح يعرف بالتشويه الجنسي وهو ظاهرة مازالت شائعة في كثير من الدول الأفريقية وبعض الدول الإسلامية والعربية.

فالعهد الدولي يتطلب من الدول التي مازالت تشيع فيها هذه العادات، إصدار التشريعات اللازمة لتجريمها وكذلك نشر الوعي العام بمخاطرها وآثارها النفسية، وهي تعد خرقاً صارخاً لنصوص العهد الدولي بما في ذلك المادة السابعة منه التي تحرم التعذيب، والذي قد يصل في أحيان غير قليلة إلى الحرمان من الحق في الحياة الذي تحميه المادة السادسة من العهد.

كذلك يمتد التزام الدولة نحو حماية المرأة إلى شمول مدلول المادة الثامنة من العهد الدولي من ضرورة قيام الدولة باتخاذ التدابير اللازمة لمكافحة الاتجار في دعارة النساء والأطفال وحمايتهم من كافة صور الاستغلال الجنسي.

كذلك يعالج موضوع حقوق المرأة في نطاق الأسرة وذلك في المادة الثالثة والعشرين من العهد الدولي التي تنص على أن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية الطبيعية والأساسية في المجتمع، وأن لها الحق بالتمتع بحماية المجتمع وبحماية الدول، وعلى أن للرجال والنساء ممن في سن الزواج الحق في إتمام ذلك وفي تكوين أسرة.

وفي نفس السياق تنص المادة المذكورة على وجوب توافر الرضا الكامل والحر في عقود الزواج من جانب كلا الطرفين على قدم المساواة. هذا وانخفاض سن الزواج خاصة بالنسبة للإناث في أحيان كثيرة يثير الشكوك حول مدى توافر ركن الرضا من جانب الصغيرات.

كذلك تتطلب المادة المذكورة من العهد الدولي قيام الدول باتخاذ الخطوات المناسبة لتأمين المساواة بين الأزواج في الحقوق والمسئوليات، عند الزواج وأثناء قيامه، وانقضاؤه بما في ذلك تأكيد الحماية اللازمة للأطفال في تلك الحالة. هذا ويقضى مضمون نفس المادة بأن للمرأة أسوة بالرجل الحق في اكتساب أولادها لجنسية الدولة التي تنتمي إليها الأم في حالات الزواج المختلطة.

هذا وقد تسوغ الإشارة في صدد موضوع حقوق المرأة إلى أنه بغض النظر عن التحفظات التي أوردتها الدول العربية وبعض الدول الإسلامية الأخرى على العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لاحتمال تعارضها مع الشريعة الإسلامية، فمن الملاحظ أن الحقوق التي تكفلها الشريعة الإسلامية للمرأة، وكذلك تحميها نصوص العهد الدولي مازالت مهدرة في عدد غير قليل من تلك الدول.

حقوق الطفل

تنص المادة الرابعة والعشرون من العهد الدولي على أن مركز الطفل كقاصر يكفل له الحق في الحماية الواجبة من أسرته ومن المجتمع ومن الدولة دون تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الديانة أو الأصل الاجتماعي أو الملكية أو النسب. كما تجب المبادرة بتسجيل كل طفل وتسميته باسم يعرف به فور ولادته فضلاً عن اكتساب إحدى الجنسيات.

فعلى الدولة أن تتخذ كافة التدابير وإصدار التشريعات اللازمة لحماية حقوق الطفل بما فيها الحماية من العنف والمعاملة القاسية ومن أعمال السخرة والاستغلال الجنسي، وتحريم اشتراكهم في النزاعات المسلحة (وهي ظاهرة انتشرت على نطاق واسع في عدد من الدول الأفريقية) كذلك تتطلب هذه المادة من العهد الدولي اتخاذ تدابير فعالة من جانب الدول لحماية الأطفال الذين تتخلى عنهم أسرهم، وتوفير سبل رعايتهم في ظل ظروف أقرب ما يمكن إلى الجو العائلي اللازم لنموهم الطبيعي.

وإزاء تفشى ظاهرة أطفال الشوارع خاصة في عدد كبير من دول أمريكا اللاتينية كما لا تخلو منها بعض الدول العربية فإن نطاق المادة الرابعة والعشرين من العهد الدولي أصبح ممتداً إلى مطالبة الدول المعنية بحماية هؤلاء الضحايا من المعاملة القاسية التي يلقونها من جانب الشرطة، كذلك تدبير الملاجئ اللازمة لإيوائهم وتأهيلهم.

كذلك ينصرف مدلول هذه المادة من العهد الدولي إلى التزام الدولة بوضع المعايير القانونية لتنظيم عمالة الأحداث بما يضمن حقوقهم ويحرم تشغيلهم في الأعمال الخطرة وكذلك منع تشغيل صغار السن من الأطفال.

ولا بد أن تحدد الدولة في قوانينها السن المعقول الذي يصبح فيه الحدث مسئولاً جنائياً. وفي حالة ارتكابه لأفعال يعاقب عليها القانون يجب عند حرمانه من حريته فصله في أماكن الاحتجاز عن البالغين وسرعة تقديمه للمحاكمة للبت في أمره، كما يجب أن يتضمن النظام الإصلاحي معاملة الأحداث معاملة تستهدف أساساً إعادة تأهيلهم اجتماعياً ولا يجوز توقيع عقوبة الإعدام على القصر باعتبار أن ذلك يعد اعتداء على الحق في الحياة الذي تحرمه المادة السادسة من العهد الدولي.


تقييد الحقوق أثناء حالة الطوارئ


تجيز المادة الرابعة من العهد الدولي تعطيل بعض الحقوق المنصوص عليها فيه وذلك بصفة مؤقتة خلال فترة سريان حالة الطوارئ. على أن هناك حقوقاً لا يجوز المساس بها بأي حال من الأحوال وهي :-

- الحق في الحياة (المادة 6 من العهد).

- الالتزام بعدم تعريض الأفراد للتعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة (المادتان 6 ، 7).

- تحريم كافة أشكال الاسترقاق والعبودية (المادة 8).

-عدم جواز حبس أي شخص بسبب العجز عن الوفاء بالالتزامات التعاقدية (المادة 11).

-مبدأ عدم رجعية القوانين (المادة 15).

-الاعتراف للفرد بالشخصية القانونية (المادة 16).

-حرية الفكر والضمير والاعتقاد (المادة 18) واقع الأمر أن تلك الحقوق تتطلب تأكيد حمايتها في حالة الطوارئ لأنها أكثرها عرضة للانتهاك في تلك الظروف الاستثنائية. ومفهوم هذا التحديد ينصرف إلى عدم جواز تعليق النصوص التشريعية التي تحمى هذه الحقوق.

هذا وجواز تعطيل بعض الحقوق في حالة الطوارئ يجب يكون استثنائياً ومؤقتاً. كذلك يشترط لجواز إعلان حالة الطوارئ وقوع ظروف تهدد حياة الأمة، كما يجب أن يتم الإعلان بطريق رسمي وذلك ضماناً لاحترام مبدأ الشرعية وسيادة القانون وفق النصوص الدستورية والقانونية التي لا تتجاوز ما ينص عليه العهد الدولي. كما يجب تحديد نطاق السلطات الاستثنائية المعمول بها في هذه الحالة.

كذلك لا بد أن يقتصر جواز تعطيل بعض الحقوق المنصوص عليها فـي العهد علـى القدر اللازم فقط الذي تقتضيه حالة الطوارئ، وهو ما ينصرف إلى تحديد مده سريان حالة الطوارئ ونطاقها الجغرافي والمادي بما يراعى مبدأ التناسب مع الظروف التي استلزمت هذا الإجراء الاستثنائي.

كما أن إعلان حالة الطوارئ لا يعفي الدولة من الالتزام بنصوص القانون الدولي الإنساني في حالة وقوع نزاع مسلح دولي أو غير دولي، أو من وجوب احترام القواعد الآمرة في القانون الدولي.

كذلك تتطلب المادة الرابعة من العهد من كل دولة طرف فيه أن تبادر فور إعلان حالة الطوارئ في إقليمها بإبلاغ الدول الأخرى الأطراف (وذلك عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة) بنصوص العهد التي أحلت الدولة نفسها منها، وبمدة سريان حالة الطوارئ، وبالأسباب التي دفعتها لإعلانها وعليها كذلك وبالطريقة ذاتها أن تبلغ نفس الدول بتاريخ إنهاء حالة الطوارئ. كذلك ينصرف مفهوم المادة إلى أنه في حالة مد فترة الطوارئ يتعين على الدولة معاودة الإبلاغ بنفس التفصيل.

هذا ومن الملاحظ أنه إزاء تعاظم الآثار السلبية في كثير من الدول على حقوق الإنسان في ظل الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب، فإن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان، عند مناقشتها للتقارير الدورية للدول الأعضاء في العهد- تحرص على تأكيد التذكير بأن الإجراءات التشريعية والأمنية التي ترى الدول، اتخاذها للمشاركة في هذه الحملة يجب ألا تتناقض أو تنتقص من الالتزامات الدولية التي ارتضتها الدولة لحماية حقوق الإنسان بانضمامها طواعية إلى العهد.

الحــق في الحيــاة


تنص المادة السادسة من العهد الدولي على أن لكل إنسان الحق الطبيعي في الحياة ولا يجوز حرمان أي فرد من حياته بشكل تعسفي، أي لا يجوز حرمان الشخص من حياته بطريقة غير قانونية أو غير عادلة.

وبدون حماية هذا الحق فإن كافه الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي تبدو خالية من المعنى ومعدومة الوجود. فالدولة ملتزمة بالحماية القانونية لهذا الحق، وبالتالي ففي البلاد التي لم تلغ منها بعد عقوبة الإعدام يتعين أن تنص قوانينها العقابية على تحديد دقيق وفي أضيق الحدود للجرائم البالغة الخطورة التي يجوز في حالات استثنائية حرمان مرتكبيها من الحق في الحياة طبقاً للقانون المعمول به وقت ارتكاب الجريمة، وليس خلافاً لنصوص هذا العهد أو لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.

 ومن مخاطر التوسع في مفهوم "الجرائم البالغة الخطورة" تعريف الإرهاب تعريفاً يشمل عدداً كبيراً من الأعمال المختلفة في جسامتها مما يعنى زيادة عدد الجرائم التي تحمل عقوبة الإعدام زيادة كبيرة وهو ما يتعارض مع مفهوم هذه المادة من العهد الدولي خاصة إذا لم تحدد تلك الأفعال تحديداً قانونياً لا يحتمل اللبس. كذلك لا يجوز تنفيذ هذه العقوبة إلا بعد صدور حكم نهائى باتّ من محكمة مختصة.

وتحرم المادة السادسة من العهد إيقاع عقوبة اإعدام على من تقل أعمارهم عن ثماني عشرة سنة كما لا يجوز تنفيذ العقوبة على امرأة حامل.

هذا وتقتضى حماية هذا الحق التزام الدولة وفقاً للقانون لضمان حق الغير في محاكمة عادلة بما في ذلك حقه في الدفاع أمام قاضيه الطبيعى، وإعمال مبدأ المتهم برئ حتى تثبت إدانته، كذلك حق المتهم في الطعن على الحكم بإدانته وبالعقوبة المحكوم بها أمام درجة قضاء أعلى، إلى جانب حق المحكوم عليه بالإعدام حكماً باتا في التماس العفو أو تخفيض العقوبة الذي تجوز الاستجابة له في جميع الحالات.

إن قدسية الحق في الحياة تعنى كذلك أنه حق لا يجوز إهداره حتى في حالات إعلان الطوارئ وفق ما تضمنته المادة الرابعة من العهد الدولي. كذلك فإن حماية هذا الحق تتطلب من الدولة العمل على تجنب الحروب والنزاعات المسلحة وكافة أشكال العنف الجماعى التي مازالت ويلاته تودى بحياة ملايين الأبرياء على نحو ما حدث في رواندا ويوجوسـلافيا السابقة في كوسوفو وسارييفو والبوسنة وصابرا وشاتيلا وفي الشيشان.

كذلك يندرج تحت حماية هذا الحق التزام الدولة بتقصى حالات الاختفاء القسرى وهي ظاهرة تتفشى في عدد غير قليل من دول أمريكا اللاتينية من أطراف العهد الدولي كما أن بعض الأقطار العربية مازالت تعانى منها.

هذا ومما يهدد الحق في الحياة تسرع التجاء الشرطة وقوات الأمن في استعمال الأسلحة النارية ضد المسيرات السلمية وعدم احترام تلك القوات للمعايير الدولية الخاصة باستعمال تلك القوات للأسلحة النارية.

 فالدولة وفق المادة السادسة للعهد الدولي ليست مطالبة فحسب باتخاذ الإجراءات اللازمة لقمع الأعمال الإجرامية المؤدية إلى الحرمان من الحق في الحياة ولكن عليها أيضاً فرض التزام قوات الأمن التابعة لها بعدم قتل الأفراد تعسفياً


حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة


تنص المادة السابعة من العهد على أنه لا يجوز إخضاع أى فرد للتعذيب أو عقوبة أو معاملة قاسية أو غير إنسانية أو مهينة كما تنص المادة العاشرة على وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حرياتهم معاملة إنسانية مع احترام الكرامة المتأصلة في الإنسان.

هذا وبالرغم من أن غالبية التشريعات تنص صراحة على حظر التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، فان الواقع العملى يدل على أن مجرد وجود نصوص قانونية لا يحمى الفرد حماية فعالة من أبشع صور إهدار كرامة الفرد وحقه في المعاملة الإنسانية. ولذلك فإن الأمر يقتضى وجود أجهزة رقابية مستقلة ومؤهلة لتلقى شكاوى الأفراد والتحقيق الجدى فيها وضرورة إنزال العقاب بكل من ثبت ارتكابه لمثل هذه الأعمال إلى جانب تأمين حق الأفراد المحرومين من حرياتهم فـي الاتصال بمحاميهم وذويهم وفي الرعاية الطبية وذلك دون إضرار بإجراءات التحقيق. كذلك لا بد من توافر السجلات اللازمة لإثبات اسم المعتقل ومكان اعتقاله يتاح للأشخاص المعنيين حق الاطلاع عليها.

ومن المسلمات عدم جواز أخذ المحاكم بأى اعترافات قد يدلى بها المتهم نتيجة لمثل هذه المعاملة المحظورة إلا في نطاق إقامة الدليل على مساءلة من ارتكبها ضد المتهم.

إن حماية الفرد من هذه الأعمال هو حق لا يجوز المساس به حتى في حالات الطوارئ. كما أن واجب الدولة يستلزم حماية الفرد من ارتكابها من جانب رجال الدولة في عملهم الرسمى أو خارج عملهم الرسمى أو حتى بصفتهم الشخصية، كما لا يجوز إعفاء هؤلاء من المسئولية الشخصية بدعوى أن ارتكابهم لمثل هذا الأعمال يقع تنفيذاً لأوامر رؤسائهم أو بتكليف من سلطة عامة.

هذا ومفهوم التعذيب وفق المادة السابعة من العهد الدولي لا يقتصر على التعذيب البدنى بل يشمل كافة صوره النفسية والمعنوية، كما أن العقوبات البدنية كعقوبة الجلد على سبيل المثال قد استقر العرف على أنها تعتبر عقوبة لا إنسانية ومهدرة لكرامة الإنسان، أى تعد من العقوبات التي لا يجوز توقيعها على الفرد وفق هذه المادة .

 

الحق فى الحرية والأمان الشخصى

كفالة هذا الحق لازمة لتمكين الفرد من ممارسة الحقوق الأخرى والحريات العامة التي تضمنها العهد الدولي. فمن البديهي أن الشخص المقيد الحرية أو غير الآمن على نفسه وعرضه وماله لا يمكنه – على سبيل المثال – ممارسة حقه في حرية التنقل أوالترشيح للمناصب العامة أو تكوين الجمعيات ... ولذلك تناولت المادة التاسعة من العهد الدولي ماهية هذا الحق وحدود تنظيمه، ومنها عدم جواز توقيف أو أعتقال أى شخص تعسفياً، كما لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا للأسباب وطبقاً للإجراءات التي يقررها القانون.

 وإذا وجب اعتقاله فلا بد من إبلاغه فور الاعتقال بالتهم المنسوبة إليه، كما يجب تقديم المقبوض عليـه بتـهمة جنائيـة للمحاكمة ومـن استكمال محاكمته دون تأخير أى خلال فترة زمنية معقولة، فطول المدة التي يقضيها المتهم في الاعتقال قبل تقديمه للمحاكمة تعتبر خرقاً لما تضمنته المادة المذكورة من العهد في فقرتها الثالثة. كذلك فلا يحرم شخص من حريته في الحق في التقدم للقضاء للبت دون تأخير في مدى قانونية اعتقاله وفي الأمر بالإفراج عنه إذا كان هذا الاعتقال غير قانونى.

هذا وتؤكد المادة السابعة عشر من العهد حق كل فرد في الحماية القانونية من التدخل التعسفي أو غير المشروع في خصوصياته أو شئونه العائلية أو بيته أو مراسلاته، كما تنص على كفالة عدم التعرض لشرف الفرد أو سمعته.


ظروف الاحتجاز الإنسانية


تؤكد المادة العاشرة من العهد الدولي وجوب حسن معاملة المحرومين من حريتهم، واحترام آدميتهم وكرامتهم ويلاحظ أن تعبير "المحرومين من حريتهم" يشمل كافة المحتجزين في السجون والإصلاحيات والمستشفيات أو غيرها أى شمول ذلك لكافة نزلاء المؤسسات العقابية دون استثناء التي تخضع لسيطرة الدولة.

كذلك تتطلب المادة المذكورة من العهد وجوب فصل الأشخاص المتهمين الذين مازالوا في طور التحقيق أو في انتظار صدور الحكم القضائى، وبين الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكاماً يقضون بموجبها فترة العقوبة التي يقررها القانون، ووجوب معاملة الفئة الأولى معاملة تتفق ووضعهم القانونى وذلك إعمالاً لمبدأ أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته. ومن ناحية أخرى تنص المادة العاشرة على وجوب فصل الأحداث عن البالغين في جميع الأحوال عند احتجازهم سواء للتحقيق أو تنفيذاً للحكم بإدانتهم، ومعاملتهم بما يتفق مع سنهم ومراكزهم القانونية.

 كما أن المادة تحث الدول على سرعة الفصل في قضايا الأحداث. كذلك يجب أن يتضمن النظام الإصلاحى معاملة السجناء معاملة تستهدف أساساً إصلاحهم وإعادة تأهيلهم اجتماعياً. هذا ويتداخل نص المادة العاشرة من العهد مع نص المادة السابعة التي تحرم التعذيب والمعاملة القاسية أو اللا إنسانية أو المهدرة للكرامة. ولا يجوز للدولة الاحتجاج بعدم توفر الإمكانيات المادية للإفلات من الالتزام بالعمل على توفير احترام المعايير الدولية الخاصة بالأحوال المعيشية  في السجون.

كما يجب أن توفر الدولة الأجهزة الرقابية المستقلة لضمان احترام حقوق المحرومين من حريتهم وتوفير سبل النظر والبت في الشكاوى التي قد يتقدمون بها، خاصة إزاء انتشار ظاهرة اكتظاظ السجون في عدد كبير من الدول الأطراف في العهد ومن بينها دول عربية. فتكدس السجون بنزلائها، وما يصاحبه بالتبعية سوء معاملة المسجونين فضلاً عن تدهور الأحوال الصحية وانتقال الأمراض المعدية إلى جانب عدم توفر الحاجات الأساسية من الغذاء المناسب ورعاية المرضى، يعد كذلك خرقاً للمادة العاشرة من العهد وقد يصل أيضاً إلى الحد الذي يعتبر إهداراً للمادة السابعة من العهد التي تحرم التعذيب. فمفهوم المادة العاشرة ينصرف أيضاً إلى التزام الدولة بالقضاء على هذه الظاهرة باعتبار أن تكدس السجون بنزلائها يتعارض مع متطلبات المعاملة الإنسانية الواجبة كما يهدر الكرامة الملازمة لصفة الإنسان.

حرية التنقل والسفر والعودة

طبقاً للمادة الثانية عشرة يشمل هذا الحق حرية اختيار الفرد لمحل إقامته وتغييره وحرية الانتقال من مكان لآخر والسفر خارج البلاد والعودة إليها.

 ولا يجوز تقييد تلك الحقوق بأية قيود غير تلك التي ينص عليها القانون، والتي ينبغى أن تكون لازمة لحماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. على أن جواز هذا القصر لا يكون إلا وفقاً لما ينص عليه القانون وضروراته في مجتمع ديمقراطى لحماية ما تقدم بما يعنى ضرورة تحديد القانون لمعيار هذا القيد وعدم جواز ترك الأمر للسلطة التقديرية للأجهزة الرسمية المختصة.

كذلك يجب أن تكون تلك القيود مستند إلى المساواة وعدم التمييز بين الأفراد سواء بالنسبـة للجنس أو اللون أو اللغة الدين أو المعتقدات السياسية.

هذا ولا يجوز تعليق حق الفرد في مغادرة بلده على سبب هذه المغادرة أو على المدة التي يقضيها الفرد بعيداً عنه أو البلد الذي يغادر إليه بما في ذلك هجرته. ويعنى هذا الحق شموله لحق الفرد في الحصول من دولته دون مصاعب أو تأخير على الأوراق الرسمية اللازمة مثل جواز السفر وكذلك الحق في تجديد مدة صلاحية هذه الأوراق كلما دعت الحاجة لذلك.

من المسلم به أن هذه الحقوق مكفولة تلقائياً لكل من يتمتع بجنسية الدولة. كذلك فإنها مكفولة على قدم المساواة بالنسبة للأجانب المتواجدين في الدولة بشكل قانونى وذلك بالرغم من بعض القيود التي تنظم إقامتهم في إقليم الدولة المضيفة بما لا يتعارض مع التزاماتها الدولية.

حقـوق الأجانـب

 تنص المادة الثانية من العهد على التزام الدولة بحماية حقوق الأفراد الموجودين بإقليمها أو يخضعون لولايتها أى أن تلك الحماية واجبه بالنسبة للأجانب أى بغض النظر عن مبدأ المعاملة بالمثل في العلاقات بين الدول، أو عن جنسية الفرد أو حتى في حالات عديمى الجنسية. فمبدأ عدم التمييز في كفالة الحقوق المنصوص عليها في العهد الدولي يحمى الأجانب وفقاً لمفهوم المادة المذكورة.

على أن هناك حقوقاً تقتصر ممارستها الكاملـة على المواطنين أى بجوز تقييدها بالنسبة للأجانب وذلك مثل الحق في المشاركة في إدارة الشئون العامة الذي تنص عليه المادة الخامسة والعشرون من العهد.


غنىعن البيان أنه من حق الدولة أن تضع الشروط التي تراها لدخول الأجانب إلى إقليمها والإقامة فيه ولكن إذا التزم الأجنبى بهذه الشروط فإن تواجده في إقليم الدولة يوفر له الحق في حماية حقوقه من جانب الدولة المضيفة. 
هذا وتجيز المادة الثالثة عشر من العهد إبعاد الأجنبى المقيم بصفة قانونية في إقليم الدولة وذلك استناداً إلى قرار صادر طبقاً للقانون، على أنها كفلت للأجنبي الحق في التظلم من قرار الإبعاد.

الحق فى المحاكمة العادلة

لا جدال أن ضمانات إقامة العدالة تشكل ركناً أساسياً لازماً لحماية كافة حقوق الإنسان.

 ومن هذا المنطلق تورد المادة الرابعة عشر من العهد الدولي المبادئ والحقوق التي تكفل ذلك فتتطلب المساواة بين الأفراد أمام القضاء، ولكل فرد الحق عند النظر في أية تهمة جنائية ضده أو في حقوقه والتزاماته في إحدى القضايا الحق في محاكمة عادلة وعلنية أمام قضاء مختص ومستقل ومحايد يتصف بالنزاهة، وينسحب ذلك على النواحى الإجرائية التي تحدد الضمانات القانونية للمتهم.

كذلك لا بد من احترام مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ثبوتاً قطعياً، وهو مبدأ أساسى لحماية حقوق الإنسان كما أنه يعنى أن عبء الإثبات يقع على عاتق سلطة الاتهام، وأن الشك يفسر دائماً لصالح المتهم. وعلى السلطات العامة كفالة الامتناع عن الأحكام المسبقة على نتيجة المحاكمة.

هذا وتكفل المادة الرابعة عشر من العهد الدولي عدداً من الضمانات لكل فرد توجه إليه تهمة جنائية حدها الأدنى يشمل إبلاغه فوراً بطبيعة وسبب التهمة الموجهة إليه، وإتاحة الوقت الكافي للمتهم لإعداد دفاعه واحترام حقه في تكليف محام للدفاع عنه وحرية اتصاله بمحاميه وضمان سرية هذه الاتصالات، هذا فضلاً عـن ضرورة إجراء
المحاكمة خلال فترة زمنية معقولة دون تأخير. الأمر الذي لا يعنى فحسب بداية المحاكمة بل يشمل الفترة التي تستغرقها المحاكمة حتى الحكم النهائى الباتّ أى كافة مراحل التقاضى.

كذلك من حق المتهم أو محاميه مواجهة شهود الإثبات، كذلك في حضور شهود النفي أمام المحكمة بنفس شروط مشاركة شهود الإثبات. ولا يجوز إجبار المتهم على أن يشهد ضد نفسه، أو دفعه للاعتراف بالجريمة. كما أن أى إكراه في ذلك لا يجوز الاعتداد بنتائجه أمام المحاكم. كما لا يجوز محاكمة أحد أو معاقبته مرة ثانية عن جريمة سبق أن صدر في حقه حكماً نهائياً فيها أو أفرج عنه طبقاً للقانون والإجراءات القانونية المعمول بها.

ولكل فرد أدين بحكم قضائى الحق في الطعن على الحكم بالإدانة وبالعقوبة أمام محكمة أعلى درجة طبقاً للقانون. وانطلاقاً من ذلك فإن محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية أو محاكم خاصة تصدر أحكاماً نهائية يحرم الفرد من إحدى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، فالمحاكم العسكرية كما هو معروف لها اختصاص أصيل تنفرد بموجبه بالولاية في محاكمة العسكريين عن جرائم عسكرية وفق إجراءاتها الخاصة طبقاً لقوانين الأحكام العسكرية.

أما محاكمة المدنيين أمامها فهو إجراء يسقط حق الفرد العادى في أن يحاكم أمام قاضيه الطبيعى في ظل كافة الضمانات التي تستلزمها المادة الرابعة عشر من العهد الدولي.

هذا وإذا رأت الدولة إعلان حالة الطوارئ وفق المادة الرابعة من العهد الدولي بما يسمح بأحكام مؤقتة تتضمن وقف بعض الحريات وتعطيل بعض الضمانات فإن تشكيل واختصاصات المحاكم العسكرية والمحاكم الخاصة يجب أن يخضع بدقه لعدم تجاوز الحدود التي تستلزمها بالضرورة حالة الطوارئ. كذلك فإن القوانين الخاصة بمكافحة الإرهاب يجب ألا تهدر نصوص المادة الرابعة عشر.

هذا وتعتبر المادة المذكورة أن الأصل هو وجوب علانية المحاكمة باعتبار أن ذلك يعد أحد ضمانات المحاكمة العادلة، أما جواز استبعاد الصحافة أو الجمهور من مشاهدة المحاكمة أو جانباً منها فلا يصح إلا لأسباب تتعلق في مجتمع ديمقراطى بالآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومى أو عندما تقتضى ذلك حرمة الحياة الخاصة لأطراف القضية أو إذا رأت المحكمة أن ظروفاً خاصة من شأن العلانية فيها الإضرار بمصالح العدالة.

على أن النطق بالحكم يجب أن يكون علنـاً إلا إذا اقتضت مصالح الأحداث أو المنازعات الزوجية أو الوصاية على الأطفال خلاف ذلك. هذا وقد أكدت المادة الخامسة عشر من العهد الدولي مبدأ عدم رجعية القوانين وتطبيق القانون الأصلح للمتهم، فهي تتضمن عدم جواز إدانة أحد في جريمة جنائية نتيجة فعل أو امتناع عن فعل لم يشكل وقت ارتكابه جريمة جنائية بنص القانون. كما لا يجوز توقيع عقوبة أشد من العقوبة واجبة التطبيق وقت ارتكاب الجريمة، ويستفيد المتهم من أى نص قانونى يصدر بعد ارتكاب الجريمة وقبل صدور الحكم الباتّ فيها إذا كان النص القانونى اللاحق يقرر عقوبة أخف لذات الجريمة.

كذلك ينصرف مضمون المادة الرابعة عشر من العهد الدولي إلى أن أحد الأركان الأساسية لضمان إعمال الحق في المحاكمة العادلة هو استقلال السلطة القضائية واستقلال القضاة كأفراد. فاستقلال السلطة القضائية ككل يعنى اختصاصها بالولاية القضائية كاملة أى الانفراد بمهمة الفصل في المنازعات والخصومات، فالقضاء لا يمكن أن يؤدى رسالته في تأكيد سيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وكفالة حرية المواطنين إلا باستقلاله.


أما ضمانات استقلال القاضى فبالإضافة إلى عدم قابلية القاضى للعزل فإن التعيين والنقل والندب والترقية تكون بيد السلطة القضائية، وكذلك مساءلة القضاة وتأديبهم والتحقيق معهم لا يكون إلا من ذات السلطة القضائية.


الحق فى احترام الحياة الخاصة

تتطلب المادة السابعة عشر من العهد الدولي احترام حرمة الحياة الخاصة وكفالة حق كل فرد في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانونى في حياته العائلية أو مسكنه أو خصوصية مراسلاته واتصالاته أو التعرض لشرفه وسمعته سواء من جانب الأفراد أو سلطات الدولة أو من جانب الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين.

كما تتطلب المادة المذكورة من الدول الأعضاء في العهد الدولي إصدار التشريعات اللازمة لصيانة هذا الحق وكفالة الإجراءات الضرورية لحمايته بما في ذلك تحديد السلطات الرسمية التي يجوز لها وحدها وفق القانون والإجراءات الواجب الالتزام بها جواز التدخل في الحياة الخاصة إذا استلزمت مصلحة المجتمع مثل هذا التدخل مع تحديد دقيق للظروف التي تجيز ذلك.


ويعنى ما تقدم أن التدخل في الحياة الخاصة لا يجوز إلا في الحالات التي ينص عليها القانون صراحة أى تحريم التدخل التعسفي حتى إذا كان يستند إلى نصوص قانونية تتعارض مع نصوص العهد الدولي وأهدافه.

هذا وبالنسبـة لتعبيـرات "العائـلة" فإن ذلك ينسحب إلى كل من يعتبر عضواً في العائلة وفق المفهوم المتعارف عليه في كل دولة معنية كما أن مفهوم كلمة "مسكن" تعنى المكان الذي يقيم فيه الشخص أو يمارس فيه مهنته العادية. كذلك إذا اقتضت الظروف وفق القانون التفتيش الذاتى لأى شخص من جانب السلطات المختصة وحدها بذلك، فيجب أن يتم ذلك بمعرفة شخص رسمى مكلف من نفس جنس الشخص المطلوب تفتيشه ذاتياً.


ومما تجدر الإشارة إليه أن اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية قد اعتبرت أن قيام السلطات الإسرائيلية بهدم منازل الفلسطينيين، وكذلك الصعوبات التي يلاقيها الفلسطينيون في الحصول على تراخيص البناء يعد خرقاً للمادة السابعة عشر من العهد فهو يتعارض كلية مع التزام الدولة دون تمييز لحق كل فرد في الحماية من التدخل التعسفي في مسكنه وكذلك إهدار للمادة الثانية عشرة التي تحمى الحق في اختيار مكان الإقامة، والمادة السادسة والعشرين الخاصة بالمساواة بين الجميع أمام القانون وفي التمتع بحماية القانون.

  حرية الفكر والاعتقاد

مضمون المادة الثانية عشرة من العهد الدولي ينصرف إلـى أوسـع التفسيرات لحريـة الفكر والاعتقاد أى حماية كافة صور الفكر والعقائد الدينية وعدم التمييز ضد أى صورة من صورها.


كما يشمل ذلك حماية حق الفرد والجماعة في إقامة الشعائر التي تتفق ومعتقداتهم، فلا يجوز تقييـد ذلك إلا بنص القانـون وبشرط أن يكـون التقييد لحماية السلامة العامة أو النظام العام أو الصحة أو الآراء العامة أو لحماية حقوق الغير الأساسية وحرياتهم، وعموماً يجب أن تكون تلك القيود في أضيق الحدود.

وإذا كانت الدولة تعتبر ديناً معيناً، كدين رسمى لها أو كانت غالبية السكان تعتنق ديناً معيناً، فلا يجوز المساس بالحق المكفول لمن يعتنقون ديناً آخر. كما لا يجوز التمييز ضدهم في النواحى الأخرى مثل الحق في تولى المناصب العامة، أو حرمانهم من المزايا التي يتمتع بها المواطنون عامة.


كذلك تحمى هذه المادة من العهد الدولي حرية الآباء والأمهات والأوصياء القانونيين في تأمين التعليم الدينى لأطفالهم وفق معتقداتهم. 
 
حرية الرأي والتعبير

حرية الرأى والتعبير عنه من مقومات النظم الديمقراطية، فالانتفاص منها هو انتفاص من الحكم الديمقراطى السليم. ومفهوم المادة التاسعة عشر من العهد الدولي ينصرف إلى أن حق الفرد في اعتناق الآراء التي يختارها دون تدخل هو حق لا يقبل أى قيد أو استثناء، كما أن حرية التعبير تشمل الحق في تلقى واستقصاء ونقل المعلومة للآخرين وفي التعبير عن الرآى والفكر ونقله إلى غيره بأى صورة إما شفاهة أو كتابة أو عن طريق الكلمة المطبوعة أو المسموعة أو في صورة فنية أو بأى وسيلة أخرى يختارها الفرد.

هذا وإن كانت حرية الفرد في اعتناق الرأى الذي يختاره لا تقبل بطبيعتها أى قيد، فإن إطلاق الحق في التعبير عن الرأى لا يعنى أنه لا يحمل معه واجبـات ومسئوليـات معينة تسمح بفرض بعض القيود التي تستلزمها حماية مصالح الآخرين أو مصلحة الجماعة ككل، على ألا تفرغ تلك القيود الحق في التعبير من مضمونه، أى يجب أن تقتصر على ما تقتضيه في الدول الديمقراطية حماية الأمن القومى أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة أو حقوق الغير وسمعتهم.


غالباً ما تتضمن النصوص الدستورية تأكيدات لحرية الرأى والتعبير ولكن دولاً كثيرة تحد بشكل ملحوظ من هذه الحرية بنصوص التشريعات الخاصة بحماية السمعة والشرف في جرائم السب والقذف، كما تتضمن عقوبات مغلظة فيما يتعلق بنقد رجال السلطة مما يؤدى عملاً إلى تقييد حرية التعبير بما يتجاوز الحدود التي ذهبت إليها المادة التاسعة عشر بشأن ارتباط ممارسة حرية التعبير بواجبات ومسئوليات تسمح بقيود معنية وفق القانون.


تعد حرية الصحافة من أقوى صور ممارسة حرية الرأى والتعبير إن لم تكن أقواها. فحق المواطن في الحصول على المعلومة عبر صحافة وإعلام حر فوجود صحافة حرة مستقلة لا تخضع للسيطرة الحكومية أو التحكم الرسمى يشكل أحد المعايير الرئيسية التي تؤخذ في الحسبان عند النظر في مدى التزام الدولة باحترام حرية الرأى والتعبير.


لذلك فإن تغليظ العقوبات الخاصة بجرائم النشر واحتواء النصوص القانونية المنظمة للصحافة على عبارات فضفاضة وغير محددة تحديداً دقيقاً من الناحية القانونية كما يمكن السلطات الاستناد إليها بيسر لتجريم أى نقد لسياسة الحكومة في القضايا العامة ويشيع جواً من الرهبة يسفر عما يسمى بالرقابة الذاتية يعد متنافياً مع المادة التاسعة عشر من العهد الدولي.

كذلك فإن استئثنار الدولة بملكية وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة أو بجانب كبير منها، يعد قيداً رئيسياً على حرية الرأى والتعبير. فالإعـلام ليس جهازاً حكوميا بل مرفقاً عاماً يعكس حدود النطاق الذي يتحرك فيه الأفراد في المجتمع مدى توفر التعددية السياسية والثقافية السائدة في ظل الحرية التي ينظمها القانون.

 ولذلك فإن حماية الدولة لحرية الرأى والتعبير تستلزم حرية إصدار الصحف وحرية ملكيتها في ظل تنظيم قانونى لهذا الحق يتسم بشفافية، ومعايير وشروط قبول أو رفض منح التراخيص اللازمة لذلك.

وعدم فرض شروط متطلبات مرهقة مثل ضخامة التأمين المالى الذي قد يصل إلى حد التعجيز الفعلى مما يؤدى عملياً إلى التضييق على القوى السياسية والاجتماعية والثقافية في المجتمع أو حرمانها من إحدى السبل الرئيسية في ممارستها لحرية الرأى والتعبير.

هذا ولما كانت المادة الرابعة من العهد الدولي تجيز بعض القيود غير العادية خلال حالة الطوارئ، ومنها ما يمس حرية الرأى والتعبير، بوسائل منها الرقابة على الصحف والمطبوعات والمصادرة وما قد يتعدى ذلك إلى وقف الصحف أو إلغاء تراخيصها بالطريق الإدارى – فإن استمرار حالة الطوارىء التي تعدها المادة الرابعة حالة استثنائية عارضة – يعد قيداً غير مباشر على حرية الرأى والتعبير.


الحق فى التجمع السلمى


تكفل المادة الحادية والعشرون حماية هذا الحق الذي يعنى أن للمواطنين حق عقد الاجتماعات ليعبروا عن آرائهم في القضايا التي تهمهم بما في ذلك الحق في تنظيم المسيرات والتظاهر السلمى في الأماكن العامة. والأصل في هذا الحق إباحته للأفراد مجتمعين في حدود القانون في مجتمع ديمقراطى الذي ينظمه، أى شريطة عدم المساس بالأمن القومى أو السلامة العامة أو النظام العام أو بحماية الصحة العامة والآداب العامة أو بحقوق الغير وحرياتهم.


هذا ومفهوم المجتمع الديمقراطى ينصرف إلى أنه مجتمع يحترم مبادئ الأمم المتحدة والإعلان العالمى لحقوق الإنسان والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ولا يقتصر هذا الحق على الأحزاب السياسية بل يشمل كافة التجمعات المهنية وغيرها من مؤسسات المجتمع المدنى.

كذلك فإن الحق في التجمع السلمى يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحق في تكوين الجمعيات الذي تنص عليه المادة الثانية والعشرون، كما يتداخل مع الحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة الذي تضمنته المادة الخامسة والعشرون من العهد الدولي. ومن المشاهد أنه في عدد غير قليل من الدول الاعضاء ومنها الدول العربية لا تكتمل كفالة تلك الحقوق بمعنى أنها إذا سمحت بممارسة أحد تلك الحريات فإنها تقيد الحقين الآخرين وهو ما يتعارض مع نصوص العهد الدولي.


حرية تكوين الجمعيات


أصبح من المسلم به أهمية أنشطة المجتمع المدنى بما في ذلك دور الأحزاب السياسية والجمعيات في المجالات الاجتماعية سواء للمهنيين أو العمال، بما تتيحه لأفراد المجتمع من سبل ممارسة الحق في المشاركة في القضايا العامة وتنمية المجتمع بمعناها الشامل.

 وفي ضوء ذلك نصت المادة الثانية والعشرون من العهد الدولي على أنه لا يجوز وضع قيود على حرية مشاركة الفرد مع الآخرين في تكوين الجمعيات أو الانضمام إليها لحماية مصالحه المشروعـة، عـدا تلك القيـود التي ينص عليها القانون والتي تستوجبها في مجتمع ديمقراطى مصالح الأمن القومى أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الغير وحرياتهم. كذلك تنص نفس المادة على جواز تقييد هذا الحق بموجب القانون بالنسبة لأفراد القوات المسلحة والشرطة.

 هذا وتتضمن نفس المادة فقرة خاصة بكفالة حقوق العمال والضمانات التي تصدرها اتفاقية منظمة العمل الدولية 1948 بشأن حرية مشاركة العمال وحماية حقهم في التنظيم. وقد أدرجت تلك الفقرة في العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية بالرغم من أن الموضوع برمته يندرج في الأساس تحت العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق العمال الصادرة عن منظمة العمل الدولية. وجاء هذا الإدراج في المادة الثانية والعشرين كما تقدم تجنباً لتسرب فهم خاطىء بأن إغفال تلك الإشارة قد يعنى أن العهد الدولي لا يعتبر حرية تكوين النقابات حقاً مكفولاً للعمال.

وبالنسبة للأحزاب السياسية فإن الحق في تشكيلها وفي ممارستها لنشاطها السياسي السلمى هو حق لا ينفصل أيضاً عن إجراء الانتخابات العامة بمعنى أن الحق في تكوين الأحزاب السياسية لا تكتمل ممارسته العملية إلا بنزاهة الانتخابات العامة الدورية التي تجرى لشغل مقاعد السلطة التشريعية وغيرها.

فمن منطلق المادة الثانية والعشرين من العهد الدولي فإن القيود التي تتعارض مع نصوصها تعد أيضاً مخالفة للمادة الخامسة والعشرين الخاصة بالحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة.

من الواضح أن قدرة المجتمع المدنى في المساهمة في حماية وتعزيز حقوق الإنسان عامة محدودة بما يتاح له ذاته من حرية ممارسة الحق في تكوين جمعياته وممارسة نشاطه السلمى فإذا قيدت الدولة ذلك الحق فإن المجتمع المدنى يأتى عملياً في صدر من يعانى من انتهاكات حقوق الإنسان.

وتلك صورة لا تنفرد بها الأقطار العربية مخالفة بذلك ما تتطلبه المادة الثانية والعشرون من امتناع الدول الأعضاء عن ملاحقة وترهيب نشطاء حقوق الإنسان والجمعيات غير الحكومية وتعطيل الاعتراف الرسمى بها، في حين ينصرف مفهوم المادة المذكورة إلى مطالبة الدول بالعمل على توفير الظروف الملائمة لتمكين تلك الجمعيات من ممارسة نشاطها المشروع دون عائق بما في ذلك تقبل الحوار معها حول الهدف المشترك في حماية وتعزيز حقوق الإنسان.

إذا سلمنا جميعاً بأن الحق في نقد سياسة الحكومة يشكل أحد السمات الأساسية في النظام الديمقراطى الذي يسمح بالتعددية وتداول السلطة، فإن إسقاط هذا المفهوم على عدد غير قليل من الدول ومنها غالبية الدول العربية التي تفرض قيوداً متعددة على حرية تكوين ونشاط الجمعيات والأحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية، لتتحكم في قوى المجتمع المدنى وتقيد حركته وتحد من دوره وأنشطته، بما يتعارض مع العهد الدولي، فإن تلك الدول تنتقص بذلك بنفس القدر من ديمقراطية النظام القائم.


الحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة


إن حق كل مواطن في المشاركة في تسيير الشئون العامة في الدولة التي يتمتع بجنسيتها، سواء بنفسه أو بطريق غير مباشر بانتخاب ممثليه، بالتصويت، وكذلك في الترشيح لشغل المناصب العامة هو حق يعد من المسلمات في أى نظام ديمقراطى، وحماية هذا الحق مكفولة بنص المادة الخامسة والعشرين من العهد الدولي التي تقرره لكل مواطن رشيد دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو المذهب السياسي أو الأصل القومى أو الاجتماعي أو الثروة أو النسب أو غير ذلك.

والحق في الترشيح لشغل المناصب العامة لا ينبغى أن يتطلب عضوية الفرد في أحد الأحزاب السياسية أو في حزب بذاته. كذلك ينصرف مفهوم هذه المادة من العهد الدولـي إلى وجود تعارض بينها وبين الأنظمة التي لا تسمح بوجود أحزاب سياسية، أو تفرض وجود تجمع سياسى واحد ينفرد أو يكاد ينفرد بالحياة السياسية، أو حزب مسيطر يحافظ على استمرار ظروف معينة تسمح له قانوناً وعملاً باستمرار البقاء في الحكم. كذلك فإن ممارسة الحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة تستلزم إطلاق حرية تداول المعلومات والأفكار المتعلقة بالقضايا العامة والسياسية بين المرشحين والناخبين إعمالاُ للحق في حرية الرأى والتعبير وفق المادة التاسعة عشر من العهد الدولي بما في ذلك إطلاق حرية الصحافة في التعليق على القضايا العامة وممارسة دورها في إعلام وتنوير الرأى العام.

يتطلب العهد الدولي من أعضائه إصدار التشريعات اللازمة التي تمكن المواطنين من الممارسة الفعلية لهذا الحق والمشاركة في العمليات التي تشكل في مجموعها تسيير دفة الشئون العامة، فالقوانين التي تنظم ذلك ينبغى أن تستند إلى معايير موضوعية ومعقولة، فمن الجائز على سبيل المثال اشتراط توافر سن معينة أو مؤهلات معنية لشغل بعض المناصب العامة. والحق في التصويت الذي يجب أن يكفل لكل مواطن لا يجوز تقييده إلا بنصوص قانونية موضوعية ومعقولة مثل القيد على حالات الاختلال العقلى.

إن مفهوم المشاركة في تسيير الشئون العامة ينصرف في الأساس إلى ممارسة السلطة السياسية أى المشاركة في السلطات التشريعية والتنفيذية والإدارية بما يعنى كافة أوجه الشئون العامة بما في ذلك تشكيل وتوجيه الشئون السياسية على المستوى المحلى والإقليمى والدولي بالطرق والوسائل التي ينظمها دستور وقوانين البلاد.

فالمواطن يشارك في تسيير الشئون العامة بطريق غير مباشر إذا كان عضواً في الهيئة التشريعية أو التنفيذية، كما يساهم في ذلك بطريق غير مباشر عند طرح موضوع ما للاستفتاء العام في الدول التي تأخذ بهذا الأسلوب، أو بممارسة حقه في الانتخاب الحر لممثليه في تلك الهيئات حيث يمارسون السلطات الموكولة إليهم في تسيير الشئون العامة وفق الدستور المعمول به والذين يعدون مسئولين أمام ناخبيهم.

كذلك يندرج تحت مفهوم المشاركة المباشرة حق الأفراد في عضوية التجمعات والآليات المحلية التي تتخذ القرارات في الشئون المحلية كلها أو بعضها وفق التشريعات المنظمة لذلك.

ومن صور المشاركة مساهمة الأفراد من خلال تنظيمات المجتمع المدنى في الحوار مع السلطات العامة، الأمر الذي يقتضى حماية حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة والإعلام وحرية تكوين الجمعيات وحرية العمل السياسي وتكوين الأحزاب الحق في المساواة أمام القانون، والحق في التمتع بحماية القانون على قدم المساواة تكفله المادة السادسة والعشرون من العهد الدولي التي تحرم أى تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسي أو خلافه، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب وحرية الاجتماع، أى كفالة الحقوق المنصوص عليها في مواد العهد الدولي أرقام 22،21،19 الخاصة على التوالى بحرية الرأى والتعبير وحرية التجمع السلمى وحرية تكوين الجمعيات، وهي تعد شروطاً لازمة لإمكان الممارسة الفعلية للحق في التصويت.

كذلك تتضمن المادة الخامسة والعشرون من العهد الدولي النص على دورية الانتخابات التي تجرى بالاقتراع السرى وتضمن التعبير الحر عن إرادة الناخبين بما ينصرف إلى مبدأ تداول السلطة. كذلك على الدولة أن تتخذ الإجراءات الكفيلة بتمكين كل من له حق التصويت من الإدلاء بصوته بما في ذلك حق الأفراد في تسجيل أسمائهم في قوائم الناخبين في الحالات التي يؤخذ فيها بنظـام التسجيـل. هذا ومن المطلوب أيضاً إسناد مهمة مراقبة سلامة عملية الانتخاب إلى هيئة مستقلة لضمان اتمامها بحرية ونزاهة وسرية وفقاً للقانون المنظم لذلك والذي يجب أن يتفق مع أهداف العهد الدولي وهو ما يعنى حماية الناخبين من أى صورة من صور الضغط أو الإفصاح عن تصويتهم أو أى تدخل في عملية التصويت، كما لا بد من تأمين صناديق الانتخاب وأن يجرى فرز الأصوات في وجود المرشحين أو وكلائهم.


الحق في المساواة أمام القانون

الحق في المساواة أمام القانون، والحق في التمتع بحماية القانون على قدم المساواة تكفله المادة السادسة والعشرون من العهد الدولي التي تحرم أى تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسي أو خلافه، أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو النسب أو غيره.

كما أن المادة العشرين من العهد الدولي تلزم الدول بأن تمنع بحكم القانون أى دعوة أو حض على الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية من شأنها أن تشكل تحريضا على التمييز أو العداء أو العنف.

كذلك فإن المادة الرابعة عشر تنص علـى مساواة الجميـع أمام القضاء وعلى توفير الضمانات القانونية للجميع دون أى تفرقة. ومدلول تحريم التمييز أو التفرقة يشمل أى استبعاد أو قيد أو تفضيل يستند إلى أى من الأسباب المشار إليها أعلاه يؤدى إلى إحداث أثر ينتقص من الاعتراف لأى فرد بحق من حقوقه أو بممارسته له علي أساس من المساواة في كافة الحقوق والحريات المكفولة للجميع.

مبدأ عدم التمييز مبدأ عام وأساسي يرد في أكثر من مادة من مواد العهد الدولي، فإلي جانب المادة السادسة والعشرين تتكرر الإشارة إليه في عدة مواد منها المادة الرابعة عشر الخاصة بالمحاكمة العادلة، والمادة الخامسة والعشرون المتعلقة بالمشاركة في تسيير الحياة العامة. علي أنه يلاحظ أن المساواة في التمتع بالحقوق لا يعنى بالضرورة في جميع الحالات التطابق في المعاملة فعلى سبيل المثال فالحق في المشاركة في تسيير الشئون العامة تجوز التفرقة فيه في حدود معينة بين المواطنين والأجانب.

كذلك فإن إعمال مبدأ المساواة قد يسلتزم في ظروف معينة اتخاذ تدابير إيجابية مؤقتة لتبديل أوضاع محددة يؤدى استمرارها إلى الإبقاء على عدم المساواة التي يحرمها العهد الدولي، الأمر الذي قد يرى معه جواز اللجوء إلى معاملة تفضيلية مؤقتة خلال مرحلة معينة للفئة التي تعانى من عدم المساواة حتى يتحقق الوضع الذي يكتمل فيه تصحيح تلك الأوضاع، على أنه يشترط أن تكون تلك المعاملة التفضيلية المؤقتة معقولة وموضوعية وهدفها مشروع وفق العهد الدولي.


حقوق الأقليات

تكفل المادة السابعة والعشرون من العهد الدولي حق الأقليات العرقية والدينية واللغوية في التمتع في الدول التي يعيشون فيها بثقافتهم الخاصة وحقهم كأفراد في أن يعتنقوا ويمارسوا شعائرهم الدينية وفي استخدام لغتهم الخاصة. والهدف من حماية هذه الحقوق هو الإبقاء على التراث الثقافي بمعناه الواسع الشامل للإقليات بما يثري المجتمع ككل.

 إن تلك الحقوق الواجب كفالتها للإقليات هي حقوق تضاف إلى الحقوق الأخرى التي ينص عليها العهد الدولي المكفولة للجميع بما فيهم الإقليات. على أن حماية حقوق الإقليات لا تعنى شرعية ممارستها بطريق يتعارض مع الحقوق الأخرى المنصوص عليها في العهد الدولي.

كذلك تحمى هذه المادة من العهد حقوق السكان الأصليين في البلاد التي أصبحوا يشكلون فيها أقلية. ومن الملاحظ أن مدلول الثقافة بالنسبة لهؤلاء ينسحب على حماية عاداتهم الحياتية في المناطق التي يعيشون فيها، الأمر الذي قد يقتضى من الدولة إصدار التشريعات اللازمة لحماية هذه الثقافة وتمكين هؤلاء من المشاركة التي تحسن طريقة معيشتهم ومصادرها الطبيعية.


خلاصـة

من المناسب في ختام هذا الجزء من المدونة، العودة إلى التذكير بما أشرنا إليه في مستهلها من أن نشر ثقافة حقوق الإنسان في عالمنا العربي يحبذ مزيداً من توعية الفرد وتبصيره بالحقوق والحريات التي تكفلها له ولغيره في المجتمع المواثيق الدولية.


إن حقوق الإنسـان تشكل وحدة متكاملة ومترابطة ومتداخلة، فإهدار أي جانب منها، بغض النظر عن مصدره، فرداً كان أو سلطة، ينعكس سلباً بالضرورة على غيرها من الحقوق والحريات التي يجب أن تكون مكفولة للجميع على قدم المساواة. وحق الفرد في ممارسة حرياته في أوسع نطاق هو أمر مشروع لا يحد منه إلا وجوب احترام حقوق وحريات الآخرين.


المراجـع


- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية. - التعليقات العامة للجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية على مواد العهد الدولي 2003 May 12 Rev 6/1/GEN/HR1 .

- تقارير اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية عن اجتماعاتها المتعاقبة والمرفوعة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

- مطبوعات ونشرات وتقارير المنظمة العربية لحقوق الإنسان بما في ذلك تقريرها الأخير عن حقوق الإنسان في الوطن العربي الصادر في القاهرة سنة 2003.

- مجلد حقوق الإنسان في القانون والممارسة من مطبوعات برنامج الأمم المتحدة الإنمائى القاهرة 2003.

- حقوق الإنسان : مجموعة صكوك دولية الأمم المتحدة مستند ST/HR/1/Rev5/vol.1,Part1 



الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في العالـم العربـي


د.عزام محجوب

أستاذ بكلية الأقتصاد ، جامعة تونس


مقدمة
تنقسم هذه الدراسة إلى جزأين : أولهما وجيز وذو طابع تعريفي وتمهيدي، فيما يركز الجزء الثاني المطول على تقييم الأوضاع العربيّة من وجهة التقدم المنجز في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة.

الجزء الأول

 يتناول الجزء الأول ثلاث نقاط :

أوّلها تعريف بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة مع ربطها بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكذلك بإعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة حول الحق في التنمية سنة 1986 وكذلك برنامج عمل فيينا الصادر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان سنة 1993.

أما النقطة الثانية فهي تطرح موضوع التلاقي والإثراء المتبادل بين منظور التنمية القائم على الحقوق وذلك المعتمد على الطاقات الأساسيّة (التنمية البشرية).

 وفي آخر نقطة من هذا الجزء، ولتمهيد السبيل إلى عمليّة التقييم، تطرقنا إلى ماهية الالتزامات المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

أما الجزء الثاني فيركز على تقييم التقدم الحاصل في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويتكون من فصل أول يهتم بالأساليب القائمة على مستوى المنظمة الأممية في الإشراف ومتابعة تنفيذ الالتزامات والمتمثلة في التقارير الرسميّة. وفي هذا المجال رأينا من المفيد حوصلة الشواغل الرئيسية التي عبرت عنها الهيئة الأممية المختصة والتي تتعلق بالتقارير الرسمية لـ 10 بلدان عربية.

أمّا الفصل الثاني والأخير فيقترح منهجية لتقييم التقدم في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة وذلك بالاعتماد على أهداف الألفيّة للتنمية وهي كما سنراها أهداف معيارية أو مرجعيّة تمكن من رصد وتقييم نسب التقدّم في إعمال الحقوق استناداً إلى جملة من المؤشّرات الإحصائيّة.

وقد فضلنا جمع الجداول في الملحق، ما عدا بعض الاستثناءات، حتى لا نثقل كاهل القارئ لكن لا بد من استحضارها عند قراءة النص لاستيعاب كلّ ما ورد فيها.


نصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في البنود 22 إلى 27 إلى جملة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة والتي يمكن تصنيفها إلى أربعة حقوق:


الجزء الأول

 الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في المفاهيم والإشكاليات النظريّة


أولاً : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة  

تعريف الحقوق


تعدّ الشرعة الدولية لحقوق الإنسان الركيزة الأساسيّة لعمل منظّمة الأمم المتّحدة في مجال الحماية والنهوض بحقوق الإنسان والحريّات الأساسيّة. وتتكوّن من العناصر الأساسيّة التالية :

1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

2- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيّة والسياسيّة

3- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ونظرا لاهتمامنا الرئيسي بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة وارتباط هذه الحقوق بالتنمية، يجب أن نضيف إلى هذه المنظومة الدوليّة :

4- الإعلان حول الحقّ في التنمية الذي صدر عن الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في ديسمبر 1986

5- وكذلك ما صدر عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي انعقد بفيينا سنة 1993 (برنامج عمل).

نص الإعلان العالمى لحقوق الإنسان فى البنود 22 إلى 27 إلى جملة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والتى يمكن تصنيفها إلى أربعة حقوق :


- الحقّ في الضمان الاجتماعي (المادة 22)

- الحق في العمل (المادة 23 والمادة 24)

- الحقّ في مستوى معيشي كاف لضمان الصحّة

– التغذية – المسكن ورعاية الطفولة والأمومة (المادة 25)

- الثقافة والتقدّم العلمي والتقني (المادّة 27).

أمّا العهد الدولي الخاص بحقوق الإنسان فهو ينطلق ممّا نصّ عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مع إعادة الترتيب والتدقيق. إضافة إلى ذلك، يقرّ هذا العهد مبدئين يمثّلان جوهر محتوى كلّ الحقوق المنصوص عليها وهما :


أ- عدم التمييز: 

إذ "تتعهّد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تجعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب" (المادّة 2.2).


ب- المساواة بين الذكور والإناث:


إذ تؤكّد (المادة 3) بـ "تعهّد الدول الأطراف في العهد بضمان مساواة الذكور والإناث في حقّ التمتّع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة المنصوص عليها في هذا العهد". أمّا عن جملة الحقوق المعنيّة في هذا العهد فهي:

- الحقّ في العمل (الشغل) : المادة 6

- الحقّ في شروط عمل عادلة ومرضيّة (المكافآت– الأجر الأدنى المناسب– ظروف العمل في كنف السلامة والصحة، مدّة العمل المعقولة): المادّة 8

- الحق النقابي والحق في الإضراب: المادة 8. ويمكن اعتبار ما جاء في المواد 6، 7، 8 متعلّق كلّه بالحقوق المتعلّقة بالعمل

- الحق في  الضمان الاجتماعي  بما في ذلك التأمينات الاجتماعية (المادة 9)

- الحق في حماية خاصّة للأمومة والطفولة (المادّة 10)

- الحقّ في مستوى معيشي كاف مع التركيز على ضمانالتغذية (التحرّر من الجوع)والمأوى وكذلك في تحسين متواصل للظروف المعيشيّة (المادّة 11)

- الحقّ في التمتّع  التمتّع بأعلى مستوى من الصحّة مع إشارة خاصّة إلىالطفولة والصحة البيئيّة والوقاية من الأمراض الوبائيّة وكذلك التمتّع بالعناية الطبيّة(المادّة 12)

- الحقّ في  التربية والتعليم خاصّة في جعل التعليم الابتدائي إلزاميّا وإتاحته مجانا للجميع (المادة 13). كما تؤكّد المادة 14 من جديد على كفالة إلزاميّة ومجانيّة التعليم الابتدائي.

- حقّ المشاركة في  الحياة الثقافيّة والاستفادة من التقدّم العلمي وتطوّراته (المادة 15).

أمّا فيما يخصّ  إعلان الحقّ في التنمية فيجب ربطه بالعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة حيث جاء ليؤكّد :

أ- أن التنمية تمثل  مسارا اقتصاديا واجتماعيا وثقافيّا وسياسيا شاملا يهدف إلى النهوض المطّرد برفاهيّة كلّ الناس بالاعتماد على مشاركتهم الفاعلة والحرّة  والتقاسم العادل  للخيرات الناتجة عن تلك المشاركة.

ب- تكامل وترابط وعدم تجزئة الحقوق مع إيلاء نفس  الاهتمام إليها  (بالتساوي) واعتبار   حقوق الإنسان منظومة واحدة متكاملة  وبالتالي فإنّ التمتّع ببعض الحريّات الأساسيّة يبقى منقوصا في حالة إنكار أو انتهاك الحقوق والحريّات الأخرى.

ج- إن الحقّ في التنمية يتمثّل في تحقيق  المساواة والفرص للتمكين من الموارد الأساسيّة :  التعليم – الخدمات الصحيّة – التغذية – المسكن – العمل   وكذلك في  التقاسم المنصف والعادل للدخول.

د- إنّ مسؤوليّة إعمال الحق في التنمية  مسؤوليّة مشتركة ومتقاسمة  بين الدول الأطراف والمجموعة الدوليّة (التعاون الدولي – النظام الدولي الأكثر عدلا – نزع السلاح ...).

يمكن من هذا المنطق اعتبار الحقّ في التنمية حقّا شاملا يتفرّع إلى جملة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة ويجعل منها منظومة مترابطة في حدّ ذاتها ومنسجمة مع الحقوق والحريّات المدنيّة والسياسيّة خاصّة في مبدأي المشاركة والإنصاف ومكفولة في إعمالهما بصفة مشتركة ومتقاسمة بين الدول الأطراف والمجموعة الدوليّة. أمّا المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بفيينا، فأهم ما أكّد عليه برنامج عمله يتمثّل في:

o عالمية الحقوق وترابطها وتكاملها وعدم تجزئتها?

o أهميّة الحق في التنمية باعتباره حقا كاملا وجزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان

o الشروط والظروف الكفيلة لإعمال الحق في التنمية:

o سياسات إنمائية ناجعة

o علاقات دوليّة منصفة (قضيّة الديون)

o مقاومة الفقر باعتباره انتهاك لحقوق الإنسان

o الربط الصريح بين الديمقراطيّة وحقوق الإنسان والتنمية

o إيلاء البعد المعياري للتنمية، حيث تمهّد السبيل إلى الاعتماد على المشروعيّة القانونيّة للمطالبة والمحاسبة والمساءلة ... والمقاضاة.


ثانياً : التنمية القائمة على الحقوق والتنمية القائمة على القدرات : التلاقي والإثراء المتبادل


كما بيّنا سابقا فإنّ منظور التنمية الذي يقوم على الحقوق يعطي بعدا معياريّا للتنمية ويعدّ ذلك إضافة هامّة إلى مفهوم التنمية البشريّة السّائد. تعرّف التنمية البشريّة بكونها عمليـّة توسيع لخيارات الناس (الحريّات الجوهريّة الفعليّة) عن طريق توسيع الوظائف والقدرات لكلّ فرد من المجتمع(1). ومن الممكن أن تتباين القدرات شكلا ومضمونا غير أنّها مترابطة وتشمل مهما كان مستويات التنمية  قدرات ثلاث تعتبر أساسيّة  وهي أن:


o يحيى الإنسان حياة مديدة وصحيّة

o يحصل على المعرفة

o يحصل على الموارد اللازمة لمستوى معيشي لائق.

وبالتالي فإنّ دليل التنمية البشريّة مكوّن من ثلاثة عناصر أو متغيرات تقيس متوسط الإنجازات المرتبطة بالأبعاد الثلاثة الأساسيّة المذكورة أعلاه وهي :

o العمر المتوقّع عند الولادة

o التحصيل التعليمي (معرفة الكتابة والقراءة ونسبة الالتحاق المدرسي في كلّ مستويات التعليم)

o نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (بدولار الولايات المتّحدة حسب تعادل القوة الشرائيّة) انطلاقا من هذا التعريف يمكن أن نجد مجالات الترابط والتلاقي بين مفهوم التنمية القائمة على الحقوق ومفهوم التنمية القائمة على القدرات أو التنمية البشريّة.


التنمية القائمة على الحقوق

التنمية البشريّة

الالتزامات الأساسيّة

القدرات الأساسيّة

الحق في الصحة

حياة مديدة وصحيّة

الحق في التعليم والتربية

التحصيل المعرفي

الحق في مستوى معيشي كاف

مستوى معيشي لائق




كما نرى في هذا الجدول، يمكن إبراز الترابط والتوافق والتطابق بين القدرات الأساسيّة المكوّنة للتنمية البشريّة وما يمكن إنجازه من الالتزامات الأساسيّة المتعلّقة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة.

ويمكن أن نلاحظ أنّ الشروط الأساسيّة التي تتضمنّها التنمية البشريّة وهي المشاركة – الإنصاف (المساواة) والاستدامة، تتلاقى وتتطابق مع المبادئ الأساسيّة التي تحتويها منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة والتي أكّدها الحق في التنمية وهي المشاركة وعدم التمييز (المساواة) والصحة البيئيّة.

لكن يجب الاعتراف بأنّ مفهوم التنمية البشريّة بتركيزه على القدرات الأساسيّة الثلاثة لا يشمل الأبعاد الأخرى المتّصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة كالحق في العمل – الحق في الحماية الاجتماعية – الغذاء الكافي والمسكن الملائم والحق في الحياة الثقافيّة. ومن ثم فإنّ مقاربة التنمية القائمة على الحقوق أكثر شموليّة، لكن كما أوردناه سابقا، يمكن اعتبار نسبة التطابق والتلاقي مقبولة ومرضيّة إذا ما قبلنا بمبدأ الأوّليات. وبالتالي باعتبار الالتزامات المتعلّقة والمرتبطة بالقدرات الأساسيّة التزامات أساسيّة دنيا.

أمّا السؤال فيبقى إلى أيّ حدّ يمكن قبول هذه الفرضيّة ؟

هذا محلّ جدل قائم حيث إن هناك الكثير ممّا يقضي بعدم تجزئة وتصنيف الحقوق بكيفيّة تراتبيّة. وعلاوة على هذا الإشكال يجب الإشارة إلى نقطتين إضافيتين تهمّ قضيّة المقارنة بين منظور التنمية القائمة على الحقوق وتلك المعتمدة على القدرات الأساسيّة (التنمية البشريّة):

أ- النقطة الأولى تتعلّق بما يمكن اعتباره إضافة المفهوم التنموي القائم علـى الحقوق المتمثّلة في التركيز على عمليّة التنمية من منظور الفاعلين الأساسيين وكذلك الوسائل المستعملة. نظريّا، يؤكّد تعريف التنمية البشريّة عامّة أنّ هذه الأخيرة تمثّل عمليّة وغاية في الوقت ذاته، لكن عمليّا يقع التركيز غالبا على الغاية أو النتيجة التي تتحقّق (في الوظائف والقدرات الأساسيّة).

وفي حين أنّ المنظور التنموي القائم على الحقوق بإعطائه بعدا معياريّا للتنمية يسلّط الضوء ليس فقط على النتيجة الحاصلة (إعمال الحق – التمتّع الفعلي بالحق) بل وكذلك على المسئول الأساسي عن إعمال وإحقاق الحق في التنمية وكذلك الوسائل التي سيستعملها من أجل ذلك، وبالتالي فالدولة الطرف المصادقة على العهد تصبح مدينة (دين ملزمة بأدائه) لمواطنيها. وكما سنبيّنه فيما بعد فإنّ مقارنة التنمية القائمة على الحقوق تطرح إشكاليّة المسئوليّة والالتزام، وبالتالي المساءلة فالمحاسبة فالمقاضاة ليس فقط بالنسبة للنتيجة ولكن كذلك بالنسبة للوسيلة المعتمد عليها (الإمكانات – التراتيب – السياسات). ويمثّل هذا البعد إثراءً يطوّر مفهموم التنمية.

ب- أمّا النقطة الثانية التي يجدر إثارتها فهي تتعلّق بإمكانيّة تطوير المنظور التنموي القائم على الحقوق بالاعتماد على مقاييس ومؤشّرات ومعطيات كميّة كثيرة الاستعمال في نطاق منظور التنمية البشريّة وذات فوائد عديدة في عمليّة تقييم الأوضاع الميدانيّة في مجال إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة. ولابدّ أن نقر هنا أنه في نطاق حقوق الإنسان عامّة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة خاصة، نفتقر غالبا إلى تقاليد في استعمال المعطيات الكميّة والمؤشّرات لمتابعة وتقييم الأوضاع.

هـذا وقبل تناول إشكاليّة التقييم المعتمدة على القياسات، لابدّ من توضيح ماهيّة الالتزامات المنصوص عليها في العهد الدولى.


ثالثاً : الالتزامات الخاصّة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة


كنّا قد أشرنا إلى أنّ الحق في التنمية قد أكّد على قضية المسئوليّة لإعمال الحق. كما أنّ برنامج العمل التابع لمؤتمر فينا قد بيّن البعد المعياري للتنمية، حيث شدّد من جديد على  إلزاميّة إعمال الحق في التنمية. وبالتالي لا بدّ من تسليط الأضواء على مفاهيم الالتزام والمسئوليّة عندما نتناول إشكاليّة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة. فلا سبيل لنا في محاولة لمتابعة وتقييم الأوضاع ما دمنا لم نوضّح بما فيه الكفاية مفهوم ومحتوى الالتزامات وذلك بالاستناد إلى العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة.

ما هي إذن طبيعة الالتزامات الواقعة على كاهل الدول الأطراف ؟ هناك إجماع عام على تعريف وضبط مسئوليّة الدول الأطراف في مجال حقوق الإنسان على ثلاثة مستويات :

o الالتزام  باحترام  هذه الحقوق

o الالتزام بحماية هذه الحقوق

o الالتزام  بإعمال  أو إحقاق أو تفعيل هذه الحقوق (جعلها واقعا حيّا ملموسا) فيما يخصّ العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة الذى يهمّنا هنا، يمكن أن نقتصر على ما يلي :

1- فيما يخصّ الالتزام   باحترام  الحقوق يرد النصّ الصريح على الآتى :

أ- المادة 13 الفقرة 3 والخاصـة بالحقّ فـي التربية والتعليم: "أن تتعهّد الدول الأطراف في هذا العهد  باحترام حريّة الآباء  الآباء أو الأوصياء، عند وجودهم، في اختيار مدارس لأولادهم غير المدارس الحكوميّة وبتأمين تربية أولئك الأولاد دينيّا وخلقيّا  وفقا لقناعتهم الخاصّة". 

ب- المادّة 15 فقرة 3 حول الحقوق الثقافيّة إذ تتعهّد الدول الأطراف:  باحترام الحريّة   التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي".

ج- المادة 8 فقرة 3 بشأن الحريّة النقابيّة وحقّ التنظيم النقابي (تنصّ على أنه لا يجوز للدول الأطراف (أي "يجب أن تمتنع عن") اتّخاذ تدابير... من شأنها أن تخلّ بالضمانات المتعلّقة بالحريّة النقابيّة وحريّة النشاط النقابي. طرفاً لازماً وطبيعياً  لاحترام الحقّ وكذلك عنصراً أو شرطاً أوّل ومسبّقاً لتفعيل وإعمال الحق.

2- أمّا فيما يخصّ الالتزام بحماية  الحقوق فيتّفق الخبراء على أنّه ولو لم ينص عليها بصفة جليّة في العهد، فالإلزام ضمني ويعدّ في نفس الوقت طرفاً لازماً وطبيعياً لاحترام الحقّ وكذلك عنصراً أو شرطاَ أوّل ومسبّقاً لتفعيل وإعمال الحق.

إذن، إذا اعتبرنا الالتزام بالاحترام وذلك المتعلّق بالحماية بالنسبة للعهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة، نصل إلى استنتاج أنّ هناك ترابطاً وتكاملاً بين الحقوق المدنيّة والسياسيّة من جهة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة من جهة أخرى، حيث إنّ احترام وحماية الحريات في مجال التربية (حريّة الآباء في الاختيار) والثقافة (حريّة البحث والإبداع) والنقابيّة (حريّة التنظيم) التي تصنّف عادّة في الحريّات المدنيّة والسياسيّة هي ضروريّة ولا يمكن إهمالها في أيّة حالة من الحالات.

3- أمّا بخصوص الالتزام  بتفعيل أو إحقاق  الحقوق وإعطائها مضمونا حيّا على أرض الواقع، فهنا يجب أن نكون أكثر تدقيقا، حيث إن الوضوح قد يسهّل علينا فيما بعد عمليّة التقييم. تنصّ المادة 2: "تتعهّد كل دولة في هذا العهد بأن تتّخذ بمفردها وعن طريق المساعدة والتعاون الدولي ولا سيما على الصعيدين الاقتصادي والتقني  وبأقصى ما تسمح به مواردها المتاحة ما يلزم من خطوات لضمان التمتّع الفعلي التدريجي  بالحقوق المعترف بها في العهد  سالكة إلى تقديم  جميع السبل المناسبة  وخصوصا سبيل اعتماد تدابير تشريعيّة".

هناك إجماع حول فهم نوعيّة هذه الالتزامات حيث إنّ بعضها يخصّ جزءا من الحقوق التي لا تتطلّب تدرجّا في إعمالها بل تستوجب الإعمال الفوري.

فمثلا إذا طرحنا ضمان مبدأ عدم التمييز أو مبدأ المساواة بين الذكور والإناث، فالالتزامات هنا غير مشروطة بالموارد المتاحة وتتطلّب التنفيذ الفوري بدون تأجيل وتدرّج...كذلك الشأن بالنسبة لاحترام الحريات التي وقع ذكرها سابقا.

أمّا الالتزامات التي تخصّ الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة الأخرى، فالدولة مطالبة وملزمة بأن تشرع في الإعمال (بدون تأجيل) باتّخاذ التدابير لضمان التمتّع التدريجي بالحقوق (تقييم الوضع، اتّخاذ تدابير من بينها تشريعيّة، رصد الموارد اللازمة).

إذن الدولة ملزمة  باتّخاذ الخطوات بدون تأخير  وفي أجل سريع معقول لضمان  التمتّع الذي يتمّ شيئا فشيئا.  هناك التزام في مستوى السلوك غير مشروط ولا يقبل التأخير، في حين الالتزام بالنتيجة أو الإحقاق الفعلي للحقوق مرتبط بالإمكانيات ويقتضي التدرّج. ومن الظاهر أنّ الالتزام بالنتيجة (الإحقاق الفعلي) معلّق بالالتزام بالسلوك (التحرّك والعمل بالنجاعة والفاعليّة..) إنّ فكـرة التـدرّج لضمـان التمتّع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة قد أوحت إلى البعض إبراز مفهوم  الالتزامات الأساسيّة الدنيا.  

في سنة 1990، أقرّت لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة أنّ هذه الالتزامات تتمثّل في ضمان على الأقل التمتّع بما يعتبر أساسيا في كلّ من الحقوق وبالتالي اعتبرت اللجنة أنّ الدولة الطرف التي نجد عندها مثلا عديد من الناس يفتقرون إلى ما هو أساسي من غذاء وصحّة أساسيّة ومسكن وتعليم  تكون قد أخلّت بالالتزامات التي تعهّدت بها. وبالتالي فحتى في الحالات الصعبة، ينبغي على كلّ دولة طرف أن لا تتخلّى على هذه الالتزامات الأساسيّة في حقّ الفئات الضعيفة والمحرومة. وبالتالي يشكل هذا الطرح مدخلا منهجيّا يسهّل عمليّة التقييم حيث إنّ التدرّج في التمتّع بالحقوق يستوجب الوفاء في كلّ الحالات بالالتزامات الأساسيّة الدنيا من منظور الفئات الفقيرة.


لا بدّ إذن من تحقيق الالتزامات الأساسيّة الدنيا من حيث ضمان حدّ أدنى من التمتّع بالحقوق خاصّة بالنسبة للفقراء. وهذا لا يتناقض مع الإقرار بمبدأ التدرّج في ضمان التمتّع الكامل بالحقوق.





الجزء الثانى

تقييم التقدّم في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة


أولاً : التقارير الرسميّة


بعد ما بيّنا ماهيّة الالتزامات الخاصة بتفعيل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة، ينبغي الآن أن نطرح السؤال المحوري :

 كيف نتمكّن من رصد وتقييم التقدّم الحاصل في إعمال الحقوق حتى يتسنّى لنا معرفة مستوى أو نسبة تمتّع الفرد الفعلي بهذه الحقوق؟ ما هي الطرق، والمناهج، والقياسات، والمعايير التى يجب الاعتماد عليها حتى نتكمّن من رصد ومتابعة الإنجاز الحاصل في إعمال الحقوق بوضوح ودقة، وبالتالي نتمكّن من مساءلة الدول الأطراف حول مدى تحقيق وتنفيذ الالتزامات المصادقة عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة.

في هذا النطاق، تشهد الساحة الدوليّة اتّجاها جديدا يقضي باستعمال آليات قياسيّة ومعطيات إحصائيّة ومؤشّرات كميّة تمكّن من القيام بعمليّة الرصدّ والمتابعة والتقييم بما فيها ضبط الإخلالات والانتهاكات.

 وسوف نتّبع هذا المنحى ونبادر بضبط منهجيّة مناسبة تعتمد على مؤشّرات قياسيّة تسمح لنا بتقييم الأوضاع العربيّة من وجهة نظر التقدّم الكافي فى مجال إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة.

لكن قبل ذلك يجب علينا أن نتناول الإجراءات الإشرافيّة القائمة في نطاق المنظّمة الأمميّة

والتى تتمثّل في تقديم تقارير من الدول الأطراف بموجب المادّتين 16 و17 من العهد: حيث تتعهّد الدول الأطراف بتقديم تقارير حول التدابير التي تكون قد اتّخذتها وعن  التقدّم المحرز  على طريق احترام الحقوق المعترف بها في العهد. كما أن على الدول الأطراف أن تشير في تقاريرها إلى العوامل والمصاعب التي تمنعها من الوفاء الكامل بالالتزامات المنصوص عليها في العهد. ومن أجل ضبط وتسهيل عمليّة تقديم التقارير الدوليّة صمّم دليل من طرف المؤسّسات المختصّة في الأمم المتحدة يحتوي على جملة من المبادئ المنهجيّة والتراتيب العمليّة التي يجب الاعتماد عليها للإجابة عن جملة من التساؤلات الدقيقة حول التدابير الذي اتّخذت والتقدّم المحرز.


وتنظر اللجنة المعنيّة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة التّابعة للمجلس الاقتصادي للأمم المتّحدة في التقارير المقدّمة وتدلي بكلّ استقلاليّة بملاحظات ختاميّة توضّح فيها الجوانب التي اعتبرتها إيجابية ثمّ تتناول العوامل والصعوبات التي تعوق تنفيذ العهد ثمّ تعبّر عن شواغلها الرئيسيّة قبل أن تعطي توصيّاتها.

 أما فيما يخصّ التقارير الرسميّة، فقد يمكن اعتبار الشواغل الرئيسيّة  مدخلا هاما ومفيدا لرصد النواقص والإخلالات والانتهاكات في مجال إعمال الحقوق.

لهذا رأينا من المفيد التعريف بأهم ما ورد من ملاحظات نهائيّة، خاصّة تلك التي تتناول الشواغل الرئيسيّة لللجنة عند النظر في التقارير المقدّمة من طرف البلدان العربيّة.

ركّزنا في هذه العمليّة على الإيجاز والحوصلة بدون أيّة إضافة حتى نعكس وجهة تقييم اللجنة بكلّ أمانة، وقدّمنا ذلك في شكل جدول يصنّف الشواغل حسب الحقوق المتّصلة بها. وكما سنلاحظ فإنّ عدد الدول العربيّة التي قدّمت تقارير للجنة الأممية المعنيّة عشر وهي: الأردن والجزائر والسودان والعراق والمغرب واليمن وتونس وسوريا وليبيا ومصر.

وهذا يعني في البداية، أنّ البلدان العربيّة الأخرى إمّا أنّها صادقت على العهد ولم تقدّم حتى الآن تقاريرها وهي كلّ من الصومال والكويت ولبنان أو أنّها لم تصادق على العهد وبالتالي لازالت غير معترفة بهذه الحقوق وهي كلّ من الإمارات والبحرين والسعوديّة وجزر القمر وجيبوتي وعمان وقطر وموريتانيا.

 لهذا فإن أول ما ينبغي العمل من أجله هو إقناع وحثّ الدول العربيّة المصادقة على العهد بتقديم تقاريرها لأن ذلك يمثّل التزاما، ومطالبة البلدان العربيّة الأخرى أن تنضمّ إلى العهد وتعترف لمواطنيها بالطابع الإلزامي لهذه الحقوق.

هذا وقبل أن نشرع في تقديم الجدول حول حوصلة المشاغل الرئيسيّة لللجنة الأممّية لا بدّ أن نبرز ظاهرة عالميّة جديدة وإيجابيّة وهي المتمثّلة في تقديم تقارير موازية أو بديلة  من طرف منظّمات غير حكوميّة بمساندة خبراء مستقلّين. هذا شأن بلدان أمريكا الجنوبيّة (البرازيل والمكسيك خاصّة).

ويمثّل هذا الإجراء الجديد عنصرا هامّا يساهم في غرس وتوطيد ثقافة المساءلة (عرائض – احتجاجات – مقاضاة ...). والمهم في مثل هذه التجارب أنّها تعبّر عن النضج الحاصل في المجتمع المدني حيث يعدّ تحضير مثل هذه التقارير البديلة مناسبة ثمينة للتلاقي بين الناشطين في مجال الحقوق الإنسانيّة والعاملين في مجال التنمية البشريّة.

وتمثّل عمليّة تحضير وتقديم التقارير فرصة ذهبيّة لتنظيم حوارات متنوّعة ومتعدّدة تدعم  المواطنة وتساهم في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. والواقع أنّ المنطقة العربيّة في حاجة إلى مثل هذه الأعمال حتى لا تبقى عمليّة الإشراف والمتابعة والتقييم حكرا على الجانب الرسمي وتصبح العمليّة فرصة لتكريس المساءلة التي تجرّ تدريجيّا إلى المحاسبة فالمقاضاة.


ما هيّ الآن أهم الاستنتاجات التي يمكن إبرازها من هذا الجدول اللاحق؟ (جدول0) إنّ أهمّ الصعوبات والعوامل التي عاقت وتعوق تنفيذ العهد الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما وردت في ملاحظات اللجنة الأمميّة المعنيّة بمراقبة التقارير الحكومية تتمثل فيما يلى:

1- الحروب، والنزاعات الداخليّة والحضر،

2- الانعكاسات السلبيّة لسياسات التكيّف أو الإصلاح الهيكلي،

3- الأوضاع الاقتصادية الدوليّة خاصّة المتعلّقة بالتقلبات في أسعار النفط

4- نسبة المديونيّة المرتفعة.

* أمّا فيما يخصّ ضمان مبدأ  عدم التمييز  بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الجغرافي، فما ورد عموما في ملاحظات اللجنة الأمميّة المعنيّة هو وجود ظاهرة التمييز ضدّ الأقليّات العرقيّة أو القوميّة أو الأجانب عموما في كافة البلدان العربيّة ولو بتفاوت، وكذلك بين الحضر والريف، وبين المناطق.

* أمّا فيما يخصّ  ضمان المساواة  بين الرجال والنساء في التمتّع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة، فتقرّ اللجنة عامّة وجود ظاهرة التمييز ضدّ المرأة وبحدّة متفاوتة وفي عديد من المجالات.

* فيما يخصّ  الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة الأساسيّة  كما وردت في الميثاق، فنجد في مجال العمل أن نسبة البطالة مرتفعة. أما فيما يخص  الأجر الأدنى  فهو غالبا غير موجود، وإن وجد فاعتبر غالبا  غير كاف  لضمان قدرة شرائيّة تمكّن من العيش اللاّئق.

* أمّا في مجال  الحريات النقابية فهي غالبا إما مغيبة أو مقيدة بدرجات متفاوتة. وفيما يخصّ الحقّ في  مستوى معيشي كاف فظاهرة الفقر خاصّة في الأرياف وفي بعض البلدان كالسودان واليمن مثلا، مرتفعة ولو بدرجات متفاوتة.

* بالنسبة للحقّ في السكن لوحظ وجود  أزمة سكن اجتماعي  في كثير من البلدان كمصر والجزائر، مثلا كما تجدر الإشارة إلى قضيّة  ندرة المياه  الصالحة للشرب في كثير من البلدان العربية، وبالتالي نسبة التمتّع بالماء الصالح للشرب ضعيفة بالأرياف غالبا وبدرجات متفاوتة.

* في مجال  الحقّ في الصحّة لوحظ أن انتشار فيروس نقص المناعة (SIDA أوAIDS) رغم عدم توفّر الإحصاءات يبدو خطيرا بالنسبة لبعض البلدان كالسودان مثلا. كما أنّ  نسبة وفيات الأطفال والأمهات مرتفعة جدّا.

* في مجال  الحقّ في التعليم لوحظ أن نسبة الأميّة مرتفعة خاصّة لدى النساء وفي الأرياف، كما أنّ نسبة الانقطاع المدرسي تعتبر عالية.فيما يخص  التمتّع بالحق في الثقافة  وقعت الإشارة إلى وجود   رقابة  إزاء العمل الثقافي بصفة عامّة.


في الخلاصة ، يمكن اعتبار ما ورد في الملاحظات النهائيّة (المشاغل الأساسيّة) للجنة الأمميّة المعنيّة بالإشراف على التقارير الحكوميّة محاولة ولو منقوصة لتقييم درجة إعمال أو إحقاق الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة في بعض البلدان العربيّة (10من21). وعلاوة على غياب عدد كبير من البلدان العربيّة التي لم تصادق على العهد وبالتالي غير ملزمة بتقديم التقارير الدوريّة، نجد في كثير من الحالات انعدام المعلومات وبالتالي الملاحظات في شأنها (المربّعات الشاغرة) وهذا يمثّل عائقا في عمليّة التقييم.

 ثانياً : تقيم التقدّم في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة على ضوء أهداف الألفيّة للتنمية

1- تقديم المنهجيّة

كما أوردناه سابقا، سنقترح منهجيّة لتقييم مدى التقدّم في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة. وبالطبع سنسعى إلى تطبيقها على الواقع العربي حتى تكون لنا صورة أكثر وضوحا عن الأوضاع السائدة.

انطلقنا في وضع هذه المنهجيّة من ضرورة الاعتماد على مؤشّرات إحصائيّة لقياس التقدّم الحاصل، حيث إنّنا نعتبر ذلك وسيلة جديّة تساعد على الدفاع عن حقوق الإنسان والنهوض بها.

 تطرح قضيّة المسئوليّة وبالتالي تنفيذ الالتزامات، وجود تقنيات جيّدة وموضوعيّة تعتمد على مؤشّرات ومعايير مضبوطة وموثوق بها، قابلة للقياس باستمرار عبر الزمان والمكان. هذا مع العلم بأنّ المعطيات الكميّة في حدّ ذاتها لا تعكس كلّ جوانب التحليل التقييمي، وبالتالي لابدّ من إضافة مقاربات نوعيّة تستند إلى النواحي السياسيّة والاجتماعية الأخرى ذات السياق الأوسع. مع هذا نحن من الدعاة إلى تطوير العمل الهادف إلى النهوض بحقوق الإنسان بالاعتماد على معايير ومؤشّرات قياسيّة واضحة ودقيقة إذ تعطي صبغة أكثر مصداقيّة وجديّة وبالتالي تساعد في عمليّة ضبط المسؤوليات وتحديد سبل المحاسبة فالمقاضاة.

صوبّنا التقييم على الطرف الفاعل الأساسي المتمثّل في الدولة (المصادقة ضمنيّا علـى العهد) ثمّ ركزنا على الالتزامات المتّصلة بإعمال الحقوق أي بإحقاقها فعلا (ضمان التمتّع الفعلي بها) أي تلك المتعلّقة بالنتيجة الحاصلة من حيث  التقدّم المنجز(1)  في ضمان التمتّع الفعلي التدريجي بالحقوق المعترف بها.


وكما كنا قد بيّنا سابقا، فإنّ التمتّع الكامل بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة يتطلّب شيئا من الوقت، وبالتالي علينا أن "نقيس" التطوّر عبر الزمان حتى نتثبّت من نسق التدرّج في التمتّع بالحقوق". وهنا يصبح الإشكال كالتالي: في حالة ما يسجّل تقدّما، هل نعتبر هذا التقدّم كاف؟ بعبارة أخرى هل يعد نسق التدرّج في إعمال الحقوق كاف؟ وماذا يعني مستوى كاف؟ وكيف نقيس ذلك؟

في الإجابة على هذا اقترح برنامج الأمم المتّحدة للتنمية في تقريره سنة 2000 حول التنمية البشريّة منهجيّة مفيدة تمكّن من الاهتداء إلى تحديد معقول للمستوى الكافي في التقدّم وذلك بالاعتماد على ما يمكن تسميته بأهداف معياريّة  أو مرجعيّة مثلا:

الهدف: ضمان إنهاء الصبيان والبنات حلقة تعليميّة كاملة في المدارس الابتدائية فى حدود سنة 2015.


الحق المتّصل به: : الحق في التربية والتعليم (إلزاميّة ومجانيّة التعليم الابتدائي) – المادتان 13 و14.


مثلا : نسبة الالتحاق المدرسي للأطفال 12 – 6 سنة كانت 88.1% سنة 1991 و92% سنة 2001 بالاعتماد على النسق المسجّل بين 1991و2001 فإنّ الهدف سيتحقق سنة 2014 وبالتالي يمكن اعتبار التقدّم كافياً

1- اقتصرنا في هذه المساهمة على مسئوليّة الدولة الطرف في العهد مع العلم أنّ شموليّة التقييم يتطلّب اعتبار أطراف أخرى محليّة ودوليّة تلعب دورا هامّا في نطاق إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة. كما أنّنا لم ندمج في التقييم الالتزامات المتعلّقة باحترام حماية الحقوق ولا بتلك التي تخصّ الالتزامات الوسائل نظرا لمحدوديّة المساهمة.

حتى لا تكون قضية تحديد الأهداف محل أخذ وردّ وخلافات، فإنّ أنجع السبل هي التي تعتمد على الإجماع الدولي وبالتالي فإنّ أهداف الألفيّة للتنمية تعدّ أهدافا معياريّة مرجعيّة لكلّ البلدان وسوف نعتمد عليها في عمليّة التقييم حيث إنّ المجموعة الدوليّة قد التزمت بتحقيق تلك الأهداف.

 وكما سنرى، فالأهداف محدّدة بصفة واضحة ودقيقة بواسطة مؤشّرات قياسيّة قابلة للمتابعة في الزمان والمكان. يمكن اعتبار أهداف الألفيّة للتنمية بمثابة التزامات أساسيّة دنيا. وبالتالي تمكّننا المنهجيّة المقترحة في تقييم التقدّم الحاصل وتنفيذها .


قبل أن نشرع في تقييم الأوضاع العربيّة على ضوء هذه المنهجيّة، لا بدّ في البداية أن نحدّد في شكل جدول التطابقات بين أهداف الألفيّة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة والمؤشّرات المعتمدة عليها للقياس.

فكما يتّضح من خلال هذا الجدول هناك تطابق شبه كليّ بين الأهداف والحقوق. أمّا المؤشّرات فقد ضبطت بكيفيّة دقيقة بالاعتماد على الإحصائيّات الواردة أساسا من برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي.

هناك بعض الأهداف القليلة للألفيّة التي لم تؤخذ بعين الاعتبار إمّا لانعدام المعطيات الإحصائيّة (كإصابات فيروس نقص المناعة في البلدان العربيّة) أو لصعوبة وجود تطابق جيّد مع منظومة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة خاصّة تلك المتعلّقة بضمان الاستدامة البيئيّة القاضية بدمج مبادئ التنمية المستدامة في سياسات البلد وبرامجه وعكس اتّجاه الخسارة في الموارد البيئيّة. وكذلك تلك التي تنصّ على تطوير شراكة عالميّة للتنمية في مجال النظام المالي والتجاري أو في معالجة الاحتياجات الخاصّة للبلدان الأقلّ نموّا بما فيها مشكلة أعباء الدين.

كما أنّ بعض الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة لا تجد أهدافاً محدّدة خاصّة تلك المتّصلة بالحقوق النقابيّة والحماية الاجتماعية. لذلك وجدنا سبيلا لأخذها بعين الاعتبار عند تطرّقنا للأهداف المتعلّقة بالحقّ في العمل (نسبة البطالة عند الشباب) والحق في الصحة (توفير فرص الحصول على العقاقير الطبيّة الضروريّة بأسعار محتملة).


أهداف الألفيّة للتنمية – الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة– المؤشّرات


أهداف الألفيّة

الحقوق الاقتصادية،الاجتماعية والثقافيّة

المؤشّرات

1. استئصال الفقر والجوع الحق في مستوى معيشي كاف وفي تحسين متواصل للظروف المعيشية (المادة 11) * نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار الأمريكي * معدّل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي
? تخفيض نسبة البشر الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم بمقدار النصف بين 1990 و2015 الحق في مستوى معيشي كاف (المادة 1.11) * نسبة السكان الذين يعيشون بأقلّ من دولار في اليوم
? تخفيض نسبة البشر الذين يعانون من الجوع بمقدار النصف بين 1990 و2015. الحقّ في مستوى معيشي كاف وفي التحرّر من الجوع (المادّة 2.11) * نسبة السكان الذين يشكون من سوء التغذية * الأطفال الذين يشكون من سوء التغذية (نسبة من مجموع الأطفال دون سن الخامسة)
2. تحقيق شموليّة التعليم الابتدائي ? ضمان إنهاء جميع الصبيان والبنات مقرّرا تعليميّا كاملا في المدارس الابتدائية الحقّ في التربية والتعليم ( المادة 13أ) الحق في مجانيّة التعليم الإبتدائي (المادّة 14) نسبة الالتحاق الصافي بالتعليم الابتدائي
3. تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء ? إزالة التفاوت بين الجنسين في التعليم الإبتدائي والثانوي بحلول العام 2005، كما هو مفضّل، وفي جميع مستويات التعليم بحلول العام 2010 ضمان مساواة الذكور والإناث في حقّ التمتّع بكلّ الحقوق (المادة 3) نسبة الإناث من الذكور المسجّلين في التعليم: * الابتدائي
4. تخفيض وفيات الأطفال ? تخفيض معدّل الوفيات بين الأطفال دون الخامسة بمقدار الثلثين ما بين 1990 و2015 الحقّ في التمتّع بأعلى مستوى من الصحّة (المادّة 12) العمل على خفض معدّل موت المواليد ومعدّل وفيات الرضع (المادّة 2. 12.أ) معدّل وفيات الأطفال دون سنّ الخامسة (بالنسبة لكل 1000 مولود حيّ)
5. تحسين صحّة الأمومة ? تخفيض نسبة الوفيات الأمهات بمقدار ثلاثة الحق في الصحّة المادّة 12) الحقّ في حماية خاصة للأمّهات * نسبة الوفيّات النفاسية (لكل 100.000 مولود جديد)
6. مكافحة فيروس نقص المناعة البشريّة/متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز). ? وقف انتشار الملاريا ومرض السل والبدء في عكس اتّجاههما. الحق في الوقاية من الأمراض الوبائية (المادّة 12– 2.ج) * الإحصائيات غير متوفّرة بالنسبة لفيروس نقص المناعة في البلدان العربيّة. * انتشار فيروس نقص المناعة * نسبة الوفيات بالملاريا (على 100000 ساكن) * نسبة الوفيات بالسل (على 100000 ساكن)
7. ضمان الاستدامة البيئيّة ? تخفيض نسبة البشر المنعدمي فرصة مستدامة للحصول على مياه الشرب المأمونة، بمقدار النصف الحقّ في المأوى (مادة 11) * نسبة السكان الذين يحصلون على مصادر مياه نقية: * في الأرياف * في المدن
? تحقيق تحسّن هامّ في حياة مئة مليون إنسان يقيمون في أحياء فقيرة مكتظّة بحلول العام 2020 تحسين جميع جوانب الصحّة البيئيّة (مادة 12ب) * نسبة السكان المستعملة لتجهيزات صحيّة محسّنة.
8. تطوير شراكة عالميّة للتنمية ? تطوير مجالات عمل لائق ومنتجة للشباب، بالتعاون مع البلدان النامية الحق في العمل (المادّة 6) نسبة البطالة
? تأمين فرص الحصول على العقاقير الضروريّة في البلدان النامية بأسعار محتملة، بالتعاون مع شركات الصيدلية الحقّ في تأمين الخدمات الطبيّة والعناية الطبيّة للجميع (المادة 2.12 د ) نسبة السكان الذين يحصلون في كلّ وقت على الأدوية الأساسية بسعر في المتناول سنة 1999
? توفير فوائد التقانات الجديدة لاسيما في مجال تقانات المعلومات والاتّصالات بالتعاون مع القطاع الخاص الحقّ في التمتّع بفوائد التقدّم العلمي وتطبيقاته (المادّة 14) * خطوط الهاتف الرئيسيّة والمشتركون في خدمة الهاتف المحمول لكلّ 100 ساكن * عدد مستعملي الإنترنت لكلّ 100 ساكن




2- تطبيق المنهجيّة المقترحة على الواقع العربي


سنتناول الآن الجزء التقييمي حول التقدّم في إعمال الحقوق وذلك بالاعتماد على المنهجيّة المقترحة سابقا. عمليّا سنقدّم أهدافالألفيّة هدفا بعد الآخر. وسنورد لكل هدف، الهدف المقابل أو المطابق له من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة وسنستند إلى المؤشّرات الإحصائيّة المنصوص عليها في الجدول السابق للألفيّة.


1. هدف التنمية الألفيّة :

استئصال الفقر والجوع (انظر الملحق - جدول رقم 1) الحق في مستوى معيشي كاف وفي تحسين متواصل للظروف المعيشيّة (المادة 1.11).

يستوجب ضمان مستوى معيشي كاف وفي تحسّن متواصل بلا شكّ معاينة متوسّط الدخل (نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي) ونسق نموّه عبر الزمان.

يحتل معدل الدخل في العالم العربي (2341 دولاراً سنة 2001) موقعا وسيطا بين معدّل البلدان النامية ككل والمعدّل العالمي حيث إنّه يقارب ضعف الأوّل ويمثّل أقلّ من نصف الثاني. ولكن هذا يخفي التفاوت الكبير بين البلدان العربيّة حيث إنّ متوسّط الدخل يتراوح بين 366 دولاراً أمريكي بموريتانيا و16048 دولاراً بالكويت أي بضارب 44 تقريبا! بحيث لو اعتمدنا على سلم معياري(2) متّفق عليه بإيلاء درجات قياس تتراوح بين 0و100 وتتكوّن من 5 أصناف (0– 20، 20 – 40، 40 – 60، 60 – 80، 80 – 100) وذلك حسب متوسّط الدخل (نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار وبمقارنـة القدرة الشرائيّة).

لو اعتمدنا على هذا السلم ، نجد أنّ في 7 بلدان عربيّة نسبة الإنجاز وبالتالي نسبة التمتّع بالحق في مستوى معيشي كاف ضعيفة جدّا (حيث إنّ متوسّط مستوى الدخل متدنّ جدّا) وهي السودان وموريتانيا وجزر القمر واليمن وسوريا والصومال .


ثمّ هناك 5 بلدان تشهد نسبة إنجاز ضعيفة غير كافية (بين20 و40) وهي كلّ من الأردن والمغرب ومصر والعراق.

أما في ليبيا وتونس والجزائر، فنسبة التمتّع بالحق في مستوى معيشي فهي + كافية (بين 40 و60) في حين أنّ في كلّ من الكويت والإمارات والبحرين والسعوديّة وعمان وقطر وبالنظر إلى متوسّط الدخل يمكن في أوّل الأمر استنتاج نسبة إعمال هذا الحق في كافية ومرضيّة.

للظروف المعيشيّة، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار نسق ارتفاع متوسّط الدخل عبـر الزمان وبالتالي نصل إلى استنتاجات مغايرة إلى حدّ ما، حيث نرى باستثناء البحرين وإلى حد ما عمان، تراجعا في نسق معدّل النمو (معدّل سلبي) في كلّ من الإمارات 3.7-% والسعوديّة 1.1-% والكويت 1-%(3). بحيث ما يمكن تثبيته أن إعمال الحق في مستوى معيشي كاف وفي تحسين متواصل في الظروف المعيشيّة لم يحصل إلاّ في البحرين وإلى حدّ ما في عمان.

أمّا فيما يخصّ البلدان العربيّة الأخرى، يمكن على طريق الشكل التالي من إبراز التقدّم الحاصل في التمتّع بالحق في مستوى معيشي كاف ومتحسّن (الخط العمودي يمثّل نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والخط الأفقي معدّل النمو النسبي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي).



نجد حسب هذا الشكل، أنّ لبنان وإلى حدّ ما تونس بالمقارنة أرفع النسب في التمتّع بمستوى معيشي كاف في حين نجد أنّ في كلّ من جزر القمر وجيبوتي وفلسطين و الجزائر، نسبة تمتّع متراجعة أو عكسيّة.

أما فـي موريتانيـا واليمن والسودان فنشاهد رغم مستوى دخل ضعيفة جدّا (غير كافية) تحسّنا في هذا المجال. كذلك الشأن إلى حدّ ما بالنسبة للمغرب وسوريا ومصر والأردن حيث إنّ معدّل الدخل لازال ضعيفا وغير كاف ولكنه في تحسّن نسبي ولو بتفاوت. وفي خلاصة الأمر، يمكن القول إنّ نسبة التمتّع المقبولة لمستوى معيشي كاف وفي تحسّن في نفس الوقت لم تحصل بصفة مؤكّدة إلاّ في 4 بلدان عربيّة وهي البحرين وعمان و لبنان وتونس (6% من السكان).

وفي مستوى المجموعة العربيّة ككلّ فإنّ الإنجاز عموما غير كاف لأن التقدّم ضعيف بالمقارنة بالمعدّلات في مستوى البلدان النامية والعالم ككلّ.


2. هدف التنمية للألفيّة :


استئصال الفقر والجوع البالغين (انظر ملحق جدول 2) تخفيض نسبة البشر الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم بمقدار النصف بين 1990 و2015 الحق في مستوى معيشي كاف (المادة 1.11) لو اعتبرنا البلدان العربيّة التي توفّرت فيها المعطيات الإحصائيّة فإنّ نسبة الفقر المطلق أو المدقع (نسبة السكان الذين يعيشون تحت عتبة الفقر المقدّرة بدولار في اليوم م.ط.ش) ضعيفة2.1% بالمقارنة بما نجده في مستوى العالم ككلّ 20.2%. هذا ويجب التأكيد أنّ هذه النسب وإن كانت متدنّية في كلّ من الأردن والجزائر والمغرب وحتى في مصر وفقا للمراجع الإحصائيّة الدوليّة، فهي مرتفعة في اليمن (15.7%) وفي موريتانيا 28.6%. وإذا رفعنا عتبة الفقر إلى دولارين في اليوم فسنجد أنّ نسبة الفقراء يصل في هذه المجموعة إلى 30.1%. في غياب معطيات حول السودان وفلسطين والعراق، علينا أن نتوخّى الحذر والتحفّظ إزاء المقولات الفاقدة للشموليّة والتي تقرّ بأنّ منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا قد تتمتّع بأقلّ مستوى للفقر شيوعا وعمقا من مجموعات الدول النامية. ويمكن القول إنّ ظاهرة الفقر لازالت شائعة في أغلب الأرياف العربيّة وفي بلدان كاليمن وموريتانيا والسودان والعراق وفلسطين والصومال.

 ونظرا لفقدان المعلومات حول تطوّر نسبة الفقر على مدى السنوات الأخيرة، لا يمكن القول إن هذه البلدان حقّقت تقدّما في هذا المجال. لكن بالاعتماد على المعطيات الواردة في برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي، فإنّ ما توصّلت إليه كلّ من الأردن وتونس والجزائر والمغرب وإلى حدّ ما مصر، يوحي بإحراز تقدّم كاف في استئصال الفقر.


3. هدف التنمية للألفيّة : 


تخفيض نسبة البشر الذين يعانون من الجوع بمقدار النصف (انظر الملحق – جدول رقم 3) الحقّ في مستوى معيشي كاف وفي التحرّر من الجوع (المادة2.11) في هذا المجال، يمكن أن نقرّ أنّ نسبة التمتّع بالحق في التغذية (التحرّر من الجوع) مرضيّة نسبيّا لتسعة بلدان عربيّة حيث إنّ نسبة من يشكون من سوء التغذية يتراوح بين 1% (تونس – سوريا) إلى 7% (المغرب)، في حين أنّالمعدّل بالنسبة للبلدان النامية يصل إلى 18% فى السنوات 1998-2000. هنا نجد أنّ الكويت قد حقّقت تقدّما كبيرا حيث إنّ النسبة انخفضت من 22% إلى 4%، في حين أنّ الأوضاع في كلّ من الأردن والجزائر والمغرب قد عرفت تراجعا طفيفا نسيبّا.

أمّا العراق والصومال، فقد سجّلتا تراجعا كبيرا في حين أنّ اليمن والسودان، ورغم التقدّم الحاصل، لازالت نسبة السكان الذين لا يتمّعون بالحقّ في التغذية مرتفعة نسبيّا. ونظرا لفقدان المعلومات الإحصائيّة في عديد البلدان العربيّة، اعتمدنا على مؤشّر ثانٍ وهو المتمثّل في نسبة الأطفال دون الخامسة الذين يشكون من سوء التغذية ممّا يمكّن من الوصول إلى تقييم أفضل حول نسبة إنجاز أو إعمال الحق في التغذية.

إنّ ظاهرة سوء التغذية عند الأطفال منتشرة جدّا في كلّ من موريتانيا وعمان وجزر القمر والصومال واليمن حيث تصل النسبة إلى 46% عند هذا الأخير. أمّا في سوريا والإمارات والسعوديّة والعراق والسودان وجيبوتي فتتراوح النسب بين 13% (سوريا) إلى 18% في جيبوتي. أمّا في باقي البلدان العربيّة فتصل النسبة دون 10% وهي مرضيّة بالمقارنة (لبنان وتونس ومصر وحتي فلسطين قبل الانتفاضة).

 وبالتالي لو ربطنا المؤشّرين حول سوء التغذية لاستنتجنا أنّ الانتهاكات في هذا النطاق، بمفهوم الإخلال في التقدّم بالإنجاز من أجل إعمال الحق في التغذية، قائمة بكلّ تأكيد في الصومال وموريتانيا وجزر القمر واليمن والسودان وجيبوتي (البلدان الأقل نموّا) والعراق. ولكن نسب التمتّع غير كافية في عمان، والسعوديّة، والإمارات وحتى البحرين إلى حد ما. فرغم تمتّع هذه البلدان النفطيّة بمتوسط دخل مرتفع نسبيّا، فإنّ مؤشّر سوء تغذية الأطفال بالمقارنة مرتفع وهـذا يعني أنّ هنـاك إخلالاً بإعمال الحقّ فـي التغذية للجميع رغم وجود الإمكانيات.


4. هدف التنمية للألفيّة : 


تحقيق شموليّة التعليم الابتدائي (انظر ملحق جدول 4) ضمان إنهاء جميع الصبيان والبنات مقرّرا تعليميّا كاملا في المدارس الابتدائية الحق في التربية والتعليم (المادة 13 أ)

جعل التعليم الابتدائي إلزاميا وإتاحته مجّانا للجميع (المادّة 14) إنّ ما أنجز عموما على مستوى العالم العربي ككلّ أقلّ ممّا تحقق في نطاق البلدان النامية أو العالم. زد على ذلك أنّ كثيرا من البلدان العربيّة شهدت تراجعا في هذا الميدان وهي كلّ من الإمارات والبحرين والعراق واليمن وبدرجة أقل السعوديّة. وبالتالي فإنّ المسافة الفاصلة لتحقيق الهدف (أى شموليّة التعليم الابتدائي) لازالت طويلة بالنسبة لكثير من البلدان العربيّة. فكما يبدو في الشكل 2، فبالمقارنة بالمستوى العالمي، نجد أنه بالاعتماد على ما أنجز بين سنتي 1990-1991 و2000-2001 فقد يصعب جدّا أو يستحيل إلى حدّ ما تحقيق هذا الهدف لكلّ من جيبوتي والسودان والسعوديّة واليمن والكويت وعمان وحتى لبنان والمغرب.

أما بالنسبة للإمارات والعراق والبحرين وسوريا، ولو أنّ نسبة الالتحاق سنة2001 تعدّ كافية غير أنّ التراجع الحاصل كما بيّناه بين 1990-1991و2000-2001 يجعلنا نستنتج أنّ هناك احتمالا كبيرا في حالة ما استمرّت الأوضاع على حالها من عدم التوفّق إلى إنجاز الالتزام الوارد في الألفيّة.

 وبالتالي فالبلدان العربيّة التي حقّقت نسبة من الإنجاز كافية (في التمتّع بالحق في شموليّة التعليم الابتدائي) هيّ: تونس والجزائر وفلسطين وقطر والأردن ومصر.


5.هدف التنمية للألفيّة:

تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين النساء (انظر الملحق – جدول رقم5) إزالة التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والثانوي بحلول العام 2005، كما هو مفضّل، وفي جميع مستويات التعليم بحلول العام 2010 حق المساواة بين الذكور والإناث في التمتّع بكلّ الحقوق (المادة 3) تتراوح نسبة الإناث إلى الذكور المسجلين في التعليم الابتدائي سنة 2000-2001 بين 75% فـي جيبوتـي و96% عموما فـي كلّ من ليبيا وفلسطين والكويت والبحرين.

 هذا وسجّلت أغلبيّة البلدان العربيّة تقدّما بدرجات متفاوتة ما عدا الإمارات والعراق حيث حصل تراجع طفيف. بالاعتماد على ما أنجز خلال العشريّة المنصرمة وبالنسبة للهدف المنصوص عليه في الألفيّة (مساواة تامّة سنة 2005)، فيمكن أن نستنتج أنّ هناك تراجعاً في كلّ من العراق والإمارات. أمّا في كلّ من الأردن والبحرين وجيبوتي وسوريا وبلا شكّ اليمن (رغم عدم توفّر المعلومات) فنسبة التقدّم في إعمال الحق في المساواة غير كافية تماما. كما أنّها غير كافية (بنسبة أقلّ حدّة) في كلّ من البلدان الباقية حيث لن تتمكّن الأغلبيّة من تحقيق الهدف إلاّ في فترة تتراوح بين 10 و15 سنة.


6. هدف التنمية للألفيّة : 


تخفيض وفيات الأطفال (انظر الملحق – جدول رقم 6) تخفيض معدّل الوفيات بين الأطفال دون الخامسة بمقدار الثلثين الحقّ في التمتّع بأعلى مستوى من الصحّة (المادة 12) والعمل على خفض معدّل موت المواليد ومعدّل وفيات الرضع (المادة 12 أ) عموما تراجع معدّل وفيات الأطفال (من دون سنّ الخامسة) في مجموع البلدان العربيّة ككلّ من 104 إلى 90 بالنسبة لكلّ 1000 مولود بين 1990 و2001 وهي معدّلات مرضيّة بالمقارنة مع تلك الحاصلة في البلدان النامية ككلّ أو على الصعيد العالمي. وشمل هذا التطوّر الإيجابي كلّ البلدان ماعدا الصومال.

ورغم هذا التقدّم المنجز فإنّ هدف الألفيّة بتخفيض معدّل الوفيات بمقدار الثلثين بحلول 2015 قد يكون مستحيلا بالنسبة لكلّ من الصومال وجيبوتي والعراق والسودان واليمن (انظر الشكل التالي) وهذا دليل أنّ نسبة التقدّم في إعمال الحق في رعاية خاصّة للأطفال غير كاف في هذه البلدان في حين أنّ ما أنجز في هذا المجال يعدّ عموما كافيا بالنسبة للبلدان العربيّة الأخرى ولو بتفاوت.


7. هدف التنمية للألفيّة :


تحسين صحّة الأمومة (انظر الملحق – جدول رقم 7) تخفيض نسبة الوفيات الأموميّة بمقدار ثلاثة أرباع الحقّ في حماية خاصة للأمّهات قبل الوضع وبعده (المادة 10 – 2 ) إذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسبة الوفيات مع نسبة الولادات تحت رعاية صحيّة جيّدة، في المجموعة العربيّة ككل نجد أنّ مستوى الإنجاز أقل من المعدّلات الحاصلة في البلدان النامية وعلى الصعيد العالمي. وكما نراه في الشكل الموالي (الخط العمودي نسبة الوفيات النفاسية والخط الأفقي نسبة الولادات تحت رعاية صحيّة جيّدة)، فإنّ مجموعة أولى من البلدان العربيّة تتمتّع بمستويات مرضيّة(4) (الركن الأيمن الأسفل) البحرين والإمارات والسعوديّة والكويت وقطر. وكذلك عمان وليبيا وتونس ولبنان والجزائر. ولا شكّ أنه يتعين على هذه البلدان أن تعزّز التقدّم الحاصل لبلوغ الهدف. أمّا بالنسبة للصومال والسودان وبدرجة أقل المغرب وإلى حدّ ما مصر وسوريا، فالحاصل إمّا غير كاف إطلاقا أو كاف ممّا يتطلّب إنجاز خطوات جادّة خاصّة لتوفير رعاية صحيّة جيّدة عند الولادات.





8. هدف التنمية للألفيّة :


مكافحة الملاريا وأمراض أخرى - مكافحة الملاريا والسلّ (أنظر الملحق – جدول رقم 8) الحق في الوقاية من الأمراض الوبائية (المادّة 12ج) فيما عدا الصومال والسودان وجزر القمر وبدرجة أقلّ المغرب والعراق والجزائر، فيمكن اعتبار التقدّم في الإنجاز في مجالات إعمال الحقّ في مكافحة الأمراض الوبائيّة كاف ويؤهّل أغلبيّة البلدان من تحقيق أهداف الألفيّة.


9. هدف التنمية للألفيّة:


تخفيض نسبة البشر الذين تنعدم فرصة مستدامة لحصولهم على مياه الشرب المأمونة بمقدار النصف (انظر الملحق – جدول رقم 9) الحقّ في المأوى (مادة 11) وفي تحسين جميع جوانب الصحّة البيئيّة (مادة 12ب).

في مجال إعمال الحق في مسكن لائق من وجهة نظر توفير مصادر الماء الصالحة للشرب ومراعاة الفوارق بين الأرياف والمدن، اعتمدنا على الشكل التالي (الخط العمودي: نسبة مجموعة السكان المتحصّلة على مصادر مياه نقية، الخط الأفقي: الفارق بين سكان الريف والحضر في التحصّل على مصادر مياه نقية). يبيّن الشكل أن نسبة التمتع بالماء الصالح للشرب في لبنان ومصر، مرتفعة مع فوارق ضعيفة في الأوضاع بين الأرياف والمدن. في حين أن نسبة التمتّع بهذا الحق في كل من ليبيا واليمن وعمان وإلى حدّ ما فى السودان، ضعيفة نسبيّا في المدن والأرياف معا (بدون فوارق ذات شأن).

على عكس ذلك نجد في المغرب وتونس وسوريا والسعوديّة، فوارق كبيرة بين الأرياف والمدن فى التمتع بهذا الحق، مع نسب التمتّع بمصادر للمياه تصل إلى 90% بالنسبة للسعوديّة و80% بالنسبة للبلدان الثلاثة الأخرى. أمّا في كلّ من الأردن والجزائر وفلسطين، فنسبة التمتّع بمصادر مياه نقية نسبيّا كافية مع فوارق بين الأرياف والمدن أقلّ حدّة من المجموعة السابقة ذكرها.


10. هدف الألفيّة للتنمية:


تحقيق تحسّن هامّ في حياة مئة مليون إنسان يقيمون في أحياء فقيرة مكتظّة بحلول العام 2020 (انظر الملحق – جدول رقم 10) الحقّ في المأوى (مادة 11) وفي تحسين جميع جوانب الصحّة البيئيّة (مادة 12ب)

نلاحظ بالاعتماد على المعطيات الإحصائيّة المتوفّرة، أنّ نسبة البلدان العربيّة ككل في التمتّع بتجهيزات صحيّة مرتفعة بالمقارنة بالمعدّلات في البلدان النامية وعلى المستوى العالمي ككلّ، وفيما عدى السودان حيث أنّ النسبة البالغة 87% مستقرّة والمغرب 86% مع انخفاض طفيف بين 1990 و2000، فغالبا تتراوح نسبة التمتّع بهذا الحق بين 90% و100% في البلدان العربيّة الأخرى التي توفّرت فيها المعطيات.


11. هدف التنمية للألفيّة : 


تطوير مجالات عمل لائقة ومنتجة للشباب الحقّ: في العمل (المادة 6) رغم أن هدف التنمية للألفيّة المتعلق بالحق في العمل قد ركز على الشباب، لابدّ أن نسلط الأضواء على ظاهرة البطالة (الحرمان من الحق في العمل) بوصفها ظاهرة تشمل كل الناشطين وكل الفئات العمريّة ذكورا وإناثا.

 أظهر آخـر تقريـر لمنظّمة العمل الدوليـّة الصادر في يناير 2004 "الاتجاهات العالميّة للشغل" أنّ نسبة البطالة في ما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرتفعة جدّا وفي صعود مطرّد بين 2001-2002-2003 وهي أعلى نسبة بالمقارنة بمناطق العالم الأخرى وتمثّل تقريبا ضعف المعدّل العالمي كما هو وارد في الجدول التالي:


 

المجموع

إناث

ذكور

2001- العالم

6.1

6.3

6.0

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

12.0

16.3

10.5

2002- العالم

6.3

6.5

6.2

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

11.9

16.2

10.4

2003 - العالم

6.2

6.4

6.1

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

12.2

16.5

10.6

المصدر : منظمة العمل الدولية(2004)

وعموما، فإنّ نسبة البطالة عند النساء أعلى بعدّة درجات مقارنة بتلك التي تتعلّق بالرجال. ومن جهة أخرى وبالاستناد إلى نفس المرجع، نجد أنّ نسبة البطالة لدى الشباب تمثّل ضعف تلك التي تخص مجموع الناشطين وهي تقدر بـ 25.6% سنة 2003 في حين أنّ المعدّل الإجمالي للبطالة يساوي 12.2% في نفس السنة.

وكما أشرنا سابقا، فنسبة البطالة للفتيات الناشطات أعلى دائما بعدة درجات مقارنة بتلك المتعلقة بالشبان (31.7% للفتيات مقابل22.7% للشبان في2003) أنظر الجدول الأتى:

 

المجموع

إناث

ذكور

العالم 1997

12.9

12.6

13.1

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

26.0

31.9

23.4

العالم 2001

13.9

13.7

14.0

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

25.4

31.6

22.6

العالم 2002

14.3

14.1

14.5

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

25.5

31.6

22.7

العالم 2003

14.4

14.2

14.5

الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

25.6

31.7

22.7


يبين الجدول أنّ فيما بين عامي 1997 و2003، لم يحدث سوى تحسن طفيف حيث إنّ معدّل البطالة مر من 1997 26% إلى 25.6% فقط مما يعني الصعوبة أو الإخفاق في الإنجاز المتصل بحق الشباب في العمل.

وعموما وعلى مستوى إجمالي يشمل كل الفئات العمرية وباستثناء بعض دول قليلة وذات وزن ديموغرافي ضعيف، نجد أن نسبة البطالة مرتفعة في كل البلدان العربية وتصل إلى أرقام قياسية في الجزائر مثلا 26.7%. وبالاعتماد علـى الجدول التالي وهو جدول قياسيي مصنف إلى خمس درجـات(5). سب نسبة البطالة المسجّلة سنتمكن من التدقيق في عملية التقييم.


قيـاس الإنجــاز


سلّم الإنجاز

درجات القياس

نسبة البطالة

كافية بدرجة عالية

100

0

كافية

80

5

± كافية

60

10

غير كافية

40

15

غير كافية تماما

20

25




ويوضح الجدول أن هناك 4 بلدان عربية فقط قد حققت إنجازا كافيا (وهي الإمارات والبحرين وبدرجة أقل قطر والكويت). في حين أنّ النسبة غير كافية أو تكاد في أغلبية البلدان العربية وخاصّة في الجزائر والمغرب وبدرجة أقل حدّة نسبيا في السودان، وعمان وتونس. وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الوزن السكاني لكل بلد عربي، نصل إلى الاستنتاج الخطير أن 2,3% فقط من السكان يتمتعون بنسبة مرضية بحقهم في العمل في حين أن الأغلبيّة الساحقة تعاني من نسب في البطالة تعادل تقريبا أو تفوق غالبا 10% لتصل إلى 26.7% مثلا في الجزائر.


الحق في العمل (المادة 7)


البلدان

نسبة البطالة

مؤشّر القياس

نسبة الإنجاز

الإمارات 2.6 90 كافية
البحرين 3.1 88  
قطر 5.1 88  
الكويت 7.1 72  
مصر 9.2 63 ± كافية
سوريا 9.5 62  
ليبيا 11.2 55 غير كافية
اليمن 11.5 54  
لبنان 14 44  
فلسطين 14.1 44  
الأردن 14.9 44  
السعوديّة 15 40  
تونس 15.6 39  
عمان 17.2 36  
السودان 17 36  
المغرب 22 26  
الجزائر 26.7 17 غير كافية جدّا




وبالتالي فبالنظر إلى هذه المعطيات الإجمالية وما أوردناه عن حدّة البطالة خاصّة لدى الشباب وعدم معاينة أيّ تقدّم ملموس في هذا المجال يمكن أن نعتبر أنّ إعمال الحق في العمل هو من أوليات المطالبة والمحاسبة خاصّة وأنّ الآفاق الاقتصادية حسب التكهّنات التي رصدتها منظّمة العمل الدوليّة تنذّر باستمرار حدّة التوتّرات على سوق الشغل خاصّة وأنّ نسق الناشطين والمقبلين على الشغل مرتفع وباطّراد... هذا ويجب أن نثير عنصرين إضافيين حتى يكتمل التقييم بالنسبة لإعمال الحق في العمل.


1- العنصر الأول يتّصل بأهميّة ما يسمّى بالقطاع غير المنظّم(6) حيث تفيد آخر الإحصائيات المتوفّرة لبعض البلدان العربيّة أنّ هذا القطاع يساهم بنسبة عالية في العمالة حيث كانت بمصر 38.4% (1998)، وبسوريا41.4% (1994)، وبتونس 49.9% (1994-1996) وبالمغرب 46.3% (1998). وتمثّل النساء 14% - 13.3% - 18.5% و16% في هذا القطاع في كلّ من مصر وسوريا وتونس والمغرب.


2- أما العنصر الثاني فهو يتعلّق باستخدام الأطفال حيث تفيد الإحصائيات الصادرة عن منظّمة العمل الدوليّة أنّ عدد الأطفال من 5 إلى 14سنة كنسبة إلى الفئة العمرية المطابقة يساوي 10.2% وهي نسبة مرتفعة دالّة على ظاهرة النقص في التقيّد المدرسي وكذلك التسرب المدرسي (المغادرة المبكّرة). وكما سلف ذكره فإنّ هدف التنمية الألفيّة المتعلّق بالحق في العمل لم يتناول قضيّة هامّة في إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة (المتعلّقة بالعمل) وهي الحق في النشاط النقابي وكذلك الحق في الإضراب والمفاوضة الجماعيّة. وهذا يتطلّب من وجهة نظرنا تقييما جديّا لما له من صلة وثيقة بإعمال الحقوق المدنيّة والسياسيّة.


12. الحقوق العماليّة

سنعتمد في تقييمنا للأوضاع العربيّة في مجال إعمال الحقوق الواردة على المادّة 8 من الميثاق :

- المادة أ.8 : الحق في تكوين نقابات

- المادة ج.8: حقّ النقابات في ممارسة نشاطها بحريّة

- المادّة د.8 : حقّ الإضراب وعلى النصوص والتقارير الصادرة عن منظّمة العمل الدوليّة حيث إنّ المنظّمة أقرّت بثمانية معايير عمل أساسيّة وهي تتمثّل في الاتفاقيات الدوليّة التالية:

الاتفاقية رقم 29: العمل الجبري والإلزامي (1930) الاتفاقية رقم 87: الحريّة النقابيّة وحماية حقّ التنظيم (1948) الاتفاقية رقم 98: حق التنظيم والمفاوضة الجماعيّة (1949) الاتفاقية رقم 100: مساواة العمال والعاملات في الأجر عن عمل في قيمته متساوية (1951) الاتفاقية رقم 105: إلغاء العمل الجبري (1957) الاتفاقية رقم 111: التمييز في الاستخدام والمهنة (1958) الاتفاقية رقم 138: الحدّ الأدنى لسن الاستخدام (1973)

الاتفاقية رقم 182: الاتفاقية حول حظر أسوأ أشكال عمل الأطفال والإجراءات الفوريّة للقضاء عليها (1999) كيف تعاملت البلدان العربيّة مع هذه الاتفاقيات؟ (انظر الجدول اللاحق) أوّل ما يجب إبرازه هو أنّ البلدان العربيّة قد صادقت على هذه الاتفاقيات بدرجات متفاوتة. فكما هو ظاهر في الجدول نرى أنّ في مجال حريّة تكوين النقابات وحماية حقّها في التنظيم (الاتفاقيّة رقم 87)، 9 بلدان فقط صادقت على هذه الاتفاقية (من بين 19بلداً).

كما أنّنا نلاحظ في مجال الاعتراف بالحق في التنظيم والمفاوضة الجماعيّة (الاتّفاقيّة رقم 98) لم تصادق عليها (كما هو الشأن بالنسبة للاتفاقية رقم 138 الخاصّة بالحق في السن الأدنى للاستخدام)، 6 بلدان (الخليجيّة غالبا).

أمّا عدد البلدان العربيّة التي صادقت على كلّ الاتفاقيات فهي ثمانية : الجزائر والمغرب واليمن وتونس وجيبوتي وسوريا وليبيا وموريتانيا. في حين نجد في الاتجاه المعاكس أنه باستثناء الإمارات والكويت (صادقتا على 6 اتّفاقيات)، فإنّ كافة البلدان الخليجيّة عموما لم تصادق إلاّ على عدد قليل من الاتفاقيات: 2 في كلّ من عمان وقطر مثلا. وغالبا نرى كما سبقت الإشارة أنّ القصور يخصّ حريّة تكوين النقابات والمفاوضة الجماعيّة وكذلك الحدّ الأدنى لسنّ الاستخدام (يجب ربط هذا المعطى مع الخصوصيّة المشتركة للبلدان الخليجيّة والمتعلّقة بالنسبة العالية للعمال الأجانب).

علاوة على هذا المؤشّر الأوّل في نسب المصادقة على معايير العمل الأساسيّة الثمانية، سنركّز الآن ولو بإيجاز على أهمّ محتويات التقارير السنويّة الصادرة عن الاتحاد الدولى للنقابات الحرّة والتي تتناول تقييم الأوضاع العماليّة من وجهة نظر إعمال الحقوق والحريّات النقابيّة بما فيها الحق في الإضراب وفي المفاوضة الجماعيّة ... وبالتالي اختصارنا ما ورد في آخر تقرير حول كل البلدان العربيّة (باستثناء الصومال، جزر القمر وفلسطين) وأبرزنا أهم سمات الأوضاع العربيّة بالنسبة لإحقاق :

- الحريات النقابيّة

- الحق في الإضراب

- المفاوضات الجماعية

مع بيان أهم الخصوصيات القطريّة في مجال هذه الحقوق العماليّة (انظر الملحق – جدول رقم 11).


ما هيّ أهم الاستنتاجات ؟ في مجال إعمال الحريّات النقابيّة :


- منعدم في كلّ من الإمارات والسعوديّة والسودان والعراق وسوريا وعمان وقطر وليبيا. يعني في 8 بلدان حيث إن النقابات محجّرة، أو إن وجدت فهي صنيعة الحزب الحاكم وخاضعة للسلطة. - مقيّد جدّا في كلّ من جيبوني ومصر وموريتانيا. - مقيّد بدرجات متفاوتة في البلدان الباقية حيث إنّ التعدّدية النقابيّة في غالبيّة الحالات (باستثناء المغرب) غير قائمة وهامش استقلاليّة النقابة الواحدة متغيّر في المكان والزمان. وبالتالي يمكن القول إنّ نسبة إحقاق الحرياّت النقابيّة متدنيّة ولو بتفاوت.

أما في مجال إعمال الحقّ في الإضراب والمفاوضات الجماعيّة فنصل إلى نفس الاستنتاج تقريبا حيث نجد الحقوق إما منفيّة تماما أو مقيّدة بوضع عراقيل عديدة. هذا ويجب الإشارة إلى أنّ هناك تقاليد في المغرب العربي عموما في مجال المفاوضات الجماعيّة.


أخيرا لا بدّ من التأكيد أنّ التمييز ضدّ العمال الأجانب ظاهرة واسعة النطاق في أغلبيّة البلدان الخليجيّة مع وجود حالات استغلال شديدة خاصّة بالنسبة للنساء وعاملات الخدمة المنزلية.

معايير العمل الأساسيّة الثمانية (منظّمة العمل الدولية)

الاتفاقيات البلدان

حريّة تكوين الجمعيات والمفاوضة الجماعيّة

القضاء على العمل الجبري أو الإلزامي

القضاء على التمييز فيما يتعلّق بالعمالة والمهنة

القضاء على عمل الأطفال

عدد الاتفاقيات المصادقة عليها

  87 98 29 105 100 111 138 182 7
الاردن   x x x x x x x 7
الامارات     x x x x x x 6
البحرين     x x   x   x 4
الجزائر x x x x x x x x 8
السعودية     x x x x   x 5
السودان   x x x x x x x 7
العراق   x x x x x x x 7
الكويت x   x x   x x x 6
المغرب   x x x x x x x 7
اليمن x x x x x x x x 8
تونس x x x x x x x x 8
جيبوتى x x x x x       5
سوريا x x x x x x x   7
عمان     x       x   2
قطر     x     x   x 3
لبنان   x x x x x   x 6
ليبيا x x x x x x x x 8
مصر x x x x x x x x 8
موريتانيا x x x x x x x x 8
عدد البلدان المصادقة 9 13 19 17 15 17 13 17  



13. هدف التنمية للألفيّة :

تأمين فرص الحصول على العقاقير الضروريّة في البلدان النامية بأسعار محتملة، بالتعاون مع الشركات الصيدلية (انظر الملحق – جدول رقم 12) الحقّ في تأمين الخدمات الطبيّة والعناية الطبيّة للجميع (المادة 12 د) يمكن في هذا المجال تصنيف البلدان العربيّة إلى :

- البلدان التي تتّمتّع بنسبة عالية وفي كلّ وقت بالحصول على الأدوية الأساسيّة بسعر مناسب: الأردن والإمارات والبحرين والجزائر والسعوديّة والكويت ولبنان وليبيا.

- البلدان العربيّة التي كانت نسبة التمتع بهذا الحق فيها سنة 1990 كافية : العراق؟ – جيبوتي وسوريا وعمان وفلسطين ومصر

- البلدان التي كانت نسبة التمتّع فيها ± كافية: المغرب واليمن وتونس.

- البلدان التي تعد نسبة التمتّع فيها غير كافية تماما : السودان والصومال.

هذا ونظرا لندرة المعلومات وربّما قلّة دقتها، رأينا من الضروريّ التأكد من نسبة إحقاق الحق في الصحّة المرتبط أساسا بالحق في الضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية. وكما سبقت الإشارة فرغم عدم وجود هدف في الألفيّة للتنمية يشمل صراحة الحق في الحماية الاجتماعية، فإنه من المفيد تخصيص جزء من التقييم لإعمال هذا الحق في الحماية الاجتماعية.

14. الحق فى الحماية الإجتماعية (انظر الملحق بالجدول رقم 13)

بالاعتماد على آخر المعطيات المتوفّرة دوليا من طرف إدارة الضمان الاجتماعي والتي مقرّها في واشنطن (Social Security Administration)، يمكن ضبط بعض ملامح الحماية الاجتماعية الموجودة في 13 دولة عربيّة وهي الأردن والبحرين والجزائر والسودان والعراق والكويت والمغرب واليمن وتونس وسوريا وعمّان ولبنان وليبيا ومصر. تصنّف إدارة الضمان الاجتماعي المذكورة أعلاه فروع الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية إلى خمسة أصناف:

- الشيخوخة والعجز والوفاة (استحقاقات الباقين على قيد الحياة).

2- المرض والأمومة (التعويضات النقديّة في حالة المرض واستحقاقات الأمومة).

3- حوادث الشغل والأمراض المهنيّة (التعويضات عند الإصابات وأمراض الشغل).

4- منحة البطالة.

5- المنح أو المخصّصات العائليّة.

لخصّنا في الجدول أهم خصوصيات حماية الأنظمة الاجتماعية في البلدان العربية التي توفّرت فيها المعطيات لدى إدارة الضمان الاجتماعي المنصوص عليها سابقا.

* من أهمّ ما يمكن استنتاجه ولو بصفة نسبيّة نظرا لغياب كلّ المعلومات الخاصّة بمجال الحماية الاجتماعية، نرى في عديد من البلدان (6/13) أن الحماية الاجتماعية تقتصر على الشيخوخة والعجز والوفاة من جهة، وضدّ أخطار إصابات الشغل من جهة أخرى.

 وهذا هو شأن الأردن، والبحرين، والسودان، والكويت، وسوريا وعمان. ولا تغطّي الحماية الاجتماعية الأصناف الستة كلّها إلاّ في كلّ من الجزائر وتونس.

* غالبا لا توجد برامج للتأمين ضدّ خطر البطالة تغطي ولا مخصّصات أو منح عائليّة. حسب المعلومات المتوفّرة. وتخصّ الحماية الاجتماعية بالأساس العاملين بالقطاع الحكومي والمشتغلين في القطاع الخاص المهيكل. في كثير من الحالات وفي غالبية البلدان العربيّة، هناك استثناءات كثيرة حيث إنّ العاملين في القطاع غير المهيكل، في القطاع العائلي، في القطاع الزراعي، الصيد البحري وكذلك العمّال غير القارين والوقتيين والأجانب (في حالة عدم وجود اتّفاقيات متبادلة)، محرومون غالبا من حقوقهم في الضمان الاجتماعي وبالتالي فنسبة التغطية ضعيفة غالبا باستثناء تونس وإلى حدّ ما الجزائر. أمّا فيما يخصّ منظومة الحدّ الأدنى من الأجور، فهي غير متوفّرة غالبا باستثناء تونس والجزائر والمغرب والأردن وذلك حسب المعطيات المتوفّرة لدينا. هذا ويجب الإشارة إلى أنّ الأجر الأدنى لا يمكّن غالبا من ضمان نسبة من العيش الكافية ويعتبر المتحصل على الأجر الأدنى في معايير منظّمة العمل الدوليّة عاملا فقيرا لأنّ دخل كلّ فرد مع أسرته أقلّ من عتبة الفقر المعتمد عليها.

أخيرا، يجب الإشارة إلى وجود برامج مساعدة خاصّة موجّهة إلى الفئات المحرومة والفقيرة في العديد من البلدان العربيّة زد على ذلك الشبكات الأهليّة التي تساهم بفاعليّة متفاوتة في هذا المجال.

15. هدف التنمية للألفيّة :

توفير فوائد التقنيات الجديدة لا سيما في مجال التقنيات في المعلومات والاتصالات

الحقّ:  الحقّ في التمتّع بفوائد التقدّم العلمي وتطبيقاته بالنسبة لكل من الاتصال الهاتفي أو استعمال الإنترنت فإنّ العالم العربي ككلّ يسجل نتائج متدنيّة نسبيا بالمقارنة مع تلك المسجّلة في البلدان النامية عموما أو على مستوى العالم ككلّ. ففي سنة 2001، كانت الأرقام كالتالي 13.4 (خطوط الهاتف الرئيسيّة والرقميّة لكلّ 100 ساكن) بالنسبة للبلدان العربيّة في حين أنّها كانت تساوي 16.3 % في البلدان النامية و32.3% على نطاق عالمي. كما أنّ عدد مستعملي الإنترنت كان 1.6 لكل 100ساكن عربي في حين أنّ المعدّل كان 2.6% بالبلدان النامية و8% على مستوى العالم ككل. هذا وحتى نتمكّن من تقييم الإنجاز في غياب أهداف محدّدة للأرقام، اعتمدنا على منهجيّة Robert Prescott Allen القاضية بجدول قياسي مصنّف إلى 5 درجات على النحو التالي.


مؤشّر نسبة التمتّع بالحق في الحصول على تقنيات الإعلام والاتصال


جـدول قيـاس

نسبة الإنجاز درجات القياس خطوط الهاتف الرئيسيّة والرقميّة لكل 100 ساكن عدد مستعملي شبكة الإنترنت لكل 10000 ساكن
كافية بدرجة عالية 100 100 1200
كافية بدرجة مرضيّة 80 50 600
± كافية 60 25 300
غير كافية 40 12 150
غير كافية تماما 20 6 75

وكما هو ظاهر في الجدول يمكن أن نستنتج أنّ نسبة التمتّع بالحق في الحصول على تقنيات الاتصال غير كافية في كلّ من جزر القمر والسودان واليمن وجيبوتي وموريتانيا والجزائر، وبحدّة أقل في ليبيا، وسوريا ومصر. و± كافية في كلّ من تونس، والسعوديّة والمغرب، وكافية في عمان، وقطر، والأردن، والكويت، ولبنان وبدرجة أعلى فى البحرين والإمارات. ولو أخذنا بعين الاعتبار الثقل السكاني لمختلف البلدان العربيّة، يتضح لنـا أنّ 6% فقط من السكان العرب يتمتّعون بهذا الحق بدرجة كافية ممّا ينبّه إلى خطورة توسيع ما يسمّى بالفجوة الرقميّة.

جدول نسبة الحقّ في التمتّع بالحق في الحصول على تقنيات الإعلام والاتصال

  خطوط الهاتف الرئيسيّة والرقميّة لكل 100 ساكن (في 2001) عدد مستعملي شبكة الانترنيت لكل 10000 ساكن (في 2001) نسبة التمتّع بالحق في الحصول على تقنيات الإعلام والاتصال  
الامارات 95.6 3148 99 نسبة الإنجاز كافية بدرجة عالية
البحرين 72.7 2043 94  
لبنان 41.6 776 79 نسبة الانجاز كافية
الكويت 59.4 879 87  
الاردن 29.6 452 67  
قطر 37.35* 345.42 66  
عمان 21.4 457 63  
تونس 14.9 412 55 نسبة الإنجاز ± كافية
السعودية 25.8 134 48  
المغرب 20.5 137 45  
مصر 14.7 93 34 نسبة الانجاز غير كافية
سوريا 11.5 36 24  
ليبيا 11.8 36 24  
الجزائر 6.4 457 63 نسبة الانجاز غير كافية تماما
موريتانيا 5.3 27 12  
جيبوتى 2 51 10  
اليمن 3 9 6  
السودان 1.7 18 5  
جزر القمر 1.2 0 2  
الصومال 0.4 27 1  



الملاحـق


اللجنة المعنيّة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة الشواغل الرئيسيّة

البلدان الأردن الجزائر السودان العراق المغرب
سنة التقرير 2000 2001 2000 1997 2000

اللا تمييز (مادة 2.2)

تمييز ضدّ العمال الأجانب في عديد المجالات

ضدّ الأمازيغ؟

الحروب والنزاعات الإقليميّة

- ضدّ الأكراد
- الأشوريون

- الشيعة
- التركمان

ضدّ الأمازيغ؟

المساواة (مادة 3)

- تمييز ضدّ المرأة في عديد المجالات (الأحوال الشخصيّة والحقوق المدنيّة)

 - العنف الزوجي

- جرائم الشرف ضدّ النساء)

تمييز ضدّ المرأة في عديد المجالات

تمييز شديد ضدّ المرأة:

 - انخفاض درجة مشاركة المرأة في الحياة العامة

- الجلد والضرب بالسوط ضدّ النساء (الزي، الخروج بالليل) - تشويه الأعضاء التناسليّة

ضدّ المرأة في عديد المجالات

تمييز ضدّ المرأة في مجال الأحوال الشخصيّة والمشاركة في الحياة العامة

العمل (مادة 6)

- نسبة البطالة مرتفعة

- تمييز ضدّ الأجانب

نسبة البطالة مرتفعة جدّا

ظاهرة البطالة مرتفعة جدّا

-

-

شروط العمل العادلة والمرضية: الأجر الأدنى (مادّة 7)

تمييز ضدّ الأجانب

-

-

-

- انعدام المعطيات حول حوادث الشغل -

 استغلال المستخدمات في البيوت -

 الأجر الأدنى غيركاف مع وجود فارق كبير بين الأجر الأدنى في القطاع الزراعي وفي القطاعات الصناعيّة عموما

الحريات النقابيّة بما فيها الإضراب (مادة 8)

مقيّدة جدّا

مقيّدة

العمل النقابي المستقل مضطهد كثيرا

منفية – عقوبات شديدة

معترف بها ومقيّدة إلى حدّ ما

الضمان الاجتماعي (مادة 9)

انعدام الحماية بالنسبة للمشتغلين في المؤسّسات العائليّة وفي القطاع الزراعي وكذلك المستخدمين في البيوت

-

-

تمييز ضدّ الأجانب

نسبة التخطية ضعيفة (20% من السكان)

حماية الأطفال والأمهات (مادة10)

-

عدم جدوى البرامج التي تهدف تخفيض الوفيات عند الأطفال والأمّهات

استمرار عمليات اختطاف النساء والأطفال على نطاق واسع

ازدياد نسبة استخدام الأطفال

- نسبة وفيات الأطفال والوفيات النفسيّة مرتفعة.

 - عدد أطفال الشوارع كبير (22% هم دون الخمس سنوات) -

سنّ التشغيل الأدنى بالنسبة للأطفال غير متطابق مع اتفاقيات المنظّمة الدوليّة للشغل.

مستوى معيشي كاف بما فيها الغذاء والسكن (مادة 11)

نسبة الفقر مرتفعة

- انتشار ظاهرة الفقر

 - تدهور المستوى المعيشي للسكان وارتفاع الأمراض المرتبطة بالفقر (انعدام التراتيب أو السياسات الكفيلة بمعالجة ذلك) -

 أزمة السكن شديدة الحدّة

- نسبة الفقر مرتفعة جدّا

- فقر مدقع خاصّة بالنسبة للنازحين من مناطق الحرب - استعمال الجوع كسلاح حرب

- نتيجة الحروب والحضر، نزل المستوى المعيشي بأغلبيّة السكان إلى حدّ أدنى - نسبة التزويد بالماء الصالح للشراب في الجنوب والوسط ضعيفة جدّا (اقل من 50%)

- نسبة الفقر خاصّة في الأرياف مرتفعة

- وجود فوارق كبيرة بين الحضر والريف في مستوى المعيشة كذلك في التزويد بالماء والكهرباء والتجهيزات الصحيّة

- عدم توفّر المعطيات حول من لا يتمتّعون بالسكن أو من وقع طردهم زجرا.

الصحة (مادة 12)

-

انخفاض الإنفاق الحكومي في مجال الصحة

استمرار وباء الملاريا مع ارتفاع إصابات السيدا (SIDA - AIDS ) - انعدام الأدوية بأسعار في متناول المصابين.

- تدهور ناتج عن الحروب والحضر

 - انتشار أمراض وبائيّة (قلّة التغذية ونوعيّة المياه المترديّة)

التمكّن من وسائل العلاج الأساسيّة ضعيف وخاصّة في الأرياف. نسبة وفيات الأطفال والنساء مرتفعة.

التربية والتعليم (مادة 13 و14)

-

- نسبة الانقطاع المدرسي مرتفعة

- انخفاض الإنفاق الحكومي في مجال التربية - نسبة الالتحاق بالثانوي ضعيفة

معدّل الأميّة مرتفع جدّا

ازدياد نسبة الأميّة التي قد تصل إلى أكثر من 50% خاصّة بالنسبة للنساء في الأرياف

نسبة الأميّة مرتفعة خاصّة في الأرياف وقد تصل إلى 65% للنساء و40% للرجال.

الثقافة

-

-

-

-

-

مشاغل أخرى

- عدد اللاجئين مرتفع

- ندرة المياه

- الوضع الأمني العام (العنف والعنف المضاد)

- الانعكاسات السلبيّة لسياسات التقييم الهيكلي

- استمرار الحرب

 - قلّة المعطيات الإحصائيّة - نسبة المديونيّة مرتفعة جدّا

- دور وموضع وتأثير الشريعة الإسلاميّة في الحياة العامّة والخاصّة

 -هامش استقلاليّة القضاء ضعيفة.

الحروب

- الحضر

- تتدهور مداخيل النفط

- أوضاع استثنائيّة: تدهور شامل في نسب التمتّع بالحقوق الأساسيّة. التقرير يرجع إلى سنة 1997 والأوضاع قد ازدادت سوءا في السنوات التالية.

- تأثير التقاليد في التمييز ضدّ النساء والأطفال. - نسبة المديونيّة مرتفعة.

- تأثير النزاع في الصحراء الغربيّة.

البلدان اليمن تونس سوريا ليبيا مصر
سنة التقرير 2003 1999 2001 1997 2000
اللا تمييز(مادة 2.2) تمييز ضدّ الأهجار الفوارق بين الحضر والريف وبين المناطق الساحليّة الشرقيّة والداخليّة الغربيّة - ضدّ الأقليّات الغير العربيّة. - ضدّ اللاجئين والذين لا جنسيّة لهم. ضدّ العمال الأجانب عموما -
المساواة(مادة3) تمييز ضدّ المرأة على نطاق واسع في كلّ الجالات

رغم التقدّم، وجود تمييز ضدّ المرأة في:

 - مجال الإرث - المساهمة في الحياة العامة

- الأجور والمرتّبات

- الأميّة

تمييز ضدّ المرأة في عديد المجالات ضدّ المرأة في عديد المجالات تمييز ضدّ المرأة في عديد المجالات
سنة التقرير 2000 2001 2000 1997 2000
العمل (مادة 6) نسبة البطالة مرتفعة جدّا خاصّة عند الشباب

- نسبة البطالة ، سنة 1998، مرتفعة جدّا 15,6% (40% طالبي شغل لأوّل مرّة).

- نسبة بطالة حاملي الشهادات مرتفعة بالمقارنة.

- نسبة البطالة بين 10 إلى 25%.

- انعدام وجود منحة ضدّ البطالة.

تمييز ضدّ الأجانب

- البطالة

- إشكال خطير

شروط العمل العادلة والمرضية: الأجر الأدنى (مادّة 7) انعدام وجود حدّ أدنى للأجور - - التمييز في الأجور ضدّ الأجانب والذين لاجنسيّة لهم. - الأجر الأدنى لم يرتفع خلال السنوات الماضية - -
الحريات النقابيّة بما فيها الإضراب (مادة 8) - نقابة واحدة، حقّ الإضراب مقيّد ويخضع لموافقة النقابة. منفيّة منفيّة رغم المصادقة على الاتّفاقيّات الدوليّة مقيّدة جدّا وبنسبة أكبر منذ صدور قانون 1990 حول الجمعيّات الأهلية
الضمان الاجتماعي (مادة 9) انعدام الحماية الاجتماعيّة على نطاق واسع - - - -
حماية الأطفال والأمهات (مادة10)

- نسبة وفيات الأطفال والأمّهات مرتفعة

- انتشار استخدام الأطفال

الحدّ الأدنى لتشغيل الأطفال 15 سنة، في حين التعليم الأساسي الإجباري يصل إلى 16 سنة، وهذا الفارق قد يحرّض على الانقطاع المدرسي

- انعدام معلومات حول استخدام الأطفال.

- ظاهرة العنف في النطاق العائلي ضدّ الأطفال والنساء.

-

- انتشار استخدام الأطفال دون السن 12 في أكثر من ستة ساعات، في الفلاحة وفي مجال القطن خاصّة.

- استمرار ظاهرة تشويه الأعضاء التناسليّة.

مستوى معيشي كاف بما فيها الغذاء والسكن (مادة 11)

- انتشار الفقر المدقع خاصّة عند الأهجار والنساء في الأرياف

- أزمة الماء وعدم توفّر الماء الصالح للشراب بأسعار في متناول الفئات الضعيفة

الفوارق بين الريف والحضر وبين المناطق الساحليّة والمناطق الداخليّة. نسبة الفقر قد تصل إلى ثلث السكان - انعدام وجود عتبة فقر مع عجز كبير في مجال السكن الإجتماعي (اللجوء إلى المقابر للإيواء)
الصحة (مادة 12)

- انتشار الإصابات بفيروس نقص المناعة (SIDA)

- استهلاك الأقاط (Drogue) على نطاق واسع.

- انتشار التدخين عند الشباب .

الفوارق بين الريف والحضر وبين المناطق الساحليّة والداخليّة. انعدام المعطيات - -
التربية والتعليم (مادة 13 و14)

- نسبة الأميّة مرتفعة جدّا (70%).

- نسبة الانقطاع المدرسي مرتفعة جدّا.

- لازالت نسبة الأميّة مرتفعة: ثلث السكان (42% نساء و25%رجال)

- نسبة الأميّة لدى النساء وفي الأرياف مرتفعة جدّا. - نسبة الانقطاع المدرسي مرتفعة بالمقارنة.

- -

- انتشار الأميّة عند النساء خاصّة

- انعدام المساواة في التعليم بين الذكور والإناث - نسبة الانقطاع المدرسي مرتفعة

الثقافة - وجود رقابة - رقابة رقابة على وسائل الإعلام والمنشورات الأدبيّة والعلميّة.
مشاغل أخرى

- أوضاع مأساويّة عموما.

- تأثيرات حروب الخليج والحرب الأهليّة

 - المديونيّة.

المقاضاة في مجال هذه الحقوق تبدو غير محتملة حسب اللجنة الأمميّة. - احتلال الجولان من طرف إسرائيل - تأثير المجهود الحربي - نسبة المديونيّة مرتفعة.

- الحضر

- التقلّبات لأسعار النفط - تدهور شامل في كلّ المجالات.

- وضع أمني استثنائي منذ سنة 1981

- تأثير سياسات التكيّف الهيكلي

- نسبة النمو السكني لازالت مرتفعة.




جدول 1


الأقطار العربيّة نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بالدولار الأمريكي معدّل النمو السنوي لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي عدد السكان بالملايين
  2001 1990-2001 2001
الاردن 1755 0.9 5.2
الإمارات - 3,7- 2.9
البحرين 12189 1.9 0.7
الجزائر 1773 -0.2 30.7
السعودية 8711 -1.1 22.8
السودان 395 3.2 32.2
الصومال - - 8,7*
العراق - - 22,9*
الكويت 16048 -1 4.2
المغرب 1173 0.7 29.6
اليمن 514 2.4 18.7
تونس 2066 3.1 9.6
جزر القمر 386 -1.4 0.7
جيبوتى 894 -3.6 0.7
سوريا 1175 0.9 17
عمان 8226 0.6 2.7
فلسطين 1286 -3 3.3
قطر 28132 3.6 3.5
لبنان 3811 3.6 3.5
ليبيا 6453 - 5.3
مصر 1511 2.5 69.1
موريتانيا 366 1.2 2.9
البلدان النامية 1270 2.9 4863.8
البلدان العربية 2341 0.7 289.9
العالم 5133 1.2 6148.1

المصدر : تقرير النسبة البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي
* سنة 2000 – مؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والصناعة


جدول 2


البلدان العربيّة نسبة السكان الذين يعيشون بأقلّ من دولار في اليوم نسبة السكان الذين يعيشون بأقلّ من دولارين في اليوم
  1999-2001 1999-2001
الاردن <2 11.7
الجزائر <2 15.1
المغرب <2 14.3
اليمن 15.7 45.2
تونس <2 7.6
مصر 3.1 43.9
موريتانيا 28.6 68.7
البلدان العربية 2.1 30.1
العالم 20.2 -

المصدر : تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جدول 3


البلدان العربيّة نسبة السكان الذين يشكون من سوء التغذية التغيير الأطفال الذين يشكون من سوء التغذية (نسبة من مجموع الأطفال دون الخمس سنوات)
  1990-1992 1998-2000 1995-2001
الامارات 3 - - 14
البحرين - - - 9
الجزائر 5 6 1 6
السعودية 4 3 -1 14
السودان 31 21 -10 17
الصومال 67 71 4 26
العراق 7 27 20 16
الكويت 22 4 -18 10
المغرب 6 1 7 9
اليمن 36 33 -3 46
تونس 1 1 0 4
جزر القمر - - - 25.8
جيبوتى - - - 18
سوريا 1 1 3 13
عمان - - - 24
فلسطين - - - 3
قطر - - - 6
لبنان - 3 0 3
ليبيا - - - 5
مصر 5 4 -1 4
موريتانيا 13 13 - 23
البلدان النامية 21 18 -3 -
البلدان العربية 13 13 0 -
العالم - - - -

المصدر : تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جدول 4
  البلدان العربيّة   نسبة الالتحاق الصافي بالتعليم الابتدائي
    1990-1991 2000-2001
JOR الأردن 66 94
ARE الامارات 94 87
BHR البحرين 99 96
JOR الأردن 66 94
DZA الجزائر 93 98
SAU السعودية 59 58
SDN السودان - 46
SOM الصومال - -
IRQ العراق 97 93
KWT الكويت 45 66
MAR المغرب 58 78
YEM اليمن 70 65
TUN تونس 94 99
COM جزر القمر    
DJI جيبوتى 32 33
SYR سوريا 98 96



جـــدول 5


البلدان العربيّة

نسبة الإناث إلى الذكور المسجّلين في التعليم الابتدائي

  1990-1991 2000-2001
الأردن 0.94 0.95
البحرين 0.95 0.96
الجزائر 0.81 0.88
السعوديّة 0.84 0.92
السودان 0.75 0.82
الصومال - -
العراق 0.80 0.79
الكويت 0.92 0.96
اليمن 0.85 0.91
جزر القمر - -
جيبوتي 0.71 0.75
سوريا 0.87 0.89
عمان 0.89 0.93
فلسطين - 0.89
قطر 0.91 0.95
لبنان - 0.93
ليبيا 0.91 0.97
مصر 0.80 0.89
موريتانيا - -
البلدان النامية - -
البلدان العربيّة - -
العالم - -


المصدر : تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جــدول 6


البلدان العربيّة معدّل وفيات الأطفال دون سنّ الخامسة (بالنسبة لكل 1000 مولود حيّ) هـدف
1990 2001 2015
الأردن 43 33 14
الإمارات 14 9 5
البحرين 19 16 6
الجزائر 69 49 23
السعودية 44 28 15
السودان 123 107 41
الصومال 225 225 75
العراق 50 133 17
الكويت 16 10 5
المغرب 85 44 28
اليمن 142 107 47
تونس 52 27 17
جزر القمر - - -
جيبوتى 175 143 85
سوريا 44 28 15
عمان 30 13 10
فلسطين 53 25 18
قطر - - -
لبنان 37 32 12
ليبيا 42 19 14
مصر 104 41 35
موريتانيا - - -
البلدان النامية 104 90 35
البلدان العربية 90 72 30
العالم 93 81 31


المصدر : تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي

جــدول 7


البلدان العربيّة نسبة الوفيّات النفاسية (لكل 100.000 مولود جديد) نسبة الولادات تحت رعاية صحّية جيّدة
1995 1995-2001

الأردن

41

97

الإمارات

30

99

البحرين

38

98

الجزائر

150

92

السعودية

23

91

السودان

1500

86

الصومال

1600

34

العراق

370

-

الكويت

25

98

المغرب

390

40

اليمن

850

22

تونس

70

90

جزر القمر

-

-

جيبوتى

520

-

سوريا

200

76

عمان

120

-

فلسطين

120

-

قطر

41

-

لبنان

130

88

ليبيا

120

94

مصر

170

61

موريتانيا

-

-

البلدان النامية

463

56

البلدان العربيّة

509

67

العالم

411

60




جــدول 8


البلدان العربيّة نسبة الوفيات بالملاريا لكلّ 100.000 ساكن نسبة الوفيات بمرض السلّ لكلّ 100.000 ساكن
  2000 2001
الاردن 0 1
الامارات 0 2
البحرين 0 6
الجزائر 22 2
السعودية 0 5
السودان 70 50
الصومال 81 100
العراق 15 27
الكويت 0 3
المغرب 8 10
اليمن 24 -
تونس 0 4
جزر القمر 119 62
جيبوتى - -
سوريا 0 8
عمان 0 1
فلسطين - -
قطر 0 2
لبنان 0 2
ليبيا 0 2
مصر 0 4
موريتانيا - -
البلدان النامية - 32
البلدان العربية - 15
العالم - 26

المصدر : تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي

جــدول9

  نسبة السكان المتحصّلة على مصادر مياه مهيّئة المجموع
البلدان العربية فى الارياف فى المدن  
  1990 2000 1990 2000 2000
الاردن 92 84 99 100 96
الامارات - - - - -
البحرين - - - - -
الجزائر - 82 - 94 89
السعودية - 64 - 100 95
السودان 60 69 86 86 75
الصومال - - - - -
العراق - 48 - 69 -
الكويت - - - - -
المغرب 58 56 94 98 80
اليمين - 68 - 74 69
تونس 54 58 91 92 80
جزر القمر - - - - -
جيبوتى - 100 - 100 100
سوريا - 64 - 94 80
عمان 30 30 41 41 39
فلسطين - 86 - 97 86
قطر - - - - -
لبنان - 100 - 100 100
ليبيا 68 68 72 72 72
مصر 92 96 97 99 97
موريتانيا - - - - -
البلدان النامية - 69 - 92 -
البلدان العربية - 76 - 94 -
العالم - 71 - 95 -

المصدر تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جــدول 10

البلدان العربيّة نسبة السكان المستعملة لتجهيزات صحيّة محسّنة
  1990 2000
الاردن 100 100
الامارات - -
البحرين - -
الجزائر - 99
السعودية - 100
السودان 87 87
الصومال - -
العراق - 93
الكويت - -
المغرب 88 86
اليمن 69 89
تونس 96 96
جزر القمر - -
جيبوتى - 99
سوريا - 98
عمان 98 98
فلسطين - 100
قطر - -
لبنان - 100
ليبيا 97 97
مصر 96 100
موريتانيا - -
البلدان النامية - 77
البلدان العربية - 96
العالم - 85

المصدر تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جدول 11


الحقوق والحريات البلدان الحريات النقابيّة الحق في الإضراب المفاوضات الجماعيّة خصوصيات
الأردن مقيّدة خاصّة بالنسبة للمهاجرين مقيّدة جدّا معترف بها

- التعدّدية النقابيّة مرفوضة

- العمال المهاجرون : نفي كلّ الحقوق مع حالات عديدة من الاستغلال الفاحش

الإمارات محجّرة محجّر محجّرة

- العمال المهاجرون (91% من اليد العاملة)

- ظروف الاستغلال (البناء خاصّة) شديدة

البحرين معترف بها معترف بها مع قيود غير منصوص عليها - قبل 2002 ، نفي الحقوق النقابيّة . - 2002 ، قانون جديد حول النقابات (دستور جديد للمملكة)
الجزائر مقيّدة مقيّد معترف بها - نظام حالة الطوارئ منذ 1992 - لا للتعدّدية النقابيّة - اضطهاد النقابيين
السودان محجّرة محجّر غير موجودة

- النقابة الشرعيّة في السريّة

- نقابة واحدة تحت سيطرة الدولة - قانون الشغل جديد يكرّس نفس الأوضاع

- اضطهاد على نطاق واسع

العراق محجّرة محجّر محجّرة

- نقابة واحدة خاضعة للحزب الحاكم (قبل العزو)

- تمييز ضدّ النقابة

الكويت مقيّدة مقيّد جدّا معترف بها

- نقابة واحدة معترف بها

- المهاجرون 80% من العمال لا يتمتّعون إلاّ بحقوق محدودة ومشروطة

- حالات استغلال فاحش (النساء خاصّة

المغرب غير محميّة في عدّة حالات على الميدان مقيّد وجود تقاليد خاصة في القطاع الصناعي

- انتهاكات من طرف الشركات الأجنبيّة

- وجود تعدّدية نقابيّة

- تحرّكات حاملين الشهادات العليا العاطلين عن العمل ونقابة الصحافيين

اليمن نقابة واحدة محجّرة على الموظفين والأجانب معترف به لكن مقيّد جدّا اعتراض القطاع الخاص غالبا قانون شغل جديد سنة 2002 : أملاك النقابة ترجع إلى الدولة
تونس نقابة واحدة معترف به ومقيّد كلّ 3 سنوات (الأجور – ظروف العمل)

- هامش استقلاليّة النقابة بين مدّ وزجر

- صعوبة العمل النقابي في القطاع الخاص

- تعدّد إضرابات الجوع

جيبوتي مقيّدة جدّا مقيّد في القطاع العام -

- انتهاكات عديدة

- تصدّي الحكومة للنقابة الشرعيّة - السعي لتنصيب نقابيين موالين

سوريا محجّرة مقيّد جدّا إزالة بعض القيود القانونيّة - نقابة واحدة تابعة للحزب الحاكم - المسؤوليّة النقابيّة محجّرة على غير السوريين
عمان محجّرة محجّر غير معترف بها قانونيّا

- نصف اليد العاملة من المهاجرين - غياب قانون شغل

- انعدام حماية العمال الغير قارين (إجراءات في اتّجاه تعويض العمال)

قطر محجّرة معترف به لكن مقيّد جدّا غير معترف به قانونيّا

- 4/3 من العمال من المهاجرين - انعدام الحماية

- استغلال فاحش في كثير من الحالات

لبنان تدخلّ الحكومة في الانتخابات النقابيّة وجود قيود مع انعدام الحماية القانونيّة عراقيل كثيرة - تمييز ضدّ العمال المهاجرين - اضطهاد العاملات في البيوت
ليبيا محجّرة محجّر محجّرة - رفض تام للحقوق النقابيّة - تمييز ضدّ العمال المهاجرين
مصر مقيّدة جدّا مقيّد جدّا محدودة جدّا

- نقابة واحدة مرتبطة بالحزب الحاكم

- هامش الاستقلالية ؟ انتهاكات عديدة في الشركات الأجنبيّة خاصّة

موريتانيا مقيّدة جدّا عراقيل عند التطبيق معترف بها لكن هناك غياب فعلي للحوار

- قانون الشغل الجديد يجدّد العراقيل والقيود

- آثار الاستعباد لازالت قائمة - اضطهاد المضربين


 

جدول 12

البلدان العربية نسبة السكان المتحصّلة في كلّ وقت على الأدوية الأساسية بسعر في المتناول سنة 1999
الاردن 95-100
الامارات 95-100
البحرين 95-100
الجزائر 95-100
السعودية 95-100
السودان 0-49
الصومال 0-49
العراق 80-94
الكويت 95-100
المغرب 50-79
اليمن 50-79
تونس 50-79
جزر القمر -
جيبوتى 80-94
سوريا 80-94
عمان 80-94
فلسطين -
قطر 95-100
لبنان 80-94
ليبيا 95-100
مصر 80-94
موريتانيا -
البلدان النامية -
البلدان العربية -
العالم -


المصدر - تقرير التنمية البشريّة لعام 2003، برنامج الأمم المتّحدة الإنمائي


جــدول 13


مجالات الحماية البلدان الشيخوخة والعجز والوفاة المرض والأمومة حوادث الشغل منحة البطالة منح عائليّة خصوصيات
الاردن x - x - -

- نسبة التغطية لغير الموظفين والعسكريين ضعيفة

- لا يتمتّعون بالحماية: العمال الوقتيون، عمال القطاع الفلاحي، الصيادون والبحارة، عمال المنازل

 - وجود صندوق لمساعدة الفقراء

- الأجر الأدنى 85 دينار أردني سنة 2001

البحرين x - - x -

- لا يتمتّعون بالحماية: العمال غير القادرين

– العاملون لحسابهم الخاص (تغطية اختياريّة)

– جزء من العاملين في القطاع الفلاحي، العمال الأجانب الوقتيون - منحة البطالة منحسرة على العاملين بالمؤسّسات التي تشغّل 14 عاملاً فما فوق باستثناء عمال المنازل، العاملون في نطاق عائلي، العاملون لحسابهم الخاصّ والعاملون بالقطاع الفلاحي

الجزائر x x x x x

- لا يتمتّعون: المشتغلون في القطاع غير المهيكل لا يتمتّعون بأيّ تغطية- مساعدات نقديّة لضعاف الحال

 - منح للشباب العاطل عن العمل

 - الأجر الأدنى: 8000 دينار جزائري سنة 2001

السودان x - x - -

- لا يتمتّعون بالحماية: عمال المنازل، العاملون في نطاق عائلي والعاملون لحسابهم الخاص

 - فيما يخصّ حوادث الشغل: استثناء العاملين في النطاق العائلي والقوات المسلّحة والشرطة والعاملين بالسجون.

العراق x x x (معلومات غير منشورة) - لا يتمتّعون: المشتغلون بالقطاع الفلاحي، عمال المنازل، العمال الوقتيون والعاملون في نطاق عائلي
الكويت x - x - - فيما يخصّ التأمين الإجتماعي ضدّ خطر المرض والأمومة، لا يوجد إلى حدّ الآن برنامج يشمل كلّ المقيمين
المغرب x x x - x

- نسبة التغطية ضعيفة (23% سنة 1999)، غير الأجراء لا يتمتّعون غالبا بأيّة تغطية.

- وجود فوارق كبيرة بين المنتفعين - تهريب مرتفع ناتج عن انتشار الاقتصاد غير المهيكل

- غياب التأمين على البطالة الأجر الأدنى حوالي 1830 درهم (2001)

اليمن x x x - -

لا يتمتّع : العمال الوقتيون

– العمال بالقطاع الفلاحي، عمال المنازل، البحارة والصيّادون

             
تونس x x x x x

- نسبة التغطية في الارتفاع تفوق 80%

- عدد كبير من العمال في القطاع الفلاحي لا يتمتّعون بالحماية - تشتّت مشطّ بين الهيئات المسيّرة للنظام الحمائي

 - وجود العديد من البرامج للمساعدة الإجتماعيّة من بينها: الصندوق الوطني للتضامن، البنك التونسي للتضامن

- منحة البطالة بالنسبة للقطاع غير الفلاحي فقط

سوريا x - x - -

- لا يتمتّعون بالحماية: عمال المنازل، العمال الوقتيون، العاملون في النطاق العائلي

- عمال المنازل لا يتمتّعون بالحماية ضدّ حوادث الشغل

عمان x - x - - لا يتمتّعون : الأجانب، عمال المنازل والحرفيون
لبنان x x x - x

- لا يتمتّعون: العمال الوقتيون، المشتغلون في القطاع الفلاحي، الأجانب (في حالة عدم وجود اتفاقيّة متبادلة)

- نسبة التغطية حسب البنك الدولي 56%، ضعيفة جدّا في المناطق الأكثر فقرا. يتحمّل المواطن نسبة أكبر من مصاريف الصحّة

- وجود هيئة للمساعدة الاجتماعية High Relief Commitee

ليبيا x x x x -

- وجود برنامج تأمين تحت مسؤوليّة المشغّل لحماية كلّ المقيمين

- وجود منحة الطرد تساوي 100% من الأجر لمدّة 6 أشهر

مصر x x x x -

- رغم تعدّد البرامج إلاّ أنّ نسبة التغطية ضعيفة

- لا يتمتّعون بالحماية غالبا: العمال الوقتيون، العمال في القطاع الفلاحي، عمال المنازل والعاملون لحسابهم الخاص

- استثناءات كبيرة فيما يخصّ منحة البطالة



الهوامش :


(1) اختصرنا في هذه المساهمة على مسؤوليّة الدولة الطرف في العهد مع العلم وأنّ شموليّة التقييم يتطلّب اعتبار أطراف أخرى محليّة ودوليّة تلعب دورا هامّا في نطاق إعمال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافيّة. كما أنّنا لم ندمج في التقييم الالتزامات المتعلّقة باحترام حماية الحقوق ولا بتلك التي تخصّ الالتزامات الوسائل نظرا لمحدوديّة المساهمة.

(2) اعتمدنا على منهجيّة :

Robert Prescott Allen : The Wellbeing of Nations: A country by country by country index of life and environment. 2001, Island Press. (3) أمّا فيما يخصّ قطر فالمعلومات الإحصائيّة غير متوفرة.

(4) نظر للكثافة،لم ننسخ على الشكل أسماء البلدان الخليجيّة المتمّعة بنسبة مرضيّة في هذا المجال وهي: البحرين والإمارات والسعوديّة والكويت وبلا شكّ قطر ولو أنّ المعطيات فيما يخصّ نسبة الولادات تحت رعاية صحيّة جيّدة غير متوفّرة.

(5) نفس المنهجيّة التي اتّبعها Robert Prescott Allen

(6) المشتغلون في القطاع غير المنظّم كنسبة للعمال في القطاعات غير الفلاحيّة (CAWTAR 2001)


المراجع الأساسيّة بالفرنسيّة والإنجليزية 


- Centre des Nations Unies pour les Droits de l’Homme, Institut des Nations Unies pour le Formation de l’Homme et la Recherche : Manuel relatif à l’établissement des rapports sur les droits de l’Homme (Nations Unies, New York, 1992).

- Comité des Droits Economiques, Sociaux et Culturels : Mise en œuvre du pacte international relatif aux droits économiques, sociaux et culturels (Doc E/C 12/2000/14, 2 octobre 2000).

- Comité des Economiques, Sociaux et Culturels : Observations finales (2ème Rapport Tunisie Doc officiels, 2000 sup n°2).

- Goldewijk Berma Klein, Baspineiro Adalid Contreras, Carbonari Paulo César (eds). Dignity and human rights the implementation of economic, social and cultural rights (Intersentia Trnasnational Publishers Antwerp – Oxford – New York, 2002).

- Merali Isfahan and Oostrevelf Valerie (eds). Giving meaning to economic, social and cultural rights (Penn, Philadelphia, 2001).

- PNUD: Rapport Mondial sur le Développement Humain 2000 et 2003.

- Social Alert : Les Droits économiques, sociaux et culturels : Un défi pour la paix et le développement dans un monde globalisé. N° 4 série « Etudes sur les droits économiques, sociaux et culturels », Mars 2002.