|
حقوق المرأة
د. ريما الصبان
مقدمة :
مرت مئات الأعوام والمرأة في العالم تسعى إلى مجتمع لا يميز ضدها
لأنها امرأة. وعمل مئات الآلاف من الناشطين والناشطات في العالم من أجل المرأة.
وانطلقت ملايين المظاهرات والاعتصامات في كافة أرجاء العالم عبر السنين ودفع أعداد
كبيرة من النساء حياتهن وأكثر، ثمناً للنضال من أجل حقوقهن وحقوق المرأة في العموم.
وتعاقبت أجيال على قضية المرأة وحقوقها، ولا يزال الطريق طويلاً، ولا يزال في "بعض
المناطق" في العالم ومنها المنطقة العربية غير معبد.
وعندما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل 57
عاما كأول وثيقة دولية لحقوق الإنسان عامة، وأكدت فيها على ضرورة عدم التمييز ضد
المرأة، كانت النساء في الغرب قد باشرن رحلة المطالبة بحقوقهن قبل ذلك بكثير. منذ
تظاهرة "الخبز والورود" في 8 مارس/آذار 1908 (رمز اليوم العالمي للمرأة)، والتي سوف
تأتي ذكراها المئوية نيويورك حوالي 15 ألف امرأة يطالبن بحقوق واضحة ومحددة للمرأة،
كالمطالبة بتخفيض ساعات العمل، وتعديل الأجور وإعطائهن حق التصويت والتشكيل النقابي،
والحد من عمالة الأطفال.
جاء اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي صدر
في 10 ديسمبر/كانون أول 1948، تتويجاً لحركة نسائية مطالبة بحقوقها في أوروبا
وأمريكا وأنحاء كثيرة أخرى من العالم. ورغم هذا الإعلان لازالت النساء تعانين
التمييز والتهميش، المباشر وغير المباشر، المرئي وغير المرئي. ولكن منذ الإعلان
العالمي إلى اليوم وحركة المطالبة بحقوق المرأة سارية بجدية إلى جانب التغيير الذي
يجيء تدريجياً نتيجة الضغوط العالمية والمحلية وعمل العديد من الناشطين على الصعيد
الفردي والجماعي والمؤسسي. فقد صدرت الكثير من المواثيق العالمية والقانونية،
وأصبحت أساساً ولغة متداولة في العالم، إلا أنها لا زالت غير فاعلة في الكثير من
دول العالم.
وسوف يعرض هذا الفصل لهذه المواثيق العالمية والمحلية.
المواثيق العالمية
ترتبط كافة المواثيق الدولية المتعلقة بشأن المرأة وحقوقها في العالم اليوم، بهيئة الأمم المتحدة والمنظمات والهيئات المتفرعة عنها. وإذا كان في العالم اليوم عشرات التشريعات، والمواثيق، والإعلانات، والمؤتمرات، والاتفاقيات وغيرها من النصوص الملزمة وغير الملزمة، للدول والأفراد والجماعات، فكل ذلك يعود بشكل أو بآخر لنشأة الأمم المتحدة من جهة، وإن كان في عمقه انعكاس للحراك الاجتماعي المستمر للمرأة ومن يدعم قضاياها من الأحرار في العالم. ففي أقل من ثلاث سنوات على صدور ميثاق تأسيس الأمم المتحدة بتاريخ 26/6/1945 في سان فرانسيسكو، قدمت الأمم المتحدة للإنسان في العالم أول شرعة ومصدر قانوني وتشريعي أصبح أساساً ومرجعية لحقوق الإنسان في عالمنا اليوم:
أ- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(1) صدر في العاشر من ديسمبر 1948، ويتألف من
ثلاثين مادة. أكدت الديباجة الأساسية فيه على "الاعتراف بالكرامة المتأصلة لجميع
أعضاء الأسرة البشرية وحقوقهم المتساوية الثابتة كأساس للحرية والعدل والسلام في
العالم.. وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية".. كما جاء في المادة الأولى للإعلان
"يولد الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق.." وفي المادة الثانية "لكل إنسان
حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز
بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر،
أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة
بين الرجال والنساء". أما المادة 16 فتقول :
1- للرجل والمرأة متى بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس
أو الدين. ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله. 2- لا يبرم
عقد الزواج إلا برضا الطرفين الراغبين في الزواج رضاً كاملاً لا إكراه فيه.
ورغم التأكيد الواضح والصريح في نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على المساواة بين
المرأة والرجل في كافة الحقوق، ومنها الحقوق السياسية والاجتماعية إلا أن الواقع
كان مختلفاً في حينه، في معظم دول العالم، حيث لم تكن أكثر نساء العالم يتمتعن
بالحقوق السياسية في حينه(2).
ب- اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة(3) تتألف هذه الاتفاقية من 11 مادة اعتمدت أساساً
على ميثاق الأمم المتحدة وإعلانها العالمي. وأقرت حق النساء في التصويت في جميع
الانتخابات، بشروط تساوى بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز.. وقد جاءت هذه الاتفاقية
تتويجاً لنضال المرأة في العالم من أجل الحصول على الحقوق السياسية. استمر هذا
النضال حوالي 70 عاماً في الغرب عموماً ولا يزال مستمراً إلى اليوم في بؤر قليلة
جداً في العالم منها المنطقة العربية، وتحديداً دول الخليج العربي. كانت الانطلاقة
الأولى في مؤتمر 1848 في نيويورك، والتي أوصلت المرأة بداية في نيوزلندا إلى حقوقها
السياسية، ثم تبعها العديد من الدول الغربية، ولم تحصل المرأة في أمريكا على حقوقها
السياسية إلا في عام 1920.
كانت حقوق المرأة السياسية على قمة الهرم المطلبي للمرأة في الغرب. لأسباب عدة منها:
تلازم قضايا حقوق الإنسان مع نشأة نظام الدولة في العالم، والتي هي أساس في فرز
العلاقة بين أجهزة الحكم كسلطة سياسية دستورية حاكمة، وأجهزة المجتمع المدني كسلطة
اجتماعية ضاغطة على الدولة والنظام الحاكم من أجل المصلحة العامة. وكان الرأي
السائد حينها أن المشاركة السياسية البرلمانية هي أساس التغيير ورصد العلاقة
المتوازية بين الدولة والمجتمع. ولهذا كان تركيز النخب الفاعلة في المجتمع على
البعد السياسي والمشاركة السياسية.
لكن الحركة النسائية الناشطة في العالم وجدت أن المشاركة السياسية لم تأت بالتغيير
المطلوب في أوضاع المرأة بقدر ما أنها أوصلت شرائح معينة من النساء إلى السلطة في
الغرب، دون أن تحقق المساواة العامة المطلوبة للمجتمع ككل. ولذلك انتقدت هذه الحركة
على أنها نخبوية، وتمثل مصالح الشرائح الميسورة، ولا تمثل مصالح النساء الفقيرات أو
العاملات.
ففي الوقت الذي أتاحت حقوق الانتخاب للمرأة في العديد من دول الغرب، لم تكن هذه
الحقوق تنسحب على المجتمع ككل، إذ لم يكن السود، أو السكان من أصول أفريقية ممثلين
ومعتبرين ضمن قائمة الحقوق، على سبيل المثال لا الحصر. بمعنى أن هذا التاريخ هو فقط
بداية الطريق للبعض، لكنها البدايات المنقوصة والتي بدأت تثير الأسئلة وتنشط العمل
من أجل المزيد من المطالبة من قبل الشرائح التي بقيت خارج الدائرة.
ج- اتفاقية بشأن جنسية المرأة المتزوجة(4) وضعت هذه الاتفاقية في أغسطس من عام
1958، وكانت تتعلق بإعطاء المرأة المتزوجة من أجنبي الحق في اكتساب جنسية الزوج،
وهي مطبقة الآن في أكثر الدول، والدول العربية ليس من باب حقوق المرأة كما وهو
الدافع الأساسي لإصدارها، ولكن من باب التبعية. والمحك الأساسي الذي سنراه لاحقاً
لقضية الحق هو تمكّن المرأة من إعطاء جنسيتها لزوجها أو أطفالها، وهذا شأن سوف يأتي
في اتفاقيات لاحقة كما سوف نرى.
د. إعلان القضاء على التمييز ضد المرأة(5)
صدر الإعلان في 7 تشرين الثاني من عام 1967، وتزامن مع التزايد الكمي والتحرري لدول
العالم الثالث من قيود الاستعمار، وحركات التحرر العالمية، وحرب فيتنام التي
استنهضت مكبوتات المجتمع الأمريكي، وخاصة حركات القضاء على العنصرية، وحركات المرأة
وغيرها. ويعكس هذا الإعلان دور المجتمع والمنظمات غير الحكومية التي نشطت على
الصعيد الدولي واستطاعت الوصول إلى إعلاء صوتها المطلبي. كما يمثل بداية الوعي
العالمي بكون قضية المرأة، كباقي القضايا الإنسانية، مبنية على بذور التمييز ضدها
بناء على جنسها. فكما يكون التمييز عنصرياً أو طبقياً فقد يكون أيضاً بسبب الجنس،
وقد تلتقي الأسباب فيكون التمييز متشعباً أي يشتمل على أكثر من عنصر. وكل ذلك يعكس
تشعب قضايا المرأة وحقوقها. فبعدما حصلت النساء في النخب المجتمعية البيضاء على
الحقوق السياسية في العديد من دول العالم وجدن أن هذه الحقوق لم تنه حالة الدونية
والتهميش وعدم المساواة ضد المرأة عموماً. وقد جاء ذلك واضحاً منذ ديباجة الإعلان :
"إن الجمعية العامة، أكدت من جديد، إيمانها.. بتساوي الرجل والمرأة في الحقوق.. وإذ
يقلقها استمرار وجود قدر كبير من التمييز ضد المرأة، .. يتنافى مع كرامة الإنسان
وخير الأسرة والمجتمع، ويحول دون اشتراك المرأة، علي قدم المساواة مع الرجل، في
حياة بلدهما السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويمثل عقبة تعترض الإنماء
التام لطاقات المرأة علي خدمة بلدها وخدمة الإنسانية، وإذ تضع نصب عينيها أهمية
إسهام المرأة في الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، والدور الذي
تلعبه داخل الأسرة، ولا سيما في تربية الأولاد، وإيمانا منها بأن إسهام النساء
والرجال علي السواء في جميع الميادين مطلب لا بد منه للتنمية الكاملة لكل بلد في
جميع الميادين، ولخير العالم ولقضية السلم تعلن التالي..."
وجاء الإعلان في 11 مادة أكدت في معظمها على ضرورة اتخاذ القرارات للعمل على تطبيق
المواثيق الموجودة التي أقرت مبدأ عد التمييز ضد المرأة. ولم يكتف الإعلان بالإشارة
كما في المواثيق السابقة إلى المبادئ الأساسية للمساواة، لكنه قدم تفصيلات للتدابير
المفترض اتخاذها في هذا المجال. وكأن هذا الإعلان انتقل أكثر من السابق إلى حيز
التطبيق العملي.
فبعد التأكيد على العهود السابقة انتقل الإعلان إلى البحث في التدابير من خلال
المادة الثانية. وبدأ في الثالثة الحديث عن أهمية التوعية، وحق المرأة في المناصب.
فلا يكفي أن تصوت، بل عليها أن تأخذ دورها الريادي، وقد كان هذا محدود جداً في كافة
دول العالم، وكانت الأبوية في السياسة والثقافة السائدة في العالم تهمش المرأة
باستمرار. وشدد الإعلان على قضايا بدأت تطرح للمرة الأولى كتعليم الفتيات، وحقهن
باختيار أزواجهن، وحقهن في المنح الدراسية، والتدريب المهني، والترقية في الوظيفة،
والمكافأة والتقاعد والإجازات والتعويض وإجازة الأمومة، وعدم فصل المرأة من الوظيفة
بسبب الحمل، إلى ما هنالك من قضايا جاءت نتيجة للتجارب الحياتية التي عاشتها النساء
واختبرت من خلالها النظام الأبوي في صميمه، وهو ما كان يسمى "بالسقف الزجاجي" الذي
كانت تصطدم به في العمل داخل الجو الذكوري.
هـ- إعلان حماية النساء والأطفال في الحروب والمنازعات(6)
جاء هذا الإعلان ليكون رادعاً للدول والمنظمات والحكومات المستعمرة،
أو المحتلة، لعدم استخدام الأطفال والنساء واستغلالهم في الحروب والنزاعات. فالنساء
والأطفال هم دائماً الأهداف السهلة في النزاعات المسلحة. وقد كان الإعلان واضحاً
بهذا الشأن وشدد على "ضرورة توفير حماية خاصة للنساء والأطفال من بين السكان
المدنيين"، وذلك بعدم قصفهم بالقنابل، أو استعمال الأسلحة وخاصة الكيماوية
والبكتوريولوجية ضدهم. ويطالب الإعلان "باتخاذ الخطوات اللازمة لضمان حظر اتخاذ
تدابير كالاضطهاد والتعذيب والتأديب والمعاملة المهينة والعنف" وكذلك اتخاذ
التدابير اللازمة لحمايتهم.
وقد صدر هذا الإعلان نتيجة للحروب والصراعات. وتزامن مع فترة الحرب الباردة،
والصراع العربي الإسرائيلي، ومؤتمر باندونج وسيادة فكر مواجهة الاستعمار ولبروز دور
دول عدم الانحياز. لكن رغم تلك المحاولات لا تزال النساء والأطفال أهدافاً سهلة في
الحروب والمنازعات، كما رأينا ونرى من مجازر متكررة وانتهاكات في كوسوفو والعراق
والسودان وأفريقيا، ولبنان وفلسطين وصولاً بالتفجيرات الإرهابية التي تستهدف النساء
والأطفال مباشرة.
و. العهدان الدوليان:
لم تصدق جميع الدول العربية على هذين العهدين إلى اليوم. وعلى الرغم
من أن العهدين هما أساسيان للدول التابعة للأمم المتحدة، إلا أن المتابع لمنظومة
قوانين حقوق الإنسان يجد أن الدول العربية هي في مؤخرة دول العالم بالنسبة لحقوق
الإنسان عموماً وحق المرأة خاصة. فهي إما غير منضمة في الكثير من الأحيان، ثم إذا
انضمت إلى عهود واتفاقيات فهي لا تطبق. والعهدان الدوليان لحقوق الإنسان هما نموذج
صارخ لهذا الوضع.
1- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية(7)
صادقت عليه 14 من أصل 20 دولة عربية. كان أولها تونس، لبنان، العراق،
سوريا، الأردن، وآخرها جيبوتي، الصومال، والكويت، وفيما بينهما: اليمن، الجزائر،
السودان، مصر، والمغرب. من أبرز ما جاء في هذا العهد ضمان حق الشعوب في تقرير
مصيرها ومركزها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي بنفسها، كما تتعهد" باحترام
الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها
والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو
الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو
النسب". كما تتعهد كل دولة بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد،
ما يكون ضروريا من تدابير تشريعية أو غير تشريعية ضرورية لتطبيق العهد، ولكفالة "
تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها
في هذا العهد".
2- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية(8)
كما العهد الدولي للحقوق السياسية، فقد صادقت عليه 14 من 20 دولة،
وجاء الترتيب مشابها في المصادقة. ولم تنضم إليه سوى 9 دول عربية هي: لبنان وسوريا
والجزائر وجيبوتي والسودان والصومال والكويت(9) وليبيا واليمن. ينص هذا العهد على "ضمان
مساواة الذكور والإناث في حق التمتع بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
المنصوص عليها في هذا العهد" وتتعدد البنود والمواد المتعلقة بهذا العهد والتي تشمل
الأسرة، والأم، والأطفال، والشباب، والشابات .. كذلك أعطيت حقوق العمل اهتماما خاصاً"
كالحق في تكوين النقابات ... وحق النقابات في إنشاء اتحادات، وحق هذه الاتحادات في
تكوين منظمات نقابية دولية أو الانضمام إليها، وحق الإضراب وغير ذلك ضمن الحدود
القانونية.
|
تصديق الدول العربية على
العهد الدولي الخاص بالحقوق
الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
|
|
الدولة |
حالة الصك |
تاريخ التوقيع |
تاريخ التصديق/الانضمام |
تاريخ الدخول حيز النفاذ |
|
الأردن |
تصديق
|
30/6/1972 |
28/5/1975 |
3/1/1976 |
|
الإمارات |
|
|
|
|
|
البحرين |
|
|
|
|
|
تونس |
تصديق |
30/4/1968 |
18/3/1969 |
3/1/1976 |
|
الجزائر |
انضمام |
|
12/9/1989 |
12/12/1989 |
|
جيبوتي |
انضمام |
|
5/11/2002 |
5/2/2003 |
|
السعودية |
|
|
|
|
|
السودان |
انضمام |
|
18/3/1986 |
18/6/1986 |
|
سوريا |
انضمام |
|
21/4/1969 |
3/1/1976 |
|
الصومال |
انضمام |
|
24/1/1990 |
24/4/1990 |
|
العراق |
تصديق |
18/2/1969 |
25/1/1971 |
3/1/1976 |
|
عمان |
|
|
|
|
|
فلسطين |
|
|
|
|
|
قطر |
|
|
|
|
|
الكويت |
انضمام |
|
21/5/1996 |
21/1996 |
|
لبنان |
انضمام
|
|
3/11/1972 |
3/1/1976 |
|
ليبيا |
انضمام |
|
15/5/1970 |
3/1/1976 |
|
مصر |
تصديق |
4/8/1967 |
14/1/1982 |
14/4/1982 |
|
المغرب |
تصديق |
19/1/1977 |
3/5/1979 |
3/8/1979 |
|
اليمن |
انضمام |
|
29/2/1987 |
9/5/1987 |
ز. اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة(10)
إذا قال فوكوياما بأن عصر ما بعد الحرب الباردة هو عصر المـرأة،
فالحقيقـة إن اتفاقيـةالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة هي عنوان العمل
الجماعي، العالمي و"العولمي" من أجل المرأة. فإثر التقدم المحدود الذي أحدثته
الحركات النسائية في أوطانها من خلال إيصال العديد من النساء إلى المواقع القيادية،
وتغيير القوانين في بعض الدول المتقدمة بدأ كل ذلك ينعكس عالمياً، فخرج الإعلان
العالمي للقضاء على التمييز ضد المرأة، واتفاقية الحقوق السياسية وغيرها مما سبق.
إلا أن هذه الاتفاقية وبشهادة الكثير من نشطاء العالم هي نقطة تحول في النضال من
أجل حقوق المرأة أشبه بنقطة التحول التي أحدثها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
لقد اعتمدت الاتفاقية في عام 1979، لكن بداية تنفيذها كانت في مطلع
سبتمبر/أيلول 1981. وقد صادق عليها حتى الآن 180 دولة أى 90% من أعضاء هيئة الأمم
المتحدة، ولم يصادق عليها ثلث الدول العربية رغم مرور 14 عاماً على وضعها حيز
التنفيذ. رافقت الاتفاقية عملاً نسائياً مؤسسياً كانت الأمم المتحدة قد باشرت
بتبنيه ودعمه، وقد تبلور هذا العمل خلال المؤتمرات الدولية فـي مكسيـكو، ونيروبي،
وبيجين فيما بعد(11). وكانت الاتفاقية أول نص متكامل لحقوق المرأة، يصدر دولياً
ويحمل في طياته بذور الدفع من أجل قضايا المرأة. انطلقت الاتفاقية من مبدأ اعتبار
قضية المرأة كما القضايا الإنسانية الأخرى، أي قضية التمييز العنصري، والطبقي،
وأنها تحتاج لعمل مؤسسي دؤوب للقضاء على هذا التمييز، وأشكاله المتعددة. فالاتفاقية
هي أولاً: صك عالمي لحقوق للمرآة للعمل ضمن إطاره المفهومي، وهي ثانياً: أداة توجيه
وورقة عمل للأنظمة والحكومات والمؤسسات المحلية والعالمية للعمل من ضمن مفاهيمها،
وهي ثالثاً: وثيقة عمل واستنارة للمنظمات النسائية والحقوقية العالمية للاسترشاد
والعمل والتطبيق. هذا ما أراد لها واضعوها أن تكون، وهذا ما أصبحت عليه.
لقد استطاعت هذه الاتفاقية أن تأخذ حياةً بذاتها وتتقدم وتتطور وتصبح عنوان مرحلة
من العمل الحقوقي للمرأة غير مسبوق. فقد تحولت الاتفاقية وعملية الإشراف على
تطبيقها، واللجنة المشرفة عليها، والتقارير المقدمة من الدول ومن الجمعيات غير
الحكومية، إلى شبه مؤسسة دولية قائمة على العمل اليومي والدؤوب لمتابعة أوضاع
المرأة في العالم. فكيف استطاعت تلك الاتفاقية تحقيق كل ذلك؟ وما هو السر في
نجاحاتها؟ هل هو مضمونها؟ هل هو دور القيمين عليها؟ أم أن القضية نفسها هي أصيلة
وعادلة ولا يختلف عليها أحد؟
1. مضمون الاتفاقية:
تتألف الاتفاقية من ديباجة وستة أجزاء تضم 30 مادة تعتبر نصاً كاملاً
لحقوق المرأة، وكل دولة توقع عليها تعتبر ملزمة بتقديم تقارير عن أوضاع المرأة في
بلدها إلى اللجنة الخاصة بالاتفاقية. كذلك يطلب من بعض مؤسسات المجتمع المدني
الفاعلة في المجالات المختصة أن تقدم تقاريرها التي تفيد في المقارنة مع التقارير
الرسمية وصحتها.
تنطلق الديباجة من الإعلان العالمي ومواثيق وعهود الأمم المتحدة التي تؤكد على عدم
جواز التمييز بأي شكل والتمييز القائم على الجنس، لتؤكد على ضرورة مساواة المرأة
بالرجل في كافة الحقوق. فالتمييز ضد المرأة هو انتهاك لكرامة الإنسان عموماً، وهو
عقبة أمام مشاركة المرأة في حياة بلدها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية،
ويعوق رخاء المجتمع والأسرة والتنمية عموماً. وتؤكد الديباجة ضرورة إنهاء فقر
المرأة، وتعليمها، وتدريبها، وتأمين الظروف الصحية وفرص العمل المشرف كدعائم أولية
في بناء الاقتصاد العالمي الجديد. وتنتهي الديباجة إلى التأكيد على ضرورة تقاسم
المسؤولية في الأسرة وتربية الأبناء والواجبات وعلى أن كل هذا لا يمكن تحقيقه إلا
ضمن آلية معينة هي التدابير الخاصة التي تتخذها هذه الاتفاقية حين توقيعها.
مواد الاتفاقية30 وهي مقسمة ضمن أجزاء :الجزء
الأول هو عبارة عن تعريف للتمييز وأشكاله، وتصف الأجزاء الثاني والثالث والرابع
مجمل التدابير المطلوب اتخاذها لإنهاء التمييز، أما الجزء الخامس فهو وصف لعمل
اللجنة المشرفة على تطبيق الاتفاقية، والسادس هو وصف للأحكام العامة للاتفاقية.
يعنى الجزء الأول في مادته الأولى بتعريف التمييز ضد المرأة على أنه أي تفرقة أو
تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره التقليل أو عدم الاعتراف للمرأة بحقوق
الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية
والمدنية أو في أي ميدان آخر بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة
بينها وبين الرجل. أي أن هذا التعريف يؤكد خاصية حقوق المرأة كحقوق إنسان، فهي في
صلب حقوق الإنسان ومركزيتها، وليست جزءاً منها. أما المادة الثانية فتؤكد على ضرورة
"شجب الدول الأطراف في الاتفاقية لجميع أشكال التمييز ضد المرأة، وضرورة أن تنتهج
كافة الوسائل لإنهاء التمييز ضد المرأة من خلال: إدماج مبدأ المساواة في الدساتير
والتشريعات، وفرض حماية القانون والتشريعات العامة لحقوق المرأة، والامتناع عن أي
عمل تمييزي ضد المرأة وكفالة السلطات العامة لذلك، واتخاذ كافة التدابير على
الأصعدة الفردية والمؤسساتية للقضاء على التمييز ضد المرأة، وإبطال القائم من
القوانين والأعراف والممارسات التمييزية ضد المرأة، وإلغاء جميع الأحكام التمييزية
ضد المرأة. وتركز المواد(3، 4، 5، 6) من الجزء الأول جميعها على التدابير المفترض
اتخاذها: كتغيير الأنماط الاجتماعية، والثقافية، وكفالة ضمان التوازي في التعليم
وفرص التعليم، والتربية المشتركة بين المرأة والرجل للأبناء، ومكافحة جميع أشكال
البغاء والاتجار بالمرأة.
وتركز الأجزاء من الثاني إلى الرابع على التدابير المفترض اتخاذها لإنهاء التمييز
ضد المرأة، ومن أبرزها التدابير السياسية: كالحق في التصويت والترشيح والاستفتاء،
والمشاركة في صياغة السياسات العامة، وسياسة الحكومة، والمشاركة في الجمعيات،
والمنظمات المحلية والدولية، والحق في الجنسية وتغييرها ومنحها للأبناء كما الرجل.
ويركز الجزء الثالث على التدابير في التعليم وحق التعليم المتساوي الفرص مع الرجل
في التوجيه الوظيفي والدراسات والمناهج والتعليم المختلط، والتساوي في المنح
الدراسية والتدريب، والألعاب الرياضية وغيرها. ومن التدابير المفترض اتخاذها في
ميدان العمل، تنوه الاتفاقية إلى : الحق في العمل، والحق في الفرص المتساوية، والحق
في اختيار المهنة، والمساواة في الأجر، والفرص الأخرى كالتدريب وإعادة التدريب،
والضمان الصحي والاجتماعي والوقاية الصحية، وإجازات الوضع والأمومة، وضمان عدم
الفصل بسبب الحمل، وفي الوقاية والرعاية الصحية. وتنص المواد الأخرى من الجزء
الثالث على التدابير الأخرى في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والأنشطة العامة،
والقروض العامة والمصرفية، والمشاركة في التنمية الريفية، وتنظيم الجمعيات
والتعاونيات، والقروض الزراعية وتسهيلات التسويق، والإصلاح الزراعي، والماء
والكهرباء والنقل وكل ما يتعلق بتأمين الحياة الكريمة في المناطق الزراعية.
كما يركز الجزء الرابع (المادتان 15و16) على التدابير القانونية كالأهلية القانونية
للمرأة تماماً كما الرجل، وإلغاء الصكوك المميزة ضد المرأة في الزواج واختيار الزوج،
وعقد الزواج، والحقوق المتساوية مع الرجل أثناء العقد وبعده، وفيما يتعلق بالأطفال
والوصاية والقوامة والولاية عليهم، كذلك في اختيار اسم الأسرة للأطفال، والمهنة
ونوع العمل، والتسجيل للأطفال.
الجزء الخامس (المواد 17- 22) وكلها تتعلق بأعمال اللجنة المكلفة
بمراقبة العملية التدرجية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في كافة الدول
الموقعة على الاتفاقية. وتتألف اللجنة من 23 خبيراً ينتخبون من الأعضاء الذين
ترشحهم الدول. ولكل دولة شخص مرشح، واللجنة تنتخب لفترة سنتين. ويراعى باستمرار في
الانتخاب التمثيل الجغرافي وتمثيل الدول بالتداور. كما تتعهد الدول الأطراف في
الاتفاقية أن تقدم تقريراً عما اتخذته من تدابير، في غضون سنة من نفاذ الاتفاقية،
ثم بعد أربع سنوات بناء على طلب اللجنة، ويجوز أن تبين التقارير الصعاب على مدى
الوفاء بالالتزام. المواد 19- 22 تتعلق بالنظام الداخلي للجنة والانتخاب
والاجتماعات والتقارير السنوية والدراسات المرفقة ومن يقوم بها.
الجزء السادس ويختص بأحكام الاتفاقية كأشكال النفاذ والتوقيع،
ومدى سريان العمل بها، ومتى يتم طلب إعادة النظر في الاتفاقية وكيف، وتنفيذها الذي
يبدأ 30 يوماً بعد التوقيع والتصديق. كما تحدد المواد الأخرى أحكام التحفظ ومنها
أنه لا يجوز التحفظ على أي موضوع ينافي أهداف الاتفاقية العامة وغرضها كالتمييز ضد
المرأة. أما المادة 29 فتوضح أشكال التعامل مع الخلافات بين الدول في هذا الشأن،
والمادة 30 تشير إلى اللغات التي تنشر فيها الاتفاقية وهي: الأسبانية، الإنكليزية،
الروسية، الصينية، العربية، والفرنسية، كما توضح أن الاتفاقية توضع لدى الأمين
العام.
2. تقييم عام للاتفاقية والبروتوكول الاختياري الملحق بها
يظهر العرض السابق أن الاتفاقية لم تترك جانباً من أبعاد وحقوق
المرأة المعروفة إلا وأشارت إليه، من ظروف الحياة العامة إلى الخاصة، ومن العلاقة
بالأسرة والتربية والأبناء والإرث والتملك والزواج والطلاق، إلى شؤون العمل
والمعاملات في المؤسسات واتخاذ القرارات في الحياة العامة في كافة المجتمعات
الزراعية والصناعية والتجارية، إلى الحقوق السياسية وحقوق التعليم وفرص التدريب
والمنح الدراسية. أشارت الاتفاقية إلى حقوق المرأة في مراحل حياتها المختلفة كفتاة،
وزوجة، وامرأة عاملة، وربة أسرة، وصاحبة قرار سياسي ومعرفي واقتصادي وتجاري. لم يبق
ربما سوى ناحية واحدة وهي حقوق المرأة والشيخوخة، إلا أن الضمان الاجتماعي المذكور
يفترض أن يغطيها.
وتكمن أهمية الاتفاقية أنها أصبحت عنواناً عالمياً للدفاع عن المرأة ولتمسك
المنظمات غير الحكومية بمبادئها والعمل عليها. كما أن مصادقة أكثر من 90% من الدول
الأعضاء فى الأمم المتحدة عليها يعني أن العالم يعلن أنه يرفض التمييز ضد المرأة.
ولكن الواقع لا يزال بعيداً جداً عن طموحات الاتفاقية، ولا تزال الهوة بين النظرية
والواقع شاسعة. ولا يفترض بعالم يسعى إلى العدالة الاجتماعية القبول بهذه الفروقات.
فلو قبلنا قبل ذلك لما انتهت عصور كثيرة من الظلم في العالم كالعبودية وغيرها(12).
ولقد جاءت اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لتنقل العالم إلى واقع
ينهي هذا التمييز بشكل كلي، ولذلك فإن الاستمرار في تطبيقها ومراقبة هذا التطبيق لن
يكون عملية سهلة وسوف يحتاج للكثير من الجهد، ولتغيير القناعات وتغيير الواقع
والثقافات والممارسات. وهذه أكبر التحديات التي تواجه الكثير من المجتمعات ومنها
الدول العربية والإسلامية وسوف نتطرق إلى هذا البعد في الفقرات اللاحقة. إلا أن
العمل على هذه الاتفاقية قد حفز الكثير من الأنشطة والدراسات والمنظمات. ومن أبرز
ما أفرزه العمل على الاتفاقية هو البرتوكول الاختيارى الملحق بها والمعروف
ببروتوكول 2000. فما هو فحوى هذا البرتوكول؟ وما أهمية إضافته؟ ولماذا أضيف؟
البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية
القضاء على جميع أشكال العنف ضد
المرأة(13)
يعتبر البرتوكول خطوة متقدمة للاتفاقية لأن التوقيع عليه يعني أن
الدولة الموقعة عليه توافق أن تتقدم بحقها شكاوى من أية امرأة أو أكثر من المتضررات
أو اللواتي يعانين من التمييز ضدهن بسبب كونهن نساء. إن مثل هذا البروتوكول هو منبر
عالمي يتيح لكل امرأة كحالة خاصة أو جماعية أن تطرق بابه إذا كانت الدولة قد دخلت
هذا البروتوكول. للأسف أن كل الدول العربية لا زالت خارج هذا البرتوكول، وليبيا هي
الدولة الوحيدة المذكورة ضمن الدول المتحفظة، لكنها لا تذكر كموقعة. فحتى يناير من
2005 كانت قد وقعت عليه 76 دولة، بينما 71 فقط هم من المنضوين ضمن هذا البروتوكول.
يتألف البروتوكول من 21 مادة تركز في مجملها على سبل العمل بين"اللجنة" المتابعة
للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة وبين الدول الأعضاء الموقعين على
البروتوكول. ويركز البروتوكول منذ الديباجة والتي تعيد تأكيد ثوابت الأمم المتحدة
من خلال الميثاق والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهدين الدوليين، واتفاقية
القضاء على كافة أشكال التمييز. ويؤكد البروتوكول منذ المادة الأولى والثانية على
إقرار الدولة الطرف فيه، بتلقي اللجنة الخاصة بالقضاء على كافة أشكال العنف ضد
المرأة، التبليغات ضدها في حال انتهاك حقوق المرأة كما ورد في الاتفاقية. وتشير
المواد (3 و4 و5 و6) إلى كيفية تقديم التبليغ، وشروط التقديم، والحالات التي يجوز
فيها التقديم، والشروط التي تتبعها اللجنة لتقبل التبليغ. ثم توضح من خلال المواد
(7و8 و9 و10) الخطوات التي تتبعها اللجنة عندما تحصل على التبليغات وكيف تتصل
بالدول في حال حدوث انتهاك خطير، وكيف تفحص التقارير، وتتداول مع الدولة، وتقدم
النتائج والتوصيات. المادة 11 تؤكد اتخاذ اللجنة لكافة التدابير من أجل حماية
الأفراد المتقدمين بشكوى. المواد الأخرى إجرائية وتوضح كيفية الانضمام للبروتوكول،
وشروطه، وكيفية التعديل فيه، ونبذه وغيرها من التدابير المماثلة.
يعتبر هذا البروتوكول خطوة متقدمة توحي بأن الدول الموقعة عليه (ثلث دول العالم
تقريباً)، هي جادة مبدئياً، في متابعة القضايا العامة والخاصة المتعلقة بالتمييز ضد
المرأة. وعلى الرغم من كونه غير ملزم، إلا أن ثلثي دول العالم لم توقع عليه، أي
أنها ترفض مبدئياً فكرة الدخول في متابعة لقضايا معينة تتناول التمييز ضد المرأة.
أي أن الأغلبية القصوى من دول العالم لا زالت غير موافقة مبدئياً على متابعة قضايا
التمييز ضد المرأة والاستجابة لتساؤلات حولها. ولا عجب إذن لو رأينا أنه على الرغم
من كل المواثيق الدولية، من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى اتفاقية القضاء على
كافة أشكال التمييز ضد المرأة، فإن واقع المرأة في العالم لا يزال مؤسفاً على
الصعيد العام، وكذلك عندما ننظر إلى الحالات الدقيقة لأوضاع النساء في العالم. فلا
تزال المرأة في العالم تمثل أكثر الفقراء، إذ أن 70% ممن هم تحت خط الفقر في العالم،
هن من النساء، وأكثر الفقراء هن نساء، وأكثر الأميين من النساء، وأكثر اللاجئين في
العالم هن من النساء، ومعظم من يقع ضدهم العنف الجسدي هن من النساء، وأكثر من يساق
ويباع في سوق الدعارة العالمي هن من النساء.
هذه الصورة القاتمة على الصعيد الدولي العام، تصبح أسوأ عندما ندخل في التفاصيل
الذاتية لتجارب النساء. إلا أن هذه التفاصيل لا تزال مغيبة عن مسامع العالم.
فالأميات، والفقيرات، واللواتي يسقن للدعارة، أو يضربن ويغتصبن حتى الموت، لا
يمكنهن إيصال أصواتهن لكونهن أميات، أو لكونهن لا يجرؤن على الكلام، أو لا يعرفن
كيفية التعبير، أو لأن القمع الطويل المدى قد أفقدهن القدرة على التعبير. كما أن
معاناة المرأة في العالم لا تقتصر على الأميات، والفقيرات، واللاجئات، بل تطال أكثر
نساء العالم حتى في الدول المتقدمة. إذ لا يزال العنف المباشر وغير المباشر يمارس
ضد المرأة أينما وجدت. ولا تزال النساء يمثلن الهدف الأول والأسهل في حالات العنف
والتحرش الجنسي. ولا تزال النساء تغتصبن كل يوم في كافة أنحاء العالم، ولا تزال
كافة قوانين حماية النساء في مثل هذه الحالات ضعيفة أو غير موجودة. وإن وجدت فهي لا
تحمي النساء من مثل هذه المظاهر. فالمواثيق الدولية لا زالت غير معمول بها في كافة
أرجاء العالم. ولا تزال محدودة الانتشار وسط النخب الاجتماعية، ولا تزال غائبة عن
مؤسسات المجتمع والعمل والتعليم. والمطلوب تفعيل هذه المواثيق لا لأنها سوف تنهي
التمييز ضد المرأة في العالم بين ليلة وضحاها؛ بل لأنها سوف تشكل درعاً واقياً
للمرأة للاستفادة منها وقت الحاجة. كما أنها تكوَن أساساً لثقافة عامة تعتبر
التمييز ضد المرأة مرفوضاً وتحفز الجهد لإلغائه. كما تعمل منظمات حقوق الإنسان عامة
على الحد من انتهاك الحقوق إلا أنها لم تصل إلى اليوم لإعلاء حقوق الإنسان.
فالقوانين والشِّرع والمواثيق هي عناوين توجهات اجتماعية عامة تسير القافلة البشرية
أو ترسم لها الخطوط العريضة للمستقبل. ويبدو أنه على صعيد النخب الفكرية في العالم
قد تم الاتفاق المبدئي لإنهاء التمييز ضد المرأة، ولكن النخب العالمية وحدها لا
تستطيع العمل بنجاح لو كان الواقع نفسه طارداً لهذه الأفكار. ويبدو أن العالم
العربي لا يزال طارداً لمثل هذا الواقع طالما أن كل الدول العربية لم توافق على
البروتوكول، وأن كل الذين وقعوا على اتفاقية إنهاء التمييز ضد المرأة قد تحفظوا على
أهم البنود فيها، مما يعطل العمل بأحكام الاتفاقية.
ففي العالم العربي، ورغم كل المواثيق لا تزال المرأة في كافة شرائحها المجتمعية
تعاني من التمييز ضدها على كافة الأصعدة. فهي تعاني في العمل، كما في المنزل، تعاني
من القوانين المجحفة المبنية على الثقافات الذكورية السائدة، كما تعاني من علاقتها
داخل الأسرة، وفي حمايتها لنفسها وأبنائها من أبسط حقوق الوجود، والسفر، والانتماء
ومنح الجنسية واكتساب الجنسية، والزواج والطلاق وغير ذلك. فلماذا لم تستطع المواثيق
الموجودة إنهاء حالة التمييز ضد المرأة في المنطقة العربية؟ وهل هذه القوانين
الموجودة كافية؟ وهل الانضمام والموافقة على كافة القوانين العالمية سوف يحمي
المرأة في العالم العربي من التمييز؟ وهل أن العمل على إحلال الشِّرع العالمية سوف
يقرب المرأة العربية من مصاف نظيراتها في العالم؟
المواثيق الإقليمية
المواثيق وشرع حقوق الإنسان وإن لم تطبق بحرفية إلا أنها تعكس روح
مضامينها، وتنير الطريق أمام المؤمنين بها. فما هي الشرع والمواثيق التي تسير
العالم العربي؟ وهل هي متوافقة مع الشرع العالمية وخاصة فيما يتعلق بقضايا التمييز
ضد المرأة؟ إلى أي مدى تحترم هذه المواثيق في العالم العربي؟ وإلى أي مدى تطبقها
الدول العربية؟ وهل هي مطبقة بدرجة أقل أو أكثر من الشرع العالمية؟ فيما يلي سوف
نقدم نبذة لهذه الشرع وننظر بقرب لمدى فعاليتها في القضاء على التمييز ضد المرأة.
أ-الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب(14)
يعد من أهم وأبرز المواثيق الإقليمية. وهو ثمرة عمل دؤوب للناشطين
الأفارقة، وبدأ الإعداد لإصداره منذ يوليو 1979، ثم صدر عام 1981. ودخل حيز التنفيذ
في 21 أكتوبر/تشرين أول 1986. وفي عام 1991 كانت معظم الدول الأعضاء في منظمة
الوحدة الأفريقية (41 دولة) قد صادقت عليه، فيما عدا عشر دول فقط.
ويتألف الميثاق من 68 مادة، تقدم فهماً أفريقيا، وعالماً ثالثيا لحقوق الإنسان،
يستند إلى كافة المواثيق والعهود الدولية. فالميثاق الأفريقي "يجمع بين الحاجات
المحددة والقيم الكامنة في الثقافات الأفريقية، وبين المعايير المعترف بصحتها
عالميا(15)". وأهم ما يميز الميثاق، يبرز من خلال العنوان، وهو تركيزه على الشعوب
وقضايا الشعوب، وفي المقدمة قضايا حق تقرير المصير، والحقوق السياسية للأفراد كما
الجماعات. والميثاق يتميز كما غيره من المواثيق الدولية بالرغبة الحثيثة للقيمين
عليه متابعة مقرراته، لذلك فقد ألحقت به لجنة خاصة تعمل من أجل هذا الغرض تحديداً.
وينقسم الميثاق إلى ثلاثة أقسام رئيسية: الحقوق والواجبات، وتدابير الحماية،
وأحكام أخرى.
أما بالنسبة لحقوق المرأة، فقد ضمن الميثاق ذلك منذ المادة الثانية حيث ضمن
الحقوق "دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو
اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو
الثروة أو المولد أو أى وضع آخر". وفي المادة 18 شدد على ضرورة حماية الدولة للأسرة،
كما ألزم الدولة بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة " يتعين على الدولة
القضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حقوقها..". تدابير الحماية وهو عنوان الجزء
الثاني الذي ينقسم إلى عدة أبواب تشرح كيفية اتخاذ هذه التدابير من خلال لجنة
متخصصة تمثل الدول الأعضاء وتنتخب سراً. ويفصل الجزء الثالث للأحكام الأخرى أو كافة
أحكام عمل اللجنة والتواصل بين الدول. إن الجزء الثاني والثالث هما بمثابة النظام
الداخلي لعمل اللجنة والأطر المنظمة لهذا العمل.
ب- إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام(17)
يتألف الإعلان من 25 مادة، وقد أقر من قبل مجلس وزراء الخارجية لدول
منظمة مؤتمر العالم الإسلامي عام 1990. ويحاول هذا الإعلان أن يقدم قضايا حقوق
الإنسان من خلال منظومة إسلامية توفيقية إلى أبعد الحدود.
ويقدم الإعلان من خلال المواد الخمس والعشرين تصوراً إسلامياً لحقوق الإنسان. يأتي
وكأنه يحاكي قضايا الساعة, أو كأنه اتفاق بين عدد ذوي الاتجاهات الإسلامية، إذ أن
القضايا متشعبة واللغة متنوعة في تركيباتها، ومصادرها الجغرافية. فلغة الحقوق تتحول
إلى شكل من أشكال الكرامة الإنسانية، فالناس "متساوون في أصل الكرامة الإنسانية".
وتخصص المادة الأولى والثانية، للخطاب حول الإنسانية، والحياة، وحق الحياة، وحماية
الروح، وسلامة الجسد. أما المادة الثالثة فتنتقل مباشرة إلى الحديث عن حماية
الأبرياء في المنازعات "كالنساء وكبار السن والأطفال". ثم تطرح المواد التي تليها
حماية الأسرة والتمتع بالزواج دون قيود العرق واللون والجنسية، ولكن ليس الجنس/النوع.
المادة السادسة فقط تتحدث عن حقوق المرأة بصورة مباشرة، وفيها تقول "المرأة مساوية
للرجل في الكرامة الإنسانية، ولها من الحق مثل ما عليها من الواجبات ولها شخصيتها
المدنية وذمتها المالية المستقلة وحق الاحتفاظ باسمها، ونسبها. وعلى الرجل عبء
الإنفاق علي الأسرة ومسئولية رعايتها". فالمرأة في هذه المادة متساوية في الكرامة
وليس في الحقوق. أما الحقوق المنصوص عليها علناً فهي الحق في الدين، والحق في
مواجهة الاستعمار، وحق العمل دون تمييز بين الذكر والأنثى، وحق الإنتاج العلمي
والأدبي، وحق العيش في بيئة نظيفة. باختصار يشكل هذا الإعلان شكلاً أولياً لما يمكن
أن تكون بدايات النقاش في قضايا الحقوق الإنسانية من وجهة نظر إسلامية، لكنه لا
يخرج عن الإطار الشرعي والذي تؤكده المادة الأخيرة بالقول "الشريعة الإسلامية هي
المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة".
ويبقى السؤال حول الإعلان هل يمثل الخصوصية الإسلامية؟ أم يمثل التراضي الإسلامي؟
هل يعكس وجهة النظر الدينية في الحقوق؟ أم يعكس تطويع الحقوق للنص الديني؟ وهل هذا
افضل ما يمكن أن يقدم الإسلام بالنسبة لحقوق الإنسان والمرأة؟ أم أن هذه القراءة هي
ظرفية آنية؟ وهل يمكن أن نطور قراءة مستقبلية تقدمها النساء الفقيهات؟
جـ-الميثاق العربي لحقوق الإنسان(18)
بعد أن كان قد ولد في المرة الأولى، عام 1994 ميتاً، كما أجمع
الكثيرون، وبعد التعديل عليه، استطاع أن يرى هذا الميثاق النور. وفي العموم، يبدو
أن الأمة العربية هي أكثر الأمم خلافاً حول قضايا حقوق الإنسان. فبينما أتفق
الأفارقة على ميثاق لحقوق الإنسان منذ مطلع الثمانينيات، وربطوه بالمواثيق العالمية،
بقي العرب مختلفون إلى منتصف التسعينيات(19). وعندما نصوا ميثاقاً، لم يتفقوا عليه
إلا في العام الماضي 2004. وهذا لا يعني أن العرب هم أقل توقاً للحريات وحقوق
الإنسان، فقد كانت هناك العديد من المحاولات التي تنتهي في إدراج البيروقراطية
العربية. كالميثاق العربي الذي أعده اتحاد الحقوقيين العرب عام 1979(20). فالميثاق
العربي الأول خرج ضعيفاً جداً، وكان من الصعوبة بمكان التوصل إلى شكل توقع عليه
كافة الدول العربية، مما احتاج لجهود دولية، ولجان وخبراء عالميين ومحليين من أجل
تعديله والوصول إلى نسخة تسوية، فى العام 2004. وقراءة النسخة من المنظور الحقوقي
العالمي تشير إلى أن وضع حقوق الإنسان في العالم العربي، لا يزال الأسوأ في العالم.
وعلى الرغم من كون الدول العربية ليست الأكثر فقراً، أو تخلفاً اقتصاديا، إلا أنها
الأفقر من ناحية احترام حقوق الإنسان عامة والمرأة خاصة. والميثاق العربي المعدل
جداً، يعكس تلك الصورة. فرغم الانتقادات لصيغه الأولى التي جاءت أقل من المستوى
المطلوب من ناحية التوافق مـع الخطاب الحقوقي(21)، إلا أن أفضل نسخة معدلة، والتي
شارك في صياغتها أرقى الخبراء، لم تستند على كافة الشرع الحقوقية العالمية، وخاصة
اتفاقية إلغاء التمييز ضد المرأة.
وينقسم الميثاق إلى ثلاثة أقسام رئيسية: يخص الأول الحقوق العامة والشئون السياسية،
ويخص الثاني الحقوق والشئون المجتمعية، كالأسرة، والعمل، والحريات، والقسم الثالث
والأخير حول المتابعة وإجراءات اللجنة المتابعة وكيفية عملها. الديباجة مطولة وتعكس
الخصوصية الدينية للمجتمع العربي الإسلامي، وتؤكد على اعتمادها على ميثاق الأمم
المتحدة والعهدين الدوليين، لكنها لا تذكر على الإطلاق اتفاقية القضاء على كافة
أشكال التمييز ضد المرأة. كما أنها لا تشير إلى حقوق المرأة في الديباجة على
الإطلاق. وهذا ما لا نراه في أي من العهود الدولية أو الإقليمية الأخرى فيما عدا
ميثاق القاهرة.
القسم الأول
الحقوق والشؤون العامة والسياسية
المادة الأولى والثانية مخصصة للهوية الوطنية وإعداد الأجيال،
والمجتمع المدني المتضامن، والتأكيد على كون "حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة
للتجزئة" (مادة 1)، وحق تقرير المصير، والتحرر من الأجنبي (2)، لكنها لا تلمح إلى
حقوق المرأة إلا في المادة الثالثة حيث يأتي الحديث ضمن السياق العام للحقوق الذي
تتعهد الدول الأطراف بأن تكفلها "دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة
أو المعتقد الديني أو الرأي أو الفكر أو الأصل الوطني أو .." (3). وتضيف الفقرة
الثالثة من نفس المادة "الرجل والمرأة متساويان في الكرامة الإنسانية والحقوق
والواجبات في ظل التمييز الإيجابي الذي أقرته الشريعة الإسلامية والشرائع السماوية
الأخرى والتشريعات والمواثيق النافذة لصالح المرأة. وتتعهد تبعا لذلك كل دولة طرف
باتخاذ كل التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء
والرجال في التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق".
وهنا تبرز الإشكالية في عبارة التمييز الإيجابي، وكأن الميثاق يقر بالتمييز ضد
المرأة باسم الشريعة. وهذه نقطة ضعف للميثاق: فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي
ساهمت في إيصاله إلى الشكل النهائي الذي هو عليه، إلا أنه أعاد المرأة العربية إلى
القراءات الشرعية التي ستعيد خطاب حقوق المرأة إلى التأويلات والتفسيرات الشرعية.
وفي التأويلات والتفسيرات الشرعية ندخل في قضايا المذاهب المتعددة، ويضيع المقصد
الأساسي من خطاب الحقوق وكما أكدت عليه المادة الأولى من هذا الميثاق حين قالت "بأن
جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة" (مادة1). وكأن
المادة الثالثة تناقض المادة الأولى من الميثاق عندما ترضى بالتمييز الإيجابي. إن
إشكالية التمييز الإيجابي تلك هي ما تحفظت عليه الدول العربية من اتفاقية "السيداو"
أو إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
وبينما بقيت مادة عقوبة الإعدام سارية، فقد استثنت المادة السابعة المرأة الحامل من
تنفيذ "حكم الإعدام بحقها حتى تضع حملها أو على أم مرضع إلا بعد انقضاء عامين على
تاريخ الولادة، وفي كل الأحوال تغلب مصلحة الرضيع".
المادة العاشرة تحرم الرق والمتاجرة "بالأفراد من اجل الدعارة أو الاستغلال الجنسي
أو استغلال دعارة الغير أو أي شكل آخر أو استغلال الأطفال في النزاعات المسلحة".
وهنا تجدر الإشارة إلى الكم الكبير من الاتجار بالنساء والأطفال في الدول العربية
بأشكال تشبه الرق. ويمكن اعتبار هذه المادة إضافة إيجابية للميثاق، شرط أن تطبق في
الواقع، ولا تكون ستارة لممارسات كلامية.
المادة 24 تختص بالقضايا السياسية وحقوق المواطنين بممارسة السياسة العامة، وهنا
أيضا لا توجد إشارة إلى المرأة. وإذا كانت المادة الثالثة من الميثاق تقول بضرورة "اتخاذ
كل التدابير اللازمة لتأمين تكافؤ الفرص والمساواة الفعلية بين النساء والرجال في
التمتع بجميع الحقوق الواردة في هذا الميثاق"، فهذا يعني أن الميثاق يؤكد المساواة
حتى في الممارسة السياسية، وليس المشاركة السياسية في الحكم، وهذا يبقى كلاماً
فضفاضاً ولا يمكن للنساء العربيات اللواتي لا زلن محرومات من حقوقهن السياسية في
أجزاء من الوطن العربي الاستناد إلى الميثاق كعنوان للحقوق في وجه الدول الأطراف،
كما يتم ذلك بالنسبة لشرعة حقوق الإنسان. وهنا يكمن الفرق الكبير بين نص الميثاق
الذي جاء مراعياً للأنظمة العربية، ربما أكثر من مراعاته للشعوب العربية.
المادة 25-28 تدور حول الاقليات، التنقل عبر الحدود، اللجؤ السياسي.
المادة 29 وتتعلق بحقوق الجنسية، والتي يوجد خلاف كبير عليها، حيث إن الدول العربية
لا تقر بحق المرأة بمنح الجنسية لطفلها، مثلها مثل الرجل. وهنا أيضا يقدم الميثاق
وضعاً يفترض أن يكون متقدماً لكنه يأتي على حياء ويعطي كل دولة الحق بالتعامل مع
هذا الشأن كما تريد. إذ تنص المادة "للدول الأطراف أن تتخذ الإجراءات التي تراها
مناسبة وبما يتفق مع تشريعاتها الداخلية الخاصة بالجنسية في تمكين الأطفال من
اكتساب جنسية الأم مع مراعاة مصلحة الطفل في كل الأحوال". ويبدو أن المادة متقدمة
نسبياً في موضوع إسقاط الجنسية، إذ أنها تقر بضرورة عدم إسقاط الجنسية، رغم أن ذلك
يمارس في العديد من الدول العربية على المرأة في حال تزوجت من جنسية أخرى. وهنا
بطبيعة الحال يمكن تبرير ذلك بأنه إسقاط قانوني، ولكن هل يجوز مثل هذا التبرير من
ناحية الحقوق المتساوية للمرأة والرجل؟
المادة 30 تتناول واحدة من أهم القضايا الحقوقية، وهي حرية الفكر والعقيدة، وتنهي
بحق "الآباء أو الأوصياء حرية تأمين تربية أولادهم دينياً وخلقياً"، وهنا تثير
عبارة آباء الكثير من التساؤل. فهل يعني أن هذا حق يعطى للأب وتحرم منه الأم وخاصة
في حال الطلاق أو الفراق الأسري؟.
المادة 33 وتخص الأسرة. ويبدو أن تحديد الأسرة، وحقوق الأفراد فيها، والعنف وغير
ذلك قد تركت أمور تحديدها للدول الغنية والقوانين السارية فيها. وهنا أيضا جرت
مساومة، ضمنت في الحد الأدنى حقوق المرأة كما نصت عليها الشريعة الإسلامية، من حيث
حقها في الرضا أثناء اختيار الزوج، "ولا ينعقد الزواج إلا برضا الطرفين رضاً كاملاً.."
وكذلك حقها في المعاملة الحسنة، والحماية من العنف، والتنمية وغيرها من أسس "رعائية"
للمرأة والأسرة، أكثر منها مسائل ضمان لحقوق متساوية للمرأة والرجل في شؤون الأسرة.
المادة 34 حول العمل وهي أيضا من المواد الهامة جداً بالنسبة لقضايا حقوق المرأة،
خاصة وأنها ترتبط مباشرة بقضايا التمييز الحاصلة تاريخياً ضد المرأة في سوق العمل.
ولا بد هنا من الإشارة إلى أن المادة تؤكد على ضرورة عدم التمييز (ربما هنا يلتقي
الميثاق مع اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة) "أي نوع من أنواع
التمييز على أساس العرق أو اللون أو الجنس أو الدين أو اللغة أو الرأي السياسي أو
الانتماء النقابي أو الأصل الوطني أو الأصل الاجتماعي أو الإعاقة أو أي موضع آخر".
وتشير المادة إلى العديد من الشئون المتعلقة بحقوق العمل والراحة والإجازات، كما
تؤكد على عدم التمييز"بين الرجل والمرأة في حق الاستفادة الفعلية من التدريب
والتكوين والتشغيل وحماية العمل والأجور عند تساوي قيمة ونوعية العمل". وإذ لا تغفل
المادة العمالة المهاجرة، إلا أنها تأتي أيضا ضعيفة إذ تركت للدول أن "تضمن الحماية
الضرورية للعمال الوافدين إليها طبقاً للتشريعات النافذة".
المواد 35- 44 تتناول شئون تكوين الجمعيات، والنقابات، والتنمية والقضاء على الفقر،
والصحة والحماية الصحية، والإعاقة وحماية المعوقين، وقضايا التعليم. وتقول الفقرة
الثالثة من المادة 41" تتخذ الدول الأطرف في جميع الميادين كل التدابير المناسبة
لتحقيق الشراكة بين الرجل والمرأة من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية"، أما المادة
43 فتشير إلى ضرورة عدم الانتقاص من "الحقوق والحريات التي تحميها القوانين
الداخلية للدول الأطراف أو القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية والإقليمية
لحقوق الإنسان التي صدقت عليها أو أقرتها بما فيها حقوق المرأة والطفل والأشخاص
المنتمين إلى الأقليات". أما المواد 45 إلى 53 فتخص عملية المتابعة للميثاق وتطبيقه
من خلال لجنة خاصة حددت هذه المواد أسلوب عملها، والأطر المحيطة بذلك.
ويبدو الميثاق أفضل من سابقه. لكن هذا لا يفترض أن يعني القبول بهذا الوضع وخاصة من
منطلق حقوق المرأة العربية. فلا بد للميثاق عاجلاً أم آجلاً أن يتوافق مع الحقوق
والشرع العالمية، وهذا يعني تعديله وخاصة فيما يتعلق بالمرأة.
هـ. التقييم العام للوضع الإقليمي، وحقوق المرأة
كما رأينا من القراءة للمواثيق الإقليمية، تاريخها، تطورها، ونشأتها،
أن هناك ضعفاً بالنسبة لقضية المرأة والحقوق، وأن هذا الضعف يتعاظم في الخطاب
الحقوقي كلما اتجهنا عربياً وإسلامياً، ويقوى كلما اتجهنا إفريقياً. هذا التراجع في
خطاب الحقوق، لا يتناسب مع البعد التنموي للمرأة العربية المسلمة إذا ما قارناه
عموماً بالمرأة في أفريقيا والتي هي أكثر فقراً. إن مثل هذا التراجع رغم الدفع
العالمي له باتجاه الحد من التمييز ضد المرأة يطرح إشكالية تنعكس سلباً على العالم
العربي. وتطرح التساؤل لماذا؟ لماذا يبقى النص الحقوقي العربي متخلفاً عنه في دول
العالم الثالث الأخرى على أقل تقدير؟
أولا: السبب أيديولوجي وتحكمه الثقافة السائدة
السبب هو أيديولوجي أكثر منه سبباً اقتصاديا وتنموياً. إنه لا يرتبط
بالبنية الاقتصادية الاجتماعية البطيئة النمو لدول العالم الثالث. فكل الدول الأخرى
مثل العالم العربي، قد تحركت أسرع وأفضل بالنسبة لحقوق المرأة. ومما يؤكد هذا القول
أن الميثاق العربي المعدل كان أكثر توافقاً مع الخطاب العالمي بالنسبة لحقوق المرأة
عندما تناول شؤون العمل، والملكية، والتجارة، وكان أكثر تراجعاً وتحفظاً بالنسبة
لمفهوم المساواة والحقوق الأخرى والتابعة للعلاقة المباشرة بين الرجل والمرأة،
والقوامة، والأسرة، والجنسية، والوصاية على الأطفال وغير ذلك. وكل ذلك يؤكد أن
التراجع يعود أكثر إلى الموقف الأيديولوجي الذكوري الذي تتبناه الأنظمة العربية
والمبني أصلاً على فكر قبلي يؤكد سيطرة رأس القبيلة على السلطة داخل القبيلة،
وإمداداتها في الأسرة، والسلطة السياسية وغير ذلك. ونرى ذلك جلياً من خلال تحفظات
الدول العربية على اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو). إن
أكثر الدول تحفظت على المادة الثانية، وهذه المادة تشكل صميم الاتفاقية والتحفظ
عليها كأنه تعطيل أو إلغاء للاتفاقية.
"ففي مقدمة الاتفاقية أن الدول التي تصادق عليها ملزمة ليس فقط بشجب جميع أشكال
التمييز ضد المرأة، وإنما باتخاذ الإجراءات المختلفة للقضاء على هذا التمييز، وأن
عليها كذلك تجسيد مبدأ المساواة في دساتيرها الوطنية أو قوانينها الأخرى، وتبني
التدابير التشريعية بما في ذلك الجزائية منها، والامتناع عن الاضطلاع بأي عمل أو
ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة بما يتفق وهذا
الالتزام، واتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة من جانب أي
شخص أو منظمة أو مؤسسة، والعمل على تغيير الأنظمة والأعراف والممارسات القائمة
والتي تشكل تمييزا ضد المرأة."
كذلك تحفظت الدول العربية على المواد7، 9، 15، 16، 29. فالمادة السابعة التي تلزمهم
بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسة والحياة العامة. وتحفظوا على
المادة التاسعة التي تتناول قضية منح الجنسية للزوج أو الأطفال. وغيرها من البنود
الأخرى التي لن ندخل في تفصيلها، إذ أنها بحثت ودرست ملياً في ندوة حقوق
المرأة(22). كانت معظم الحجج المقدمة أن هذه البنود تتنافى مع الشريعة الإسلامية أو
مع الأنظمة الداخلية. وهذا يؤكد طبيعة هذه الأنظمة المراوغة، العاملة ضمن
أيديولوجية قبلية، ذكورية، لم تستطع الخروج من إطار مجتمع القبيلة، أو الزعيم، أو
الجماعة الحزبية العصبوية والمنتمية إلى أسرة أو عائلة أو قبيلة. لقد أثبتت
الدراسات العديدة والتي لا مجال لتفنيدها هنا كم أن الشريعة الإسلامية لا تميز نصاً
أو روحاً ضد المرأة. وعلى العكس من ذلك إنها تؤكد مبدأ المساواة بين المرأة والرجل
لو أردنا قراءتها بهذه الصورة(23). إلا أن التمييز بشكل أو بآخر يأتي من النظام
السياسي والفكر الذي يعمل تحت لوائه.
ثانياً: السبب السياسي
تفتقر الدول العربية، كدول غير ديمقراطية بمعظمها، إلى الشرعية
السياسية والدعم الشعبي، وهي باستمرار تطوع القضايا السياسية لمصالحها. فأحياناً
تغلب أيديولوجية الداخل ومصالح بعض الفئات من أجل استمرارها في الحكم، وأحياناً
أخرى تغيب الخارج. وقد لعبت الأنظمة بقضية المرأة كما لعبت بقضايا أخرى كثيرة.
فأحياناً أعطت بعض الأنظمة الكثير من الحقوق للمرأة، كي ترضي الخارج، أو أطراف
معينة في الداخل. وأحياناً وقفت مع الخارج ومع المطالب النسائية ضد الداخل الإسلامي.
طبعا كل الدول العربية هي دول إسلامية، لكنها تتعامل مع قضية المرأة بشكل مختلف،
وإن كانت جميعها تتذرع في النهاية بالشريعة. وكلما تغيرت سياساتها والأوضاع من
حولها كانت المرأة وقضاياها من أوراق المساومة مع الأطراف المتعددة في لعبة
التوازنات السياسية. ويبدو أن المرأة العربية تجد نفسها اليوم وسط أقوى موجة من
تسليط الأضواء العالمية والمحلية. والتحدي اليوم أمام المرأة العربية والمسلمة هو
أقوى من أي وقت مضى. إذ أن التيارات تتضارب من أمامها وخلفها وتحتها والمطلوب منها
وضوح الرؤيا والموقف. فهي تسعى لتطوير أوضاعها، والحد من التمييز ضدها، لكنها لا
تـود أن تكون أداة في يد الخارج، ولا تود أن تضيع فرصة الضغط على الداخل والنظام
السياسي، الذي استخدمها في الماضي لمصالحه، ويطالبها اليوم بمبايعته باسم الوقوف ضد
هيمنة الخارج. الرؤية ضبابية لكن المطلوب حركة نسائية قوية لتوضيح الرؤيا.
ثالثاً: السبب بنيوي ويتمثل في ضعف الحركة النسائية العربية
رغم كل التطور الذي حدث في العالم، حول حقوق المرأة، لا تزال الحركة
النسائية الحقوقية العربية نخبوية، فردية، ومشتتة. قد نلحظ أنها قوية في بعض الدول
العربية كالمغرب، وتونس، ولبنان، ومصر.. لكنها تبدو ضعيفة في دول أخرى. كذلك لا
توجد حركة نسائية عربية موحدة لا عبر الحدود، ولا عبر التكنولوجيا الحديثة (الإنترنت).(24)
والمشكلة الأكبر أنه لا توجد حركة نسائية تتفق على برنامج معين، كالعمل مثلا على
تطبيق ونشر اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة. فقد تصلح هذه
الاتفاقية كعنوان لمشروع عمل نسائي عربي، شامل. إلا أن هذا العمل لم يتبلور بعد،
ولا زالت الحركة النسائية العربية، وحركة حقوق الإنسان، وحقوق المرأة نخبوية ومفتتة.
ولأن الأمية في العالم العربي لا تزال أكثر انتشارا بين النساء (50%)، لذلك نجد أن
النساء عموماً لا زلن أكثر من يقفن مع الفكر السلفي ويعادين الفكر المطالب بإحقاق
حقوقهن. ولا سبيل للخروج من مثل هذه الأوضاع بغير تطوير خطاب الوعي بالحقوق
والقوانين ضمن إطار الثقافة والهوية العربية التعددية، والإسلامية المستنيرة.
|
الانضمامات |
|
تصديق الدول العربية على
اتفاقية القضاء على جميع أشكال
التمييز ضد المرأة |
|
الدولة |
حالة الصك |
تاريخ التوقيع |
تاريخ التصديق/الانضمام |
تاريخ الدخول حيز النفاذ |
|
الأردن |
تصديق |
3/12/1980 |
1/7/1992 |
31/7/1992 |
|
الإمارات |
|
|
|
|
|
البحرين |
انضمام |
|
18/6/2002 |
18/7/2002 |
|
تونس |
تصديق |
24/7/1980 |
20/9/1985 |
20/10/1985 |
|
الجزائر |
انضمام |
|
22/5/1996 |
21/6/1996 |
|
جيبوتي |
انضمام |
|
2/12/1998 |
1/1/1999 |
|
السعودية |
تصديق |
7/9/2000 |
7/9/2000 |
7/10/2000 |
|
السودان |
|
|
|
|
|
سوريا |
انضمام |
|
28/3/2003 |
27/4/2003 |
|
الصومال |
|
|
|
|
|
العراق |
انضمام |
|
13/8/1986 |
12/9/1986 |
|
عمان |
|
|
|
|
|
فلسطين |
|
|
|
|
|
قطر |
|
|
|
|
|
الكويت |
انضمام |
|
2/9/1994 |
2/10/1994 |
|
لبنان |
انضمام |
|
21/4/1997 |
21/5/1997 |
|
ليبيا |
انضمام |
|
16/5/1989 |
15/6/1989 |
|
مصر |
تصديق |
16/7/1980 |
18/9/1981 |
18/10/1981 |
|
المغرب |
انضمام |
|
21/6/1993 |
21/7/1993 |
|
اليمن |
انضمام |
|
30/5/1984 |
29/6/1984 |
المصادر والهوامش :
(1) اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10
كانون الأول / ديسمبر 1948.
المصادر والهوامش : (1) اعتمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في
10 كانون الأول / ديسمبر 1948.
(2) للمزيد من المراجعة حول خارطة أوضاع المرأة في العالم بصورة مبسطة، يمكن مراجعة
التالي:
Women in the World An International Atlas, by Joni Seager and Ann Olson, Touch
Stone Publication: New York. . ِAnd
http://www.onlinewomeninpolitics.org/suffr_chrono.htm
(3) عرضتها الجمعية العامة للتوقيع والتصديق بقرارها 640 (د-7) المؤرخ في20 كانون
الأول/ديسمبر 1952 تاريخ بدء النفاذ : 7 تموز / يوليو 1954 ، وفقا للمادة السادسة
(4) عرضت للتوقيع والتصديق بقرار الجمعية العامة 1040 (د-11) المؤرخ في 29 كانون
الثاني/يناير 1957 تاريخ بدء النفاذ: 11آب/أغسطس 1958، طبقا" للمادة (6)
(5) اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2263 (د-22)
المؤرخ في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 1967
(6) اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 3318 (د-29)
المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1974
(7) اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون/ديسمبر1966 تاريخ بدء النفاذ: 23
آذار/مارس 1976، وفقا لأحكام المادة 49 (8) اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام
بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2200 ألف (د-21) المؤرخ في 16 كانون
الأول/ديسمبر 1966 - تاريخ بدء النفاذ: 3 كانون الثاني/يناير 1976، وفقا للمادة 27
(9) الكويت هي الدولة الوحيدة بين دول الخليج العربي، المصادقة والمنضمة للعهدين.
(10) اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 34 /180 المؤرخ في 18 كانون لأول/ديسمبر 1979 تاريخ بدء النفاذ : 3
أيلول/سبتمبر 1981، وفقا لأحكام المادة 27 (1)
(11) كانت المؤتمرات عبارة عن تظاهرات مجتمعية لكافة المؤسسات النسائية الفاعلة في
العالم، كذلك كانت مناسبة لاستنهاض العمل النسوي الذي كان ناشطاً محلياً.
(12) على الرغم من أن البعض يرى أن بعض ممارسات اليوم قد تشبه ذلك.. لكن الحقيقة أن
واقع بيع البشر علناً قد انتهى. ونأمل أن ينتهي عصر التمييز ضد المرأة علناً، وكذلك
التمييز ضد الأجناس والأعراق.
(13) اعتمد وعرض للتوقيع والتصديق والانضمام بموجب قرار الجمعية العامة للأمم
المتحدة 4 الدورة الرابعة والخمسون بتاريخ 9 أكتوبر 1999 تاريخ بدء النفاذ 22
ديسمبر2000.
(14) تمت إجازته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي
(كينيا) يونيو 1981
(15) دليل إلى الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، منشورات منظمة العفو
الدولية، 1991، ص.11.
(16) تم إجازته من قبل مجلس وزراء خارجية منظمة مؤتمر العالم الإسلامي ،القاهرة، 5
أغسطس 1990
(17) اعتمد من قبل القمة العربية السادسة عشرة التي استضافتها تونس23 مايو/ أيار
2004
(18) لقد أنشئت تنظيمات منذ السبعينات في بعض الدول العربية، وخاصة دول شمال
أفريقيا. إلى أن الاتفاق على ميثاق عام كما فعل الأفارقة، بقي متعثراً.
(19) بهي الدين حسن، "الحماية الإقليمية لحقوق الإنسان في العالم العربي" نحو تحديث
الميثاق العربي أعمال الندوة العربية الخاصة بتحديث الميثاق العربي لحقوق الإنسان
21-22 ديسمبر 2002: مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان، اليمن.
(20) في ظرف عالمي ينتقد العرب والمسلمين بعد أحداث سبتمبر.
(21) انظر أعمال الندوة الإقليمية حول سبل تفعيل اتفاقية القضاء على كافة أشكال
التمييز ضد المرأة، بيروت 26-27 يناير 2004، تحرير د. نيفين مسعد، مشورات المنظمة
العربية لحقوق الإنسان.
(22) للمزيد من المتابعة للفكرة انظر ندوة حقوق المرأة، ودليل تكريم النساء في
النصوص المقدسة، من إعداد فريدة بناني وزينب معادي، ضمن مشروع إدارة الحكم في الدول
العربية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ود. مية الرحبي "التحفظات السورية على
اتفاقية إلغاء جميع أشكال التمييز ضد المرأة" أمان شباط 3، 2005.
(23) هناك بعض المظاهر كآمان، أو كوثر، أو نون.
حقوق الطفل
أ.عصام علي
مقدمة
بدأ
الاهتمام بحقوق الطفل منذ فترة طويلة منذ عام 1919 حيث شكلت عصبة الأمم (لجنة خاصة
برفاهية الطفل) كذلك نشأ في أوربا عدد من الهيئات غير الحكومية المهتمة بالطفولة من
بينها (الاتحاد الدولي لإنقاذ الطفولة). وفي عام 1923 أقر الاتحاد ميثاقاً له يتكون
من خمس نقاط، ثم تبنته عصبة الأمم وعرف من ذلك الوقت باسم (إعلان جنيف) وهو ما
اعتبرته الأمم المتحدة لاحقاً "يجسد التزام المجتمع الدولي نحو الطفولة".
بعد
صدور إعلان جنيف بـخمسة عشر
عاما،
صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948وهو يتكون من 30 مادة.
وما ورد به عن الطفل جاء في مادتين فقط ومن ثم جاء الاهتمام بالطفل باهتا للغاية
بدرجة لا تتناسب مع الاهتمام الذي كان المجتمع الدولي قد أولاه لحقوق الطفل قبل
ذلك.
ثم
جاء الإعلان العالمي لحقوق الطفل سنة 1959 والمكون من عشرة
مبادئ لينقل الحديث عن حقوق الطفل نقلة جديدة توائم التطورات التي حدثت في العالم
في ذلك الوقت، إلا أن هذه الخطوات لم تكن تمثل التزاما قانونياً تجاه حماية الطفل.
وحددت الأمم المتحدة عام 1979 عاماً للطفل فتقدمت بولنـدا باقتـراح لصيـاغة اتفاقية
حول حقوق الطفل وتجسد هذا الحلم في 20 نوفمبر 1989 حين أقرت الجمعية العامة للأمم
المتحدة اتفاقية حقوق الطفل بالصيغة المعروفة لدينا. وتتكون الاتفاقية من 54 مادة
تقع فى ثلاثة أجزاء: يحدد الأول المبادئ والحقوق، ويحدد الثاني آليات
المتابعة،
ويحدد
الثالث إجراءات التصديق والنفاذ.
ودخلت الاتفاقية في حيز التنفيذ في وقت قصير 2 سبتمبر1990 حيث صدق عليها العدد
المطلوب طبقاً
للمادة
49 من الاتفاقية (عشرون تصديقاً).
وبحلول عام 2005 صدقت علي الاتفاقية 192 دولة، أي جميع دول العالم باستثناء الصومال
(لعدم وجود حكومة نتيجة الحرب الأهلية) والولايات المتحدة الأمريكية (ويرجع
ذلك فى رأى
الباحث
إلى رفض الإدارة الأمريكية لأية التزامات جماعية قانونية من قبل
الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى باعتباره يحد من قدرة هذه الإدارة على
الانفراد بالقرارات وتشكيل العالم طبقا لرؤيتها).
ثم
أضيف بروتوكولان اختياريان الأول بشأن إشراك الأطفال في الصراعات المسلحة ودخل حيز
التنفيذ فى 12 فبراير 2002 والثانى حول استغلال الأطفال فى البغاء والمواد الإباحية
والاتجار فى الأطفال ودخل حيز التنفيذ فى 18 يناير 2002.
تتميز اتفاقية حقوق الطفل بشكل عام بعدة نقاط أهمها:
*
الاتفاقية هي أول وثيقة تجمع معا الحقوق المدنية والسياسية والحقوق
الاقتصادية والاجتماعية وتعطى لهما نفس الوزن والأهمية.
*
تتبنى الاتفاقية مبدأ التكامل والاتساق بين مختلف الحقوق، فدرجة
استيعاب الطفل فى المدرسة تتأثر بصحته،
والعكس فمستوى الرعاية الصحية والنظافة الشخصية تتحسن بالمستوى التعليمي. أى أنه لا
يوجد تسلسل هرمى للحقوق طبقا لأهميتها.
*
تروج الاتفاقية لروح الشراكة بين جميع من يعنيهم رفاه الأطفال على
المستوى المحلى والقومي والدولي. فعلى الرغم من أن تطبيق الاتفاقية مسئولية الدولة
بالدرجة الأولى لكنها تعطى دورا محددا للمنظمات غير الحكومية والمجتمع الدولي.
*
أنها جاءت برؤية محددة ومتطورة لتنشئة الأطفال وأعادت الاعتبار إلى
دور الأسرة "باعتبارها الوحدة الأساسية للمجتمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع
أفرادها وخاصة الأطفال...
وبأن الطفل، كي تترعرع شخصيته ترعرعاً كاملاً ومتناسقاً، ينبغي أن ينشأ في بيئة
عائلية في جو من السعادة والمحبة والتفاهم." وقد جعلت هدف التنشئة هو "تنمية شخصية
الطفل ومواهبه وقدراته العقلية والبدنية إلى أقصى إمكاناتها" وشجعت الدول الأطراف
على اعتماد القيم التالية كأساس للتنشئة:
-
احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
-
تنمية احترام ذوى الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة والقيم
الوطنية.
-
إعداد الطفل لحياة تستشعر المسئولية فى مجتمع حر بروح من التفاهم
والسلم والتسامح والمساواة بين الجنسين والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات.
-
تنمية احترام البيئة الطبيعية.
مبادئ
اتفاقية حقوق الطفل:
-
عدم
التمييز: مادة (2):
الأطفال - كل الأطفال - لهم نفس الحقوق الواردة في الاتفاقية،
وهذا
يعني الحاجة إلى جمع معلومات مصنفة بالسن والنوع والإقليم والظروف الأسرية....الخ
وليس فقط بيانات عامة مجملة. ولا
يسرى عدم التمييز فقط على الطفل وأسرته بشكل مباشر وإنما على كل ما يؤثر عليه
كتوزيع الموارد والخدمات جغرافيا.
وهذا يعنى عمليا أن ما سيوجه إلى الأطفال ذوى الظروف الصعبة سيكون
أضعاف ما سيوجه إلى باقي الأطفال في المجتمع، فمثلا تكلفة إتاحة مكان في التعليم
لطفل فقير أو طفل معوق أعلى من تكلفة إتاحة نفس الفرصة لطفل من طبقة متوسطة،
فالحالة الأولي تستوجب دعم أسرة هذا الطفل الفقير كإلغاء المصاريف المدرسية أو
تقديم إعانة لتغطية نفقات التعليم.
وتوفير الحد الأدنى الجوهري للرعاية الصحية مثلاً يجب أن يشمل كل
طفل داخل المدرسة/خارج المدرسة، معاق /سليم مع إدراكنا الكامل أن تكلفة هذا الحد
الأدنى تختلف بالتأكيد من فئة لأخرى، لكنها يجب أن تكون كذلك ليتم تعويض الماضي
المؤلم من التمييز ضد فئات واسعة من الأطفال وتخفيف آثار الحرمان الشديد من أبسط
الاحتياجات ناهيك عن أبسط الحقوق.
وهو يعنى أيضا المزيد من الدعم للبنات والفتيات عند وجود فجوة بين الأولاد والبنات.
-
مصالح الطفل الفضلى: مادة (3)
بنيت الاتفاقية على تصور أساسي أن الأطفال لهم نفس قيمة الراشدين ومساوون لهم وأن مرحلة الطفولة هامة في حد ذاتها (لذا كان التأكيد على حق اللعب على سبيل المثال) وأن سنوات الطفولة ليست مجرد تدريب على الحياة كراشد.
لكن الأطفال خاصة صغار السن هم فئة مستضعفة تحتاج إلى دعم خاص كي تستمتع بحقوقها بشكل كامل، فكيف يمكن أن نضمن للأطفال حقوقهم وفي نفس الوقت الحماية الضرورية ؟ ذلك ما يسميه توماس هامربرج "دراما الاتفاقية" والحل يكمن في مبدأ مصالح الطفل الفضلى. ومبدأ مصالح الطفل الفضلى يراعى عند وضع السياسات العامة للدولة التي تؤثر على الأطفال.
-
المشاركة بالرأي في كل الأمور التي تمسهم: مادة (12)
من
أجل إعمال مبدأ مصالح الطفل الفضلى، فإنه يصبح من المنطقي بل ومن الضروري الاستماع
لآراء الأطفال ووجهات نظرهم والتعامل معها بشكل جاد (وفقاً لسن
الطفل
ونضجه).
-
كفالة
بقاء الطفل ونموه إلى أقصى حد ممكن: مادة (6)
تصنيف حقوق الطفل:
يمكن
تصنيف الحقوق في خمس فئات، تشترك كل منها في وحدة الهدف أو تكامل الأهداف:
1-
الحقوق المدنية/الشخصية مثل الحق فى الاسم، والجنسية.
2-
الحقوق المعنية بالاستبقاء على الحياة والصحة مثل الوقاية من
الأمراض، والعلاج، والتغذية الصحية، والإصحاح البيئي.
3-
تنمية قدرات الطفل وتشمل التنشئة الاجتماعية، التعليم، الثقافة، الإعلام، الأنشطة
الرياضية والفنية والترفيهية.
4-
الحقوق المعنية بحماية الطفل من الأضرار، والإساءة، والاستغلال.
5-
الحقوق المعنية بالمشاركة ومنها حق
الطفل
فى
التعبير عن آرائه، والاستماع إليها في الإجراءات التي تتعلق به.
ولنتحدث بتفصيل أكثر عن هذه الفئة من الحقوق لأنها تبلورت بشكل متكامل فى هذه
الاتفاقية لأول مرة.
لماذا يجب أن يشارك الأطفال والشباب؟ توجهنا بهذا السؤال لعدد كبير
من الأطفال فى مناسبات مختلفة ومن مستويات تعليمية واقتصادية مختلفة،
ويمكن
أن نجمل الإجابات كالآتي (وهو ما ينسجم مع استجابات أطفال آخرين من دول مختلفة):
*
لأنهم الفئات المستهدفة من مشاريع الطفولة والشباب وبالتالي هم شريك
أساسي وأصلى.
*
الأطفال ليسوا فقط مشكلة، لكنهم أيضاً جزء من الحل.
*
يمكنهم مساعدة الحكومات على فهم المشاكل بشكل أفضل فالأطفال هم الخبراء الحقيقيين
فى موضوعات الطفولة.
*
الأطفال ليسوا مجموعات متجانسة وبالتالي على الحكومات الاستماع
للفئات المختلفة منهم.
* من
حقهم المشاركة فى القرارات التي تمسهم.
*
المساعدة فى بناء الديموقراطية فى مجتمعاتهم المحلية والوطنية.
العوامل
المؤثرة فى مشاركة الأطفال :
1-
التطور الانفعالي الاجتماعي للطفل.
2-
الوضعية الاقتصادية الاجتماعية للطفل وأسرته، حيث تتضاءل فرص المشاركة للفئات
المهمشة والأكثر فقراً، وبالتالي يجب مضاعفة الجهود لتحرير أصوات الأطفال الفقراء
وإيصال هذه الأصوات لصانعي القرار.
3-
الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة فى المجتمع، حيث وضع الإناث أضعف
وأصعب كثيراً من وضع الذكور فى المجتمعات العربية خاصة فى اتخاذ القرارات مما يتطلب
أساليب مبتكرة ومثابرة لتغيير النمط الاجتماعي السائد تجاه الفتيات حتى يتمكنّ من
المشاركة.
4-
وضعية المواطن فى المجتمع، فالمشاركة مرتبطة بالديمقراطية. وقد وصف
د.أحمد عبد الله هذه
العلاقة
بأنها علاقة نطاق: "فالديمقراطية تفتح الباب للمشاركة ولكن لا تضمن المشاركة
(الفعلية).
فالديمقراطية
إذن شرط ضروري لكنه شرط غير وحيد للمشاركة". كما أن الأطفال والشباب عادة خارج
"الأجندة" |