زواج الرسول  من عائشة

تَزوَّجَ النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- بالسيِّدة عائشة -رضيَ الله عنها-، وكان عمرها تسع سنوات، وعقدَ عليها وعُمرها ستُّ سنوات في مكّةِ المكرّمةِ، وذهبت مع أهلها إلى المدينةِ المنوّرة، ونزلوا عندَ بني حرب من الخزرجِ، وكانت تلعبُ على الأرجوحةِ، فأتتها أمّ رومان وأخذتها ومسحت وجهها وشعرها بالماءِ عن آثارِ اللّعب، وكُان في المنزلِ نساءٌ من الأنصارِ، فسلَّمَتهَا إليهنَّ، وكان عندها حينئذٍ تسع سنوات.

وكان ذلك بعد وفاة السيِّدة خديجة -رضيَ الله عنها-، فحزن النبيّ -عليه الصلاة والسّلام- عليها حُزناً شديداً، فجاءت خولة بنت حكيم -رضيَ الله عنها- وخيَّرت النبيّ -عليه السّلام بالزّواج من امرأةٍ بكرٍ أم ثيّبٍ، وأخبرته أنَّ الثيّب هي سودة بنت زمعة -رضيّ الله عنها-، والبِكر هي السيِّدة عائشة -رضيَ الله عنها-.

وذهبت خولة -رضيَ الله عنها- إلى بيتِ أبي بكر -رضيَ الله عنه- بعدَ أن عَرضَت ذلك على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لتخطب السيِّدة عائشة -رضيَ الله عنها- له، فأخبرهَا أبو بكر -رضيَ الله عنه- أنَّ النبيّ -عليه السّلام- أخوه، فكيفَ يتزوجّها؟ فقد كانوا في الجاهلية قبل الإسلام لا يَتزوّجون بنات أخيهم بالتآخي؛ أيّ بالمؤاخاة، فأخبره الرّسول -صلى الله عليه وسلم- أنَّه أخوه في الإسلامِ، وذلك يختلف عن الأخوة في الدّم، فلذلك يجوز للنبيّ -عليه السّلام- التزوّج بها.

حكمة زواج الرسول  من عائشة

كان لزواجُ النَّبيُّ محمَّد -صلّى الله عليه وسلّم- من نسائهِ حكم ربانيةٍ عديدة، ولزواجهُ بالسيِّدةِ عائشةَ -رضيَ الله عنها- حكم كذلك منها: القضاءُ على عادةِ التآخي، وهي عادةٌ جاهليّة تعني أنَّه إذا تآخى رجلين ليس بينهم صِلة الدَّم يُصبحان إخوة على الحقيقة، وبزواج النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- من السيِّدة عائشة -رضيَ الله عنها- قضى هذه العادة الجاهليةِ.

وكانت السيِّدةُ عائشة -رضيَ الله عنها- تمتازُ بذكائِها وقوَّةِ حِفظِها وصفاءَِ ذهنها، لذلك فهي أكثر أُمَّهات المؤمنين روايةً للحديثِ الشّريف، حيث روَت ألفين ومئتين وعشرة أحاديث، وقد صحّ عن أبى موسى الأشعري -رضي الله عنه- أنّه قال: (ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماًَ).

وأمَّا بالنّسبةِ لأبي بكرٍ فكانت أعظم رغبةٍ في نفسِه أن يكونَ النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- صهرَه، وقد تحقَّقت رغبتهُ، فزادَ ذلك من قوَّةِ الرابطةِ بينهما، وتوطَّدت صداقتُهما وأُخوَّتهما، ولا تكون العلاقةُ قويَّةُ والرابطةُ متينةٌ بين النَّبيُّ -صلّى الله عليه وسلّم- وأبو بكر -رضيَ الله عنه- كما تكون بالمصاهرة.