العبرة من قصة صاحب الجنتين، الجدير بالذكر أن القرآن العظيم قُص فيه الكثير من القصص، فبعضها نجدها تحكي قصص الأنبياء، وقصص أخرى عن غير الأنبياء، وأي قصة ترد في القرآن غرضها أن يتعلم منها المسلمين العبر والمواعظ، ففي السطور القادمة سوف نتعرف على العبرة من قصة الجنتين التي وردت في القرآن.

العبرة من قصة صاحب الجنتين

تجدر الإشارة إلى أن هذه القصة ذكرت في سورة الكهف، فقد قال الله تعالى: (وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا*كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا).

فهذه القصة تحمل الكثير من المعاني التي توضح لنا قضية الرزق وقضية الفقر والغنى، وما هي وجهة نظر الإنسان؟ فالإنسان الفقير المؤمن الصالح يملك اليقين وحسن التوكل على الله؛ لأنه يعلم أن هذه الدنيا فانية والذي يبقى هو رضا الرحمن والفوز بجنته.

أما بالنسبة للإنسان الغني وهو صاحب الجنتين الذي ورد ذكر في سورة الكهف، فهذا يا مسكين فتن بالدنيا وحب المال، فظن أن هذه الدنيا دائمة، وأخذ يتكبر على الرجل الفقير، وكان من الواجب عليه أن يشكر نعمة الله.

تلخيص قصة صاحب الجنتين

تدور هذه القصة باختصار أنه كان يوجد رجلين، رجل فقير ورجل غني يملك جنتان من الأعناب محاطة بالنخل، والرجل الآخر لا يملك من حطام الدنيا أي شيء، ولكن كان يملك أعظم شيء وهو اليقين والتوكل على الله تعالى.

فدار حوار بين هذان الرجلين، فكان حديث صاحب الجنتين مع الرجل الفقير فيه من التكبر والازدراء والاغترار بماله الكثير، فكان يقول له: أنا أكثر منك مالًا، وكان عندما يدخل جنته كان يظن أنها لا تفنى أبدًا، وكان لا يظن أن الساعة سوف تقوم.

أما الرجل الفقير المؤمن الصالح فرد عليه بأن ذكره بنعم الله والحذر من أن الإنسان يغتر بهذه الدنيا ويكفر بنعم الله، ولا بد أن يشكر النعم التي منّ الله عليه بها، وأيضًا بين له أن عدم شكر النعمة والجحود والتكبر سبب قوى جدًا لسلب النعمة من الإنسان ويحرم منها.

ولكن كلام الرجل الفقير لصاحب الجنتين لم يؤثر فيه، بل أصر على الكبر والاغترار والكفر، ولكن كان عقاب الله سريع، حيث أزال منه النعمة، وأرسل صاعقة دمرت كل شيء في جنته.

فوائد قصة صاحب الجنتين

العبرة من قصة صاحب الجنتين الكثير من العبر ومن أهمها:

  • عدم الاغترار بالدنيا، فغنها فانية، ولا يستحق الإنسان أن يتعلق بها وينشغل بها عما خلق لأجله.
  • أيضًا يجب أن نعلم جيدًا أن الله تعالى يعطي الدنيا لمن يحب ولمن لا يحب، فلا يقيس الإنسان أن الله تعالى إذا أحب إنسان يعطيه من الدنيا من المال والجاه، والإنسان الذي يغضب منه الله لا يعطيه من الدنيا أي شيء، فليس هذا مقياس لحب الله.
  • كذلك عدم شكر وجحود النعم التي يمنّ الله علينا بها، سيؤدي ذلك إلى زوالها والحرمان منها.
  • أيضًا التوكل على الله واليقين هذه من الأمور التي تجعل الإنسان يعيش في هذه الدنيا كأنه أغنى إنسان في هذا الكون.
  • يجب عندما نرى شيء يعجبنا نقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله.
  • كما ينبغي على المسلم أن يتيقن أن الخير الذي عند الله تعالى هو الأبقى وأفضل من جميع الدنيا الذي نتنافس عليها وحتمًا سوف نتركها.
  • أيضًا لا بد أن لا ننسب النعم التي بين أيدينا لأنفسنا، فنحن لا حول ولا قوة، فالفضل لله سبحانه.

وفي النهاية نرجو أن يكون ما قدمناه عن العبرة من قصة صاحب الجنتين يستفاد منها كل مسلم ومسلمة، ولا نغتر بهذا الدنيا، ونحسن الظن بالله، ونتوكل عليه حسن التوكل.