متى نزل القرآن، و كم استغرق نزوله؟

بعث محمدٌ ( صلى الله عليه و آله ) نبياً في يوم الإثنين السابع و العشرين من شهر رجب عام ( 13 قبل الهجرة1 و اقترنت بعثته بنزول خمس آيات من القرآن ، و هي الآيات الأولى من سورة العلق ، أي : ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ  2.
أما نزول القرآن باعتبار كونه كتاباً سماوياً و دستوراً إلهياً فلم يبدأ إلا بعد مضي ثلاث سنين من بعثته المباركة ، و عليه فبداية نزول القرآن الكريم كانت في ليلة القدر الثالث و العشرين من شهر رمضان المبارك من عام ( 10 قبل الهجرة ) بمكة المكرمة.

و القرآن الكريم يصرح بنزوله في شهر رمضان و في ليلة القدر :
1. قال الله عَزَّ و جَلَّ :﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ 3.
2. قال عَزَّ مِنْ قائل : ﴿ … إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ  4.
3. قال جَلَّ جَلالُه :﴿ … حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ  5 .
و لقد استغرق نزول القرآن عشرين عاماً أي من السنة ( 10 ) قبل الهجرة و حتى السنة ( 11 ) بعد الهجرة ، لأنه كان ينزل نجوماً في فترات و ظروف و مناسبات خاصة تعرف بأسباب النزول .
فَعَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ 6 ( عليه السَّلام ) ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ :﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى … ﴾ 3، وَ إِنَّمَا أُنْزِلَ فِي عِشْرِينَ سَنَةً بَيْنَ أَوَّلِهِ وَ آخِرِهِ ؟
فَقَالَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( عليه السَّلام ) : ” نَزَلَ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ 7 ، ثُمَّ نَزَلَ فِي طُولِ عِشْرِينَ سَنَةً ” 8 .
و كان آخر ما نزل على رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) هو قول الله عزَّ و جلَّ :﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ 9 و ذلك في شهر ذي الحجة من العام ( 10 ) الهجري و هو في طريق عودته من حجة الوداع إلى المدينة المنورة .