شرح قصيدة في وصف الغروب كاملة والتي كتبها الشاعر العراقي  معروف الرصافي عندما شاهد منظر الغروب، حيث انه نظر للغروب نظرة تعمقية متأملا عظمة الله في خلق الكون، لذلك سوف نقوم بشرحها بالتفصيل من خلال هذا المقال.

شرح قصيدة في وصف الغروب كاملة

كتب الشاعر معروف الرصافي وصف للغروب دقيق بطريقة تدل على حبه للطبيعة كما سنوضح فيما يلي:

نزلت تجرّ إلى الغروب ذيولا * * صفراءَ تشبه عاشقاً متبولا

شبه الشاعر منظر الغروب بانه كالحبيب الذي يلحق بحبيبته، بالإضافة أنه قام بتشبيه الشمس بأنها فتاة تجر ملابسها كما شبه لون الغروب كالعاشق الولهان.

تهتزّ بين يد المغيب كأنها * * صبّ تململ في الفراش عليلا

هنا نجد ان الشاعر قام بتشبيه رائع حيث وصف الشمس أنها تتقلب عند المغيب، كما يتقلب الولهان في فراشه من شدة ما يجده من الم العشق والحب.

كما قام الشاعر بتشبيه الغروب باليد بالإضافة لتشبيه الشمس بالعاشق الذي أتعبه عشقه.

ضحكت مَشارقها بوجهك بكرةً * * وبكت مغاربها الدماء أصيلا

هنا نجد ان الشاعر وصف الشمس انها تضحك في وقت الشروق وعندما يحل موعد غروبها تكون تعيسة، مما يجعلها تبكي دمًا بدلا من الدموع.

كما شبه الشاعر أيضًا في هذا البيت الشمس بالإنسان الذي يكون مسرورًا في الصباح وحزينًا عند المساء، كما يوجد في البيت كلمات متضادة الغرض منها تقوية المعنى وتأكيده.

مذ حان في نصف النهار دلوكها * * هبطت تزيد على النزول نزولا

هنا وصف الشاعر ان الشمس تبدأ في الرحيل تدريجيًا متجهة نحو الغروب.

قد غادرت كبد السماء منيرة * * تدنو قليلا للأفول قليلا

في هذا البيت وصف للشمس حال الغروب حيث أنها تركت مكانها وسط السماء لتغادر نحو الغروب.

حتى دنت نحو المغيب وجها * * كالورس حال به الضياء حيولا

هنا في هذا البيت شبه الشاعر الشمس بلونها الأحمر كنبات الورس الذي ينير ما حوله.

وغدت بأقصى الأفق مثل عرارة * * عطشت فأبدت صفرةً وذبولا

هنا شبه الشاعر الشمس وقت الغروب أنها تشبه النبات الأصفر الذي شارف على الذبول من شدة العطش.

غربت فأبقت كالشواظ عقبيها * * شفقاً بحاشية السماء طويلا

شفق كأن الشمس قد رفعت به * * ردناً بذوب ضيائها مبلولا

هنا يصف الشاعر لوحة طبيعية جميلة حيث يقول ان مغادرة الشمس نحو الغروب يترك شفق لونه احمر يعم السماء، كأنه حرير مبلل بالماء.

والشمس قد غربت ولما ودّعت * * أبكت حزوناً بعدها وسهولا

هنا يصف الشاعر حال الأرض عند الغروب أنها تبكي بسهولها وأرضها الوعرة على رحيل الشمس.

غابت فأوحشت الفضاء بكدرة * * سقم الضياء بها فزاد نحولا

هنا يشبه الشاعر حال الفضاء لحظة الغروب، حيث قال أن السماء أصبحت موحشة وان الضوء اصبح كالمريض الذي إصابة الضعف.

وأتى الظلام دنة فدجنّةً * * يرخى سدولاً جمّةً فسدولا

هنا يصف الشاعر الليل  بأنه الستائر التي تحجب الضوء، مما يجعل الظلام ينتشر في الأرض.

سبحان من جعل العوالم أنجماً * * يسبحن عرضاً في الأثير وطولا

في هذا البيت إقرار من الشاعر  بعظمة الخالق سبحانه تعالي في خلق الكون بما يتضمنه من مخلوقات وشمس وقمر، حيث أن جميعها تسبح بحمده.

كم قد تصادمت العقول بشأنها * * وسعت لتكشف سرّها المجهولا

ويسترسل الشاعر أن عظمة الله عز وجل في خلق الكون كانت سببًا في حيرة العلماء الذين يرغبون في كشف أسراره.